بغداد- واشنطن- وكالات الأنباء
في تطور سياسي لافت قد يؤدي إلى بعض التهدئة في الداخل العراقي وافق الائتلافُ الشيعيُّ المُوَحَّد- صاحب الكتلة البرلمانية الكبرى في البلاد، في ختام اجتماع عقده أمس الأربعاء 13 سبتمبر 2006م في العاصمة بغداد، حضره جميع أعضاء الائتلاف باستثناء الكتلة الصدرية- على تأجيل تطبيق الفيدرالية في العراق حتى في حال إقرار مشروع القانون المطروح على الجمعية الوطنية العراقية في هذا الصدد، ومن جهة أخرى تصاعدت حدَّة المناقشات في الداخل الأمريكي حول الحرب على العراق، بينما قال الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان إنَّ قادة الشرق الأوسط يرون أنَّ الحرب كانت بمثابة كارثة.
ونقلت قناة (الجزيرة) الفضائية عن صباح الساعدي- المتحدث الرسمي باسم حزب الفضيلة الإسلامي وعضو اللجنة السباعية في الائتلاف الشيعي الحاكم-: "إنَّ جميع الأطراف متفقةٌ على أصل القانون, غير أنَّ بعض أعضاء الائتلاف ترى تأخير تطبيق الفيدرالية بعد إقرارها؛ لأنَّ المقدمات غير مُهيَّأة أو تامَّة لإنجاحها، فالمسألة ليست إقرارها وتطبيقها وإنَّما جعلها نموذجًا ناجحًا".
وأضاف أنَّ هناك خلافاتٍ حول شكل الإقليم في الوسط والجنوب, فالبعض رأَى أنْ تكون كل محافظة إقليمًا, فيما يرى آخرون أنْ تُشَكِّل كل أربع محافظات إقليمًا, كما يرى البعضُ أنْ تُشَكِّل محافظاتُ الجنوب والوسط إقليمًا واحدًا.
ويضم الائتلاف الشيعي سبعة كيانات سياسية، هي المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق، ومنظمة بدر، والتيار الصدري، ومستقلون، وحزب الفضيلة، وحزب الدعوة بجناحيه.
على صعيد سياسي آخر في الشأن العراقي قال الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان إنَّ معظم زعماء الشرق الأوسط يعتقدون أنَّ الغزو الذي قادته الولايات المتحدة للعراق كان كارثةً على المنطقة وأدى إلى زعزعة الاستقرار فيها، لكنَّ عنان أضاف في مؤتمر صحفي له أنَّ الزعماء الذين تحدث معهم خلال جولته التي استمرت أسبوعين في المنطقة مُنقسمون حول ما إذا كان يَتعيَّن على القوات المتعددة الجنسيات الموجودة حاليًا في العراق أنْ تبقى أم تنسحب!!
ونقلت عنه وكالة (رويترز) للأنباء: "لذا وجدت الولايات المتحدة نفسَها على نحوٍ ما في موقف لا تستطيع فيه البقاءَ ولا تستطيع الرحيل، وأعتقد أنَّه إذا كان يَتَعَيَّن عليها الرحيل فينبغي أنْ يكون ذلك في أفضل توقيت، وترتيب الأمر بحيث لا يؤدي إلى مزيد من الاضطراب أو العنف في المنطقة"، وقال عنان إنَّ عددًا كبيرًا من القادة في المنطقة يعتقدون أنَّ الولايات المتحدة يجب أنْ تبقَى في العراق إلى أنْ تتحسَّن الأمور "وأنَّهم بعد أنْ أوجدوا المشكلة فإنَّهم لا يمكن أنْ يتراجعوا".
وحول إيران قال عنان: "هناك مدرسةٌ أُخرى خاصة في إيران تعتقد أنَّ الوجود الأمريكي مشكلة، وأنَّ الولايات المتحدة يجب أنْ ترحل، وأنَّ الولايات المتحدة إذا قرَّرَتْ الرحيل فسيساعدونها على الخروج"، وسُئل عنان عن هذه المساعدة فقال إنَّه لم يتطرق إلى التفاصيل "لكنني أعني أنَّهم واضحون تمامًا في القول بأنَّ الوجود الأمريكي مشكلة ويجب على الأمريكيين أنْ ينسحبوا".
من جهته قال توني سنو- المتحدث باسم البيت الأبيض- أمس إنَّ الهدف الرئيسي للقوات الأمريكية في العراق في الوقت الحالي هو تدريب قوات عراقية وليس محاولة "إخضاع كل شخص سيِّئ في البلاد"، وقال توني سنو لمحطة (إم. إس. إن. بي. سي) الإخبارية الأمريكية: "كأمرٍ واقع المهمة المحورية للولايات المتحدة هي تدريب القوات العراقية حتى يمكنَها القيام بالمهمة.. إنَّهم يحصلون على معلومات مخابرات أفضل، ويعرفون الأشخاص هناك.. إنَّه بلدهم، وهذا التزامهم ومسئوليتهم".
وبخلاف هذه الرؤية خلص تقييمٌ سريٌّ أعده الكولونيل بيتر ديلفين ونُشرت أجزاء منه إلى أنَّ الوضع في محافظة الأنبار غربًا "قاتِمٌ وسوف يتدهور إذا لم يتم إرسال قوات أمريكية ومساعدات"، كما قال الميجور جنرال بالمارينز ريتشارد زيلمر- وهو قائد القوات الأمريكية بغرب العراق- إنَّه يتفق مع تقييم ديلفين، غير أنَّه اعترض على توصيف صحيفة (واشنطن بوست) له بأنَّ القوات الأمريكية فقدت السيطرةَ