بغداد- وكالات
في خطوةٍ تهدف للتصدي لمحاولات دفع العراق سياسيًّا نحو التقسيم، تقدمت جبهة التوافق العراقية بمسودة مشروع لمجلس النواب حول آليات تشكيل الأقاليم العراقية تطالب فيه الجبهة بتعديل مواد الدستور المؤقت التي أكدت الطبيعة الفدرالية للعراق، ويأتي ذلك التحرك لمواجهة مشروعٍ تقدَّمت به كتلة الائتلاف العراقي المُوحَّد يقترح إقامة أقاليم تتمتع بالحكم الذاتي في الجنوب والوسط؛ الأمر الذي يعتبر تمهيدًا لفصل تلك الأقاليم وتطبيق النظام الفيدرالي ما قد يقود في مراحل مستقبلية لتقسيم العراق.
وتتفاعل في تلك المرحلة تطورات سياسية تُعبِّر عن نوايا بعض القوى السياسية تطبيق الفيدرالية؛ تمهيدًا لانفصال الأقاليم الجنوبية الشيعية والشمالية الكردية عن العراق فإلى جانب التحرك الشيعي، أعلن رئيس كردستان العراق مسعود برزاني رفضه رفع علم العراق على المؤسسات الرسمية في إقليم كردستان؛ وهو الأمر الذي أثار العديدَ من الانتقادات والمخاوف من نوايا الأكراد الانفصالية.
ووسط هذا الارتباك السياسي أو نتيجةً له استمرت أعمال العنف بالبلاد، حيث لقي حوالي 20 عراقيًّا مصرعهم في أعمال عنفٍ متفرقة بالبلاد أمس الجمعة 8 من سبتمبر من بينهم 8 عندما أطلق مسلحون عليهم قذائف مورتر في مدينة كربلاء، بينما نقلت وكالة رويترز عن مصدرٍ أمني عراقي قوله إن مسلحين قتلوا الزعيم القبلي السني إبراهيم الخلف وأصابوا حارسه وأحد أفراد مجلس مدينة الحويجة بجروحٍ خطيرة عندما أطلقوا عليهم النارَ من إحدى السيارات في المدينة الواقعة على بُعد 70 كيلومترًا جنوب غربي كركوك شمال العراق؛ وذلك في حلقةٍ من سلسلةِ عمليات الاغتيال التي تستهدف زعماء القبائل البارزين بالمناطق السنية في الشمال والغرب، كذلك قُتل ما لا يقل عن 3 أشخاصٍ في انفجار عبوة ناسفة كانت تستهدف موكبًا للشرطة العراقية في حي الكرادةِ بالعاصمة بغداد.
وأعلنت السلطات العراقية حالةَ التأهب، بينما بدأ مئات الآلاف من الزوار في التوافد على مدينة كربلاء العراقية المقدسة من يوم أمس للاحتفال بمناسبة ذكرى مولد الإمام المهدي، وهو واحدة من أكثر المناسبات قداسةً لدى الشيعة.
وفي تقريرٍ لافت، ذكرت وزارة الصحة العراقية أن أكثر من ألف و500 شخص قُتلوا جرَّاء الهجمات المسلحة التي شهدتها العاصمة بغداد أغسطس الماضي، ويفوق هذا العدد ما كان متوقعًا، لكنه يقل عن عدد القتلى من ضحايا الهجمات المسلحة في العاصمة العراقية خلال يوليو الماضي، ويُعبِّر هذا الرقم عن الفشلِ النسبي للعملية الأمنية التي تقودها القوات العراقية وقوات الاحتلال الأمريكية في العاصمة بهدف ضرب ما يُقال إنها معاقل المسلحين في العاصمة.
ميدانيًّا أيضًا لكن بخصوص قوات الاحتلال، ذكر الجيش الاحتلال الأمريكي أمس أنَّ أحد جنوده لقي مصرعه بعدما انفجرت عبوة ناسفة بجوار سيارته التي كانت تمر في أحد الطرق جنوبي بغداد، فيما أعلن البريطانيون عن مقتل جندي بريطاني نتيجة جروح أُصيب بها في وقتٍ سابقٍ بالبصرة جنوب البلاد.
إلى ذلك، قال الجنرال الأمريكي توماس تيرنر أمس في مؤتمر صحفي بواشنطن إنه ليس لديه أي دليل على أنَّ الإيرانيين يدعمون مَن قال إنهم "متشددون مسلحون" في منطقة سيطرة قواته الممتدة شمالي بغداد والواقعة على الحدود مع إيران، وقال تيرنر: "لا أعتقدُ أنَّ لدينا أي دليلٍ محددٍ عن إيرانيين في منطقتنا باستثناء التقارير".
وكان البريطانيون قد نفوا في وقتٍ سابقٍ دعم الإيرانيين لعناصر المقاومة العراقية والمسلحين في الجنوب العراقي، ويستغل الغرب تلك الاتهامات في الضغط على إيران بخصوص ملفها النووي؛ حيث تتفاعل تلك الاتهامات وفق تحرك أزمة الملف النووي.
وفي خطوة تعتبر دليلاً على انهيار التحالف الدولي الذي شنَّ الحربَ على العراق، أعلن وزير الخارجية السلوفاكي يان كوبيس في رسالةٍ لنظيره العراقي هوشيار زيباري أمس أن بلاده تعتزم سحب قواتها من العراق خلال 6 أشهر، ويُشار إلى أنَّ رئيس الوزراء السلوفاكي الجديد روبرت فيكو وعد بذلك خلال حملته الانتخابية، وكانت القوات السلوفاكية تتولى مهمة إزالة الألغام المزروعة في المنطقة الواقعة بين مدينتي بغداد والبصرة منذ أن وصلت للعراق في يوليو من العام 2003م.