- مسلمو بريطانيا معاناة.. وفي أفغانستان مهمة الناتو الأصعب!!

- 25 مليون دولار من مجلس الشيوخ الأمريكي للجيش الصهيوني

إعداد- حسين التلاوي

الظلال التي خلفتها أحداث 11 سبتمبر على العالم كانت موضوعات رئيسية اليوم الأحد 10 سبتمبر في العديد من صحف العالم، كما كان ملف الأسرى الصهاينة لدى المقاومة الفلسطينية واللبنانية محورًا أيضًا في الصحف، بالإضافة إلى الملف الإيراني وزيارة الرئيس الإيراني السابق محمد خاتمي للولايات المتحدة.

 

تابعت صحف بريطانيا اليوم تداعيات أحداث 11 سبتمبر على العالم والداخل البريطاني وخاصةً فيما يتعلق بأوضاع الجالية المسلمة في البلاد، وقد اختلفت الصحف في تناول هذا الموضوع وفق منطلقاتها الفكرية إلا أن اللافت كان الاتفاق الصمني على انتقاد المسلمين في بريطانيا وحول العالم عمومًا.

 

فقد زعم الكاتب مارتن أميز- في تحليل تنشره (أوبزرفر) على حلقات حول الموضوع- أن موجة التطرف آخذةٌ في التزايد بعد أحداث 11 سبتمبر وإن كان ذلك يتم بصورة بطيئة، مدعيًا أن شرائح جديدة من المسلمين باتت تعتنق أفكار تنظيم القاعدة، وأرجع الكاتب ذلك إلى التعاطي الأمريكي مع الحدث، مؤكدًا أن هناك العديد من المبادئ التي أطلقتها الولايات المتحدة كأسس لحملتها على العنف المسلح (كالديمقراطية والعدالة) قد انحرفت عن طريقها؛ ما أدى إلى مردود سلبي اتضح في ما يقول إنه زيادة موجة التطرف، لكنه أشار أيضًا إلى أن هناك نسبةً كبيرةً من المعتدلين بين المسلمين، معطيًا نموذجًا على ذلك، وهو رفض الكثير من المتدينين المسلمين للعمليات "الإرهابية" ويؤكد الكاتب في نهاية تحليله الذي أعطاه عنوان "عصر الفزع" أنه سيتم القضاء على العنف وتنظيم القاعدة في النهاية؛ لوجود الكثير من قوى الاعتدال بين الشعوب العربية.

 

وهاجمت الجريدة في تقرير آخر الرئيس الأمريكي جورج بوش الابن على خلفية اعترافه بوجود سجون سرية تديرها استخبارات بلاده لمكافحة ما يسميه "الإرهاب"، وأشارت الجريدة إلى تبريرات بوش لوجود تلك السجون بأنها ساعدت في منع تكرار أحداث 11 سبتمبر، كما ذكرت الجريدة أن الأمريكيين باتوا يخشون من تصاعد تيار رفض ضدهم في بريطانيا كأحد تداعيات أسلوب تعاملهم مع تلك الأحداث، لكن السفير الأمريكي في لندن روبرت توتل قلَّل من تلك المخاوف، قائلاً إنه لا يوجد مثل هذا التيار!!

 

من جانبها لم تفوت (صنداي تايمز) الفرصة لتهاجم المسلمين ومن تزعم أإنهم "قوى التطرف الإسلامي"، فقد ادعت الجريدة أن هناك جماعةً مسلمةً في بريطانيا تعمل على تأسيس ما قالت إنه "إمبراطورية إسلامية" لتوحيد المسلمين تحت قيادتها، وتنقل الجريدة ما تقول إنه حصيلة معلومات جمعها أحد صحفييها الذي اندسَّ وسط صفوف تلك الجماعة، وتتركز هذه المعلومات على "رفض" تلك الجماعة للمجتمع البريطاني وإيجابية اتجاهاتها نحو زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن، وهذه الجريدة واحدة من وسائل الإعلام القريبة من التيارات الصهيونية في أوروبا، وقد استخدمت تعبير "الإمبراطورية الإسلامية" جريًا على التعبير الذي استخدمه الرئيس الأمريكي جورج بوش الابن لوصف مخططات القاعدة في العراق بأنها تهدف إلى تأسيس "خلافة إسلامية".

 

أما (صنداي تليجراف) فقد قامت اليوم في أحد تقاريرها بحملة تحريض صريحة ضد إحدى المدارس الإسلامية في بريطانيا، وهي مدرسة الجامعة الإسلامية الواقعة في مدينة ساسيكس، وادَّعت أن هذه المدرسة على صلة ببعض الجماعات التي وصفتها بأنها "جماعات متشددة" وقالت الجريدة: إن السلطات البريطانية قامت بحملة مداهمات ضد تلك المدرسة، لكنها لم تعتقل أيًّا من السجناء، وعلى الرغم من ذلك وكذلك رغم نفي قيادات الجالية المسلمة في بريطانيا لأية صلات بين تلك المدرسة وبين "قوى التطرف" وفق تعبير الجريدة فإن التقرير أصرَّ على أن تلك المدرسة تدعم "الأفكار المتشددة"!!

 

التجاذبات السياسية داخل حزب العمال ونية رئيس الحزب ورئيس الحكومة توني بلير التنحي عن منصبيه استمرت تشغَل الصحف البريطانية بكل تأكيد، إلا أن التقرير الأبرز كان ما ورد في (أوبزرفر)؛ حيث تعامل التقرير مع خروج بلير من الحكومة والحزب على أنه حقيقة واقعة، وأشار إلى ضرورة أن يسعى من يخلفه وهو وزير الخزانة جوردون براون إلى تفعيل المبادئ الأساسية لحزب العمال، وذلك كسبيل وحيد لفوز الحزب في الانتخابات العامة المقبلة.

 

الأسرى وقوة حزب الله

صحف الصهاينة اهتمت بالأحوال في الشرق الأوسط بعد حرب لبنان إلا أن المحور الذي استقطب الاهتمام الأكبر كان محور الجنديَّين الأسيرَين لدى حزب الله، وكان تسليح حزب الله محورًا آخر، بالإضافة إلى المتابعات حول الوضع الفلسطيني.

 

في ملف إطلاق الأسرى قالت (هاآرتس) إن الأمم المتحدة أعلنت أنها بدأت جهودًا لإطلاق سراح الجنديين الأسيرَين لدى حزب الله، وذلك من خلال وسيط سرِّي، ولم يقدم التقرير أية معلومات إضافية، مُرجعًا السببَ إلى عدم منح الأمم المتحدة التوضيحات الكافية لوسائل الإعلام، وفيما يتعلق بالجندي الأسير لدى المقاومة الفلسطينية جلعاد شاليت ذكرت الجريدة أن السلطة الفلسطينية ردَّت على عرض رئيس الحكومة "الإسرائيلية "إيهود أولمرت بعقد لقاء مع رئيس السلطة الفلسطينية عباس بأن اللقاء يتطلَّب تحضيرًا، وذكرت الجريدة أن أولمرت صرَّح بأن اللقاء سيتم على الرغم من عدم وجود تقدم في محادثات إطلاق الأسير، موضحًا أن مثل هذا الاجتماع قد يكون عاملاً مساعدًا على إطلاق سراح شاليت.

 

وحول الأوضاع العسكرية لكل من حزب الله والكيان الصهيوني بعد الحرب نقلت (يديعوت أحرونوت) تصريحات نائب الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم عن جريدة (الشرق الأوسط) اللندنية والتي أعلن فيها أن الحزب لم يقم باستخدام إلا 10% فقط من قدراته العسكرية خلال الحرب على لبنان، مشيرًا إلى أن الحزب يدرس حاليًا إستراتيجياته العسكرية على ضوء ما حدث في الحرب وكذلك انتشار الجيش اللبناني في الجنوب.

 

وفي الجانب الصهيوني قالت الجريدة في تقرير آخر إن الجيش "الإسرائيلي" صرف النظر عن تطوير منظومة "نوتيليس" الخاصة باعتراض الصواريخ من خلال استخدام أشعة الليزر، والسبب كما تقول الجريدة ارتفاع تكاليف تطوير المنظومة، ونقلت عن مصادر صهيونية قولها إن الجيش قد يتخلى عن تلك المنظومة لأسباب أخرى، منها ضعف مدى صواريخ تلك المنظومة الاعتراضية، وتأثر درجة فاعليتها بالأحوال الجوية، وعلقت الجريدة على ذلك بإشارتها إلى أن تلك الخطوة تأتي في ظل تفاعل الحديث عن تطوير منظومة لاعتراض الصواريخ بعد ما حدث خلال الحرب الأخيرة من عدم قدرة الجيش على اعتراض صواريخ حزب الله.

 

وختمت الجريدة تقريرها بأن قالت إن مجلس الشيوخ الأمريكي وافق على تقديم 25 مليون دولار لـ"إسرائيل" لمشروع تطوير منظومة صواريخ اعتراضية يستغرق العمل فيها 6 سنوات بدلاً من مشروع "نوتيليس".

 

تقرير آخر لافت ورد في الجريدة ذاتها، وقالت فيه إنَّ الأمريكيين سيعملون على تدريب الجيش اللبناني وتسليحه بما يجلعه قادرًا على "التصدي لحزب الله" وفق ما ذكرته الجريدة، وذكر التقرير الصحفي الصهيوني إنَّ تكلفةَ تلك العملية تصل إلى 30 مليون دولار كما نقل التقرير موافقة الصهاينة على تلك الخطة مع اعتراضهم على فكرة إجراء مفاوضات مع الرئيس السوري بشار الأسد وهو ما كان الأمريكيون يريدونه كخطوة ضمن إستراتيجية متكاملة لتسوية الملفين السوري واللبناني، ونقلت الجريدة عن مندوبي أولمرت الذين ناقشوا تلك القضايا مع المسئولين الأمريكيين تبريرهم لرفض التفاوض مع الأسد بأنه بات "لعبة في يد الإيرانيين" على حدِّ قول الجريدة، وتأتي هذه التبريرات في إطار محاولات الصهاينة تصوير إيران على أنها العقبة الرئيسية أمام أية محاولات لفرض اتفاق سلام بالمنطقة وهو ما يُمثل بالتالي تحريضًا للأمريكيين على إيران.

 

في مقالات الصحف الصهيونية، قال القيادي اليساري الصهيوني يوسي ساريد في (هاآرتس) إن كلاًّ من الرئيس الأمريكي جورج بوش الابن ورئيس الحكومة "الإسرائيلية" إيهود أولمرت يعانيان من ترد في مستوى شعبيتهما وبالتالي حالة ضعف كبيرة لكن السياسي الصهيوني قال إن ضعف شعبية أولمرت يأتي في صالح "إسرائيل" ولكن لماذا..؟! يقول كاتب المقال إنَّ أولمرت بات مثل ورقة الشجر الساقطة وهو ما يعني أن خروجه من السلطة سيؤدي إلى مجيء رئيس وزراء آخر لا يُعاني الضعف والارتباك.

 

11 سبتمبر والمأزق الأمريكي

تداعيات أحداث 11 سبتمبر سيطرت على الصحف الأمريكية، وشنَّت العديد من الصحف هجومًا حادًّا على الرئيس الأمريكي جورج بوش الابن بهذه المناسبة قائلةً إنه يحاول بكلماته المتتالية للشعب الأمريكي أن يستقطب الرأي العام لدعم سياساته في مكافحة ما يُسميه "الإرهاب"، وكذلك لحزبه الجمهوري بعد الفشلِ الكبير الذي حققته تلك السياسات على مستوى العالم بعد 5 سنوات من بدئها.

 

أما (نيويورك تايمز) فقد ركَّزت على أوضاعِ المسلمين في الولايات المتحدة بعد تلك الأحداث، وقالت الجريدة في بداية تقريرها إن تدفق المسلمين على الولايات المتحدة زاد بصورة كبيرة وبأرقام مثيرة للدهشة بعد تلك الأحداث، وتشير الجريدة إلى أنَّ نسبةَ النساء المسلمات واضحة أيضًا، لكنها ذكرت أنَّ بعضَ السيدات المسلمات من المحجبات يخلعن الحجاب لفترةٍ قصيرةٍ قبل الاستقرار في الأراضي الأمريكية، كما أوضح التقرير أن بعض المسلمين يُغيرون أسماءهم التي تدل على الهوية الإسلامية وذلك تجنبًا للتمييز في الوظائف.

 

ويمكن الإشارة إلى هذه الخطوات من جانبِ المسلمين على أنها دليل على العنصرية الأمريكية ضد المسلمين وإن كان يشير أيضًا لتردي الأوضاع في البلاد الإسلامية للدرجة التي تدفع المسلمين للرضا بمثل ذلك الواقع بدلاً من العيشِ في الوطن الأم.

 

وتابع التقرير موضحًا أن بعض الآثار الإيجابية ترتبت على تلك الأحداث وفي مقدمتها بدء تحرك المسلمين خارج نطاق الجالية إلى باقي أنحاء المجتمع الأمريكي لتوضيح حقيقة الإسلام وغيرها من المهام التي باتت مطلوبة في ظل الهجمة الكبيرة على المسلمين، وقد نقلت الجريدة عن بعضِ الشخصيات البارزة في الجالية الإسلامية تأكيدها على ذلك.

 

وحظيت أزمة القوى الدولية في مواجهة حركة طالبان في أفغانستان ببعض الاهتمام أيضًا؛ حيث أوضح العديد من الصحف الأمريكية حجم الأزمة التي تواجهها قوات حلف شمال الأطلسي "NATO" في أفغانستان، وذكرت الصحف في تقارير متشابهة أن المزيد من القوات بات مطلبًا رئيسيًّا من جانب القادة العسكريين للحلف العاملين في أفغانستان بعد تزايد حدة المواجهات لكن الصحف توقفت عند نقطة رئيسية وهي أن إرسال تلك القوات يتطلب قرارًا سياسيًّا من الدول المشاركة بقوات في الحرب بأفغانستان.

 

المهمة الأصعب...

كان هذا هو العنوان الذي اختارته (لوفيجارو) لتلقي الأضواء على الأوضاع في أفغانستان بعد مرور 5 سنوات على الغزو الذي قادته الولايات المتحدة لضرب ما قالت إنها "منابع الإرهاب" في العالم، وقالت الجريدة إنَّ الوضع في أفغانستان هو المهمة الأكثر صعوبة لحلف شمال الأطلسي طوال تلك السنوات الـ5، وفي هذا السياق ألقى أحد تقارير الجريدة الضوء على الاجتماع الذي عقده قيادات الحلف في العاصمة البولندية وارسو لبحث إرسال المزيد من القوات إلى أفغانستان، وركزت الجريدة على كلمةِ الموفد الكندي الذي أكد على ضرورةِ "إرسال كل القوات والأفراد المطلوبين لأجل إنهاء تلك العملية" وهي الكلمة التي يمكن قراءتها كدليل على أن المهمة بالفعل صعبة وتؤثر على سمعة الحلف كأكبر تجمع عسكري عالمي حاليًا.

 

بينما تناولت غالبية الصحف الإيطالية رفض زعيم المعارضة الإيطالية سيلفيو بيرلسكوني ما دعته الصحف "المهمة اللبنانية" للقوات الإيطالية، وركز بيرلسكوني- الذي كان رئيسًا للوزراء- انتقاداته للقرار الحكومي بالمشاركة بقواتٍ، وأشار إلى أنَّ الوضعَ في لبنان ليس كله عسكريًّا، ولا ندري لماذا إذن شارك بيرلسكوني في قوات الغزو الدولي للعراق دون أن يُفسح المجال للحل السياسي...؟ ولعل بيرلسكوني يهدف لمجرد اتخاذ موقفٍ سياسي معارض لأجل الظهور مجددًا- هو واليمين الذي يقوده- على الساحةِ السياسية الإيطالية بعدما تراجع لصالح اليسار بزعامة رئيس الحكومة الإيطالية رومانو برودي والذي أسقط بيرلسكوني في الانتخابات العامة الإيطالية الأخيرة.