بقلم: م. علي عبد الفتاح
"شالوا ألدو حطوا شاهين، وألدو مثل شاهين" فلماذا يهتم المصريون أو يتعامل المصريون مع أي تعديل أو حتى تغيير وزاري بلا مبالاة وكأن الأمر لا يعنيهم، وكأن هذا التعديل أو التغيير في بلد آخر غير مصر؟! مما يؤكد أن السلطة في واد والشعب في واد آخر، وقد فقدوا خطوط التواصل، بل فقد كل طرف الاهتمام بالطرف الآخر، فلا الشعب يهتم أو تشغله السلطة وما تفعله، ولا السلطة يهمُّها الشعب وطموحاته وأحلامه.
الأخطر أن الشعب فقد الأمل "أن التغيير يأتي من أعلى"، "أن التغيير يأتي من داخل السلطة"، وأن التغيير والتبديل يتم داخل شريحة محدودة، يتم تبديل المواقع بينهم بنظرية "السلالم الموسيقية" وأن المواقع والكراسي أصبح "منحًى ومشروعًا استثماريًّا" لا تكليفًا ومهمةً تؤدَّى لصالح شعب، فصار الشعب لا يهتم "بمن يأتي ومن يرحل"؛ لأنه لا يوجد وزير قادر على التغيير أو التعديل أو وضع خطة أو سياسة وزارته، ولا تعبر وزارته عن طموح وآمال المصريين فيها، فلا يطرح برنامجًا وخطةً نابعةً من فكره أو من رؤيته، فحق الرؤية غير مسموح إلا لجهة واحدة ولسلطة واحدة، هي جهة الرئاسة فقط!!
لذلك تسمع دائمًا وأبدًا "بناءً على توجيهات السيد الرئيس" وحاول أحد الوزراء أن يعبِّر عن الوضع بشكل حقيقي وكأن جميع الوزراء سكرتارية للسيد الرئيس فهذا سكرتير الرئيس للثقافة وهذا للإعلام، وهذا.. إلخ.
إن الخطر أن يتم اختصار المؤسسة في فرد، ولا نجاح إلا في ظل العمل المؤسسي، ناهيك عن قارعي الطبول ونافخي البخور وأصحاب الألف وجه، الذين يختصرون الدول في شخص، مثلاً حين يقال "مصر السادات" فإن مصر تتوقف على هذا الشخص ولم تنجب غيرَه، ولو مات لا قدر الله ماتت مصر، ويجب على كل مؤسسات الدولة خدمته والانصياع لأمره، فهو صاحب الفكرة والرؤية والصواب، والمخالف والمعارض خائن وعميل وخارج عن الإجماع الوطني.
متى يفرح المصريون بأي تعديل؟!
- عندما يصبح الوزير وزيرًا وليس سكرتيرًا، فتكون له رؤية وخطة وموازنة يطالب بها الدولة، إن لم تستجب تقدم بالاستقالة أما عندنا فـ"إقالة لا استقالة".
- عندما يساهم الوزير في حل مشاكل الجماهير، وينحاز إليهم ويعبر عن آلامهم وآمالهم، فيتكلم بلغتهم ويدافع عن المصالح الشعبية والقاعدة العريضة من الشعب، فمثلاً: الشعب لا يريد كامب ديفيد ولا يريد التطبيع.. هل يستطيع وزير الخارجية التعبير عن هذا؟! الشعب لا يريد بيع القطاع العام "عَمَّال على بطَّال" فهل يستطيع وزير التجارة منع البيع؟! الشعب لا يريد توريد الغاز الطبيعي للكيان الصهيوني، ولا الأسمنت المصري، ولا احتكار سوق الحديد، ولا خصخصة المستشفيات وانحسار القدرة على العلاج على الأغنياء، ولا خصخصة الجامعات لصالح بعض الفئات..!!
الشعب مع المقاومة في لبنان والعراق وفلسطين.. فهل تستطيع الحكومة التعبير عن ذلك من دون إذن؟! لا..!! لذلك لا يفرح المصريون بالتعديل أو التغيير؛ لأنها حكومة حزب لا يعبر عن الشعب.