د. جمال نصار

 

بقلم د. جمال نصار*

مسكين هو الشعب المصري فما يكاد يخرج من مشكلة إلا ويقع في كارثة، فمن كارثة قطار الصعيد، إلى كارثة العبَّارة، إلى أنفلونزا الطيور، إلى حادثة قطاري قليوب الذي راح ضحيتها ما يقرب من 60 شهيدًا و200 مصاب، إلى ازدياد نسبة البطالة، وزيادة الأسعار وخصوصًا الوقود، إلى تدهور الحالة الاقتصادية، وزيادة حالة الاحتقان السياسي في الشارع المصري، وانتشار الفساد الإداري في كل مؤسسات الدولة، نتيجةً للسياسات التي يتبعها النظام الحاكم، ولفت نظري تعبير أحد المشاهدين لبرنامج (العاشرة مساءً) على قناة دريم في مداخلته بقوله: "إننا وصلنا إلى حالة الكحراتة"، وهذا التعبير شائع في الصعيد بالكحراتة بمعنى النزول من الأعلى إلى الأسفل- حسب توضيح الدكتور ضياء رشوان بصفته رجل قناوي أصيل- والسؤال المطروح هل السياسة التي ينتهجها النظام الحاكم وحكومته تسير في الاتجاه الصحيح؟! أم أن المشكلة في قوى المعارضة وحركات التغيير؟ أم أين الخلل؟

 

أتصور أن هناك عوامل كثيرة أدَّت إلى الحالة التي وصلنا إليها أذكر منها:
1.  طريقة تعامل النظام المصري مع الشعب تنم عن عدم الاهتمام من قريب أو بعيد بمشاكله، والدليل على ذلك التعديل الوزاري الأخير، فكل المحللين أجمعوا على غياب الرؤية الصحيحة لهذا التعديل، والذي شغل القيادة السياسية هو تكريم من كان له دور بارز في الانتخابات الرئاسية وهو المستشار "ممدوح مرعي" الذي يختصمه معظم القضاة، وكما قال الأستاذ "سليمان جودة" في صحيفة "الوفد" (30/8/2006) أن النظام يريد أن يقول للشعب "موتوا بغيظكم"، وبعض الكتاب- وهم قليل- ذكر أن هذا التعديل جاء في وقته ومكانه، مثل الأستاذ خالد إمام في صحيفة "روزاليوسف" حيث قال: "بكل المقاييس فإن التغيير المحدود الذي تم الأحد الماضي جاء في وقته ومكانه"!! كأنه لا يعيش في مصر.

 

2.  الشغل الشاغل للقيادة السياسية تمرير موضوع التوريث إلى السيد جمال مبارك، كأنه لا يوجد في مصر أي شخص يناسب هذا المنصب المهم سواه، والدليل على ذلك تعديل المادة 76 من الدستور بشكل أساء إلى سمعة مصر، وتمديد العمل بقانون الطوارئ، وتأجيل الانتخابات المحلية برغم الفساد المستشري فيها حتى وصل إلى الركب، وتدخل السيد جمال مبارك بشكل واضح في كل مؤسسات الدولة من خلال لجنة السياسات بالحزب الوطني، وتزوير الانتخابات البرلمانية لدرجة أن المستشار هشام البسطويسي صرَّح بأن الانتخابات البرلمانية تزور منذ عام 1952م وحتى الآن.

 

3.  تعامل النظام المصري مع المعارضة بطريقة استبدادية، فالأحزاب أصبحت عددًا في الليمون كما يقال في المثل العامي، فلا يستطيع أي حزب عقد مؤتمر جماهيري لشرح برنامجه وعرضه على الشعب، والحزب الذي يعارض سياسة الدولة يتم التعامل معه بطريقة بوليسية كما حدث مع حزب الغد، وحزب الوفد، وحزب الأحرار، وسابقًا حزب العمل، وعدم السماح بتكوين أحزاب جادة، والذي يُسمح له أحزاب تابعة للنظام بصورة أو بأخرى من خلال لجنة الأحزاب المخالفة للدستور.

 

 

 د. محمود عزت

4.  التضييق على جماعة الإخوان المسلمين برغم وجود 88 نائبًا لهم في مجلس الشعب، بحجة أنها جماعة (محظورة!) قانونًا، وكان آخرها اعتقال مجموعة من القيادات الإخوانية، على رأسهم الدكتور محمود عزت- الأمين العام للجماعة- والشيخ لاشين أبوشنب- عضو مكتب الإرشاد- المصاب بشللٍ نصفي، واقت