فيينا- عواصم- وكالات
في أعقاب محادثات جرت بينهما أمس السبت 9 سبتمبر 2006م ووصفت بـ"البنَّاءَة" يلتقي علي لاريجاني (كبير المفاوضين النوويين الإيرانيين) مع خافيير سولانا (المنسق الأعلى للسياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي) مرةً أخرى اليوم الأحد؛ بحثًا عن "حل وسط" حول ملف طهران النووي قد يؤدي إلى تفادي عقوبات من جانب الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي بسبب البرنامج النووي الإيراني.
وقال مراقبون إنَّ سولانا يحاول معرفة ما إذا كان هناك تَحَوُّل في موقف إيران نحو تلبية المطلب الأمريكي- الغربي بوقف تخصيب اليورانيوم؛ مما يُؤَهِّلُهَا للحصول على مزايا تجارية وأمنية عرضتها القوى الست الكبرى التي تتولى هذا الملف؛ ممَّا يُجْهِض عقوبات مجلس الأمن الدولي، بخلاف ما تدعو إليه الولايات المتحدة في صدد بدء خطوات فرض عقوبات ضد إيران الأسبوع المقبل؛ بسبب رفض طهران وقف تخصيب اليورانيوم قبل أي مفاوضات لتطبيق عرض الحوافز الواسعة النطاق.
ولكن بسبب الخوف من المضاعفات الاقتصادية لعزل طهران- وهي رابع أكبر مُصَدِّر للنفط في العالم- يفضل كثيرون في الاتحاد الأوروبي تسويةً "تنقذ ماء الوجه" تكمن في جعل طهران توقف تخصيب اليورانيوم بعد بدء عملية لتنفيذ رزمة الحوافز التي عرضتها الدول الكبرى.
وحول محادثات الأمس قال لاريجاني إنَّ المحادثات استمرت ثلاث ساعات في العاصمة النمساوية فيينا وركَّزَتْ على مجموعة الحوافز، وكذلك على الرد الذي قدمته إيران عليها في 22 أغسطس الماضي، والذي انتقده الزعماء الغربيون بوصفه بـ"غير الواضح".
وذكر لاريجاني لوكالة (رويترز) للأنباء: "أجرينا مُحادثاتٍ طيِّبَةً وبنَّاءَةً، وأحرزنا قدرًا من التَّقَدُّم في بعض الميادين"، وأضاف: "سنواصل غدًا" في إشارةٍ لاجتماعاتِ اليوم الأحد 10 سبتمبر.
على الجانب الآخر قالت كريستينا جالاتش (المتحدثة باسم سولانا): "كانت المباحثات بنَّاءَةً وإيجابيةً، وسوف تُسْتَأْنَف صباح الأحد".
ونقلت وكالات الأنباء كذلك عن دبلوماسي بالاتحاد الأوروبي- طلب عدم ذِكْر اسمه- إنَّه قد تمَّت مُناقشة القضية الحساسة المتعلقة بكيفية ترتيب وقف تخصيب اليورانيوم والمفاوضات، وقال: "حقيقة أنَّهم يجتمعون مُجددًا تُثبت أنَّهم يرون أنَّ الأمر يستحق.. قد يصلون إلى نقطة غدًا (اليوم الأحد) يشعرون عندها أنَّ الأمر يستحق الاستمرار بعد محادثات الأحد، تلك ستكون نتيجةً طيبةً بشكل كافٍ، ونحن لا نعتقد أنَّ الأمر سَيُحَلُّ غدًا (اليوم الأحد)".
أمريكيًّا ومن جهته أعلن نيكولاس بيرنز- مساعد وزيرة الخارجية الأمريكية- أنَّ الولايات المتحدة تسعى إلى استصدار قرار سريع من مجلس الأمن الدولي بفرض عقوبات على إيران, مُشيرًا إلى أنَّ مسئولي الدول الخمس الدائمة العضوية وألمانيا سيُجرون مباحثاتٍ واتصالاتٍ مكثَّفةً بهذا الصدد هذا الأسبوع كما هو مُقَرَّر.
ونقلت إخبارية (الجزيرة) الفضائية عن بيرنز قوله إنَّ الولايات المتحدة تَعْتَبِر أنَّه بعد القيام بهذه المُباحثات واستكمالها يجب أنْ يُنقل الموضوع إلى مجلس الأمن لصياغة مشروع قرار، وأوضح أنَّ الدول الست تَبْقَى ملتزمةً بتعهدها في يونيو الماضي بتقديم حوافز لإيران، وبفرض عقوبات عليها أيضًا إنْ لم تعلن تعليق نشاطات تخصيب اليورانيوم.
وفي الموقف المُقَابِل حذَّرَتْ الصين من فرض عقوبات على إيران، وقالت إنَّه من الضروري منح المفاوضات والاتصالات السياسية وقتًا أطول، وقال رئيس الوزراء الصيني وين جيا باو إنَّ فرض عقوبات أو ممارسة ضغوط على إيران بشأن برنامجها النووي "لا يمثل بالضرورة" حلاًّ سياسيًّا للمشكلة، إلا أنَّه دعا طهران إلى أنْ "تأخذ كليًّا في الاعتبار قلقَ المجتمع الدولي".
وفي الداخل الإيراني حذَّرَ عالم الدين الإيراني آية الله محمد إمامي كاشاني من فرض عقوبات على بلاده بسبب ملفها النووي، وقال إنَّ "العقوبات التي وضعتها الولايات المتحدة على جدول الأعمال سوف تُؤَثِّر على العالم أجمع والمنطقة قبل أنْ تطال إيران".