طهران- عواصم عالمية- وكالات الأنباء

تشهد العاصمة الإيرانية طهران ودوائر أخرى أُوروبية حاليًا نشاطًا دبلوماسيًّا دوليًّا محمومًا في لقاءات وُصفَت بلقاءات اللحظة الأخيرة قبل انتهاء المهلة الأوروبية الجديدة الممنوحة لطهران لوقف أنشطة تخصيب اليورانيوم وباقي أنشطتها النووية الحساسة وإلا تعرَّضت لعقوبات دولية، حيث يلتقي اليوم السبت 9 من سبتمبر كبير المفاوضين النوويين الإيرانيين علي لاريجاني مع المفوض الأعلى للسياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي خافيير سولانا، كما التقى لاريجاني أمس مع رئيس الوزراء الإيطالي رومانو برودي حول ذات الملف.

 

وذكرت وكالة (رويترز) للأنباء أنَّ سولانا سوف يطلب من لاريجاني توضيح بعض "التلميحات" التي وردت في الرد الذي بعثت به إيران في 22 من أغسطس على عرض الحوافز الغربي المُقَدَّم إلى طهران لوقف تخصيب اليورانيوم، وبخاصة فيما يتعلق بأنَّ طهران يمكن أنْ تُوقف برنامجها للوقود النووي إذا شاركت في مفاوضاتٍ مباشرة مع الدول المعنية.

 

ولكن دبلوماسيًّا مُطَّلَعًا على الموقف الإيراني قال إنَّه من المُرَجَّح أنْ يُصِرَّ لاريجاني على أنَّ إيران لن توقف تخصيب اليورانيوم كشرطٍ مسبقٍ للمفاوضات، وعلى أنَّ تحرُّك مجلس الأمن الدولي "لن يؤدي إلا إلى تسميم احتمالات التوصل لاتفاق" حول البرنامج النووي الإيراني.

 

وكان من المقرر أصلاً عقد الاجتماع بين لاريجاني وسولانا يوم الأربعاء الماضي ولكن تمَّ تأجيله في آخر دقيقة، وقالت مصادر أمريكية إنَّ الاجتماع سوف يعقد في فيينا، ولكنها توقعت أيضًا أنْ يبدأ مجلس الأمن الدولي مداولاته هذا الأسبوع بشأن مشروع قرارٍ لفرضِ عقوباتٍ على طهران، وهو ما يرفضه حلفاء واشنطن الرئيسيين في أوروبا بالإضافة إلى كلٍّ من روسيا والصين.

 

وقال الدبلوماسي: "لم يتم إقناع الإيرانيين بالمبررات الفنية والقانونية لتعليق التخصيب، ما سيحدث بالنسبة لقضية تعليق التخصيب سيتوقف على نتيجة المفاوضات"، وأضاف: "إنَّهم جادُّون ويأملون بأنْ يُظهِر الاتحاد الأوروبي جدية مماثلة، إنَّهم في طهران مُستعدُّون لمناقشة كل المسائل المهمة للجانبين، وإزالة التعبيرات الغامضة".

 

ولكن دبلوماسيًّا من إحدى دول ترويكا الاتحاد الأوروبي التي تتولى الملف النووي الإيراني- وهي فرنسا وبريطانيا وألمانيا- قال إنَّ وثيقة داخلية أعدَّتْها الدول الثلاث أشارت إلى أنَّ إيران تسعى إلى إثارة انقسام في الرأي العام العالمي وإضعاف أي عقوباتٍ بعدمِ تقديم ردٍّ واضحٍ على شروط القوى الكبرى. وقال دبلوماسي آخر إنَّ زيارة لاريجاني لإيطاليا وأسبانيا الأسبوع الماضي جزء على ما يبدو من هذه المناورة.

 

ولكن الخارجية الفرنسية قالت خلاف ذلك، وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسية جان باتيست ماتييه إنَّ "الذهاب إلى مجلس الأمن يفترض أنْ نملك القدرة على اتخاذ القرار"، في إشارةٍ إلى العقوبات.

 

وكان لاريجاني قد التقى أمس رئيس الوزراء الإيطالي رومانو برودي، حيث دعا برودي إلى كسر الجمود الدبلوماسي المتعلق ببرنامج طهران النووي بإجراء محادثات في أقرب وقت ممكن.

 

من جهته، أعلن سولانا في العاصمة الدنماركية كوبنهاجن أنَّه لن يتم فرض عقوبات على إيران ما دامت المناقشات حول الملف النووي مستمرة، وقال المسئول الأوروبي عشية لقائه مع لاريجاني: "يُمْكِنَنِي القول إنَّه لن يكون هناك تحرك في نيويورك نحو فرض عقوبات إذا استمرت الاجتماعات مع لاريجاني"، وأضاف سولانا: "سنرى اليوم ما إنْ كانت هناك إمكانية لبدء مفاوضات" بين إيران والدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي وألمانيا.

 

وفي جديد الموقف الروسي وفي أول تعليقٍ على تصريحات وكالة (إنترفاكس) الروسية حول تقارير إخبارية عن نية موسكو وقف بناء مفاعل بوشهر النووي الإيراني في حال طَرْدِ طهران مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، قال وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف إنَّ هذه المعلومات استفزازية، وقال في مؤتمر صحفي في رام الله إثر مباحثات مع رئيس السلطة لفلسطينية محمود عباس: "هذه ليست معلومات، إنَّها استفزاز".

 

وأضاف الوزير الروسي "العديد من القوى تحاول زيادة التوتر الذي يحيط بالملف النووي الإيراني، هذا استفزاز يرمي إلى عرقلة الجهود الهادفة إلى تأمين عدم انتشار الأسلحة النووية".