بقلم: السفير د. عبد الله الأشعل
هناك عدد من العوامل التي تؤثر على صورة إيران لدى الحاكم والمحكوم في العالم العربي، ومن الملاحظ بشكل مبدئي أن عوامل تكوين الصورة لدى الرأي العام العربي تتأثر هي الأخرى بموقف النظم العربية من إيران تأثرًا سلبيًّا أو إيجابيًّا.
وعلى سبيل المثال فإن تقلب العلاقات المصرية الإيرانية من العداء التام في العصر الناصري إلى الانسجام التام في عصر السادات والشاه, ثم انتقالها إلى مرحلة التوتر منذ الثورة الإسلامية ثم الاستقرار والجمود في عصر الرئيس مبارك, قد أثَّر على موقف الرأي العام المصري، ويكون التأثير سلبيًّا كلما أعلنت الحكومة في مصر عن أحداث أمنية مثل التجسس وغيرها منسوبة لإيران.
غير أن الإعلام الصهيوني المقترن بتوتر العلاقات الأمريكية الإيرانية قد لعب دورًا حاسمًا في التأثير على الرأي العام العربي، رغم سقم بعض الأطروحات الصهيونية وآخرها اقتراحات السفير الأمريكي السابق في الكيان الصهيوني مارتن إنديك, الذي تجسَّس على بلاده لصالح الكيان, فرُقِّي إلى منصب مساعد وزير الخارجية الأمريكية, والذي يوظف مؤسسة بروكنجز للبحوث لبثِّ هذه المقترحات التي تدعو إلى التضامن بين المسلمين السنة في العالم العربي وبين اليهود ضد ما أسماه بالخطر الشيعي.
وتستمر الدعاية الصهيونية في تشويه صورة إيران (الثورة) في العالم العربي, حتى أصبحت العلاقة العربية مع إيران وصمةَ عار, وأن الدول المارقة في المنطقة وحدها هي التي تتحالف مع إيران, مشيرًا في ذلك إلى سوريا وليبيا خلال الحرب العراقية الإيرانية، ولا شك أن الحوادث الأمنية التي كان يتم الإعلان عنها في العالم العربي خلال حكم صدام حسين فضلاً عن الدعاية العراقية المكثفة ضد إيران وفكر الخوميني أثناء هذه الحرب هو الذي ترك أثرًا سلبيًّا خطيرًا على صورة إيران في العالم العربي.
![]() |
|
حزب الله |
تُتَّهم إيران أيضًا بأن نظامها يرفع شعاراتٍ أيديولوجيةً ثوريةً, وأنه نظام إسلامي متطرف, ثم بأنه نظام يعمل على إنشاء دولة شيعية كبرى وتمزيق الأوطان العربية التي يقيم فيها الشيعة, وأنه نظامٌ يعمل على تمزيق العراق, عدوّه التاريخي اللدود.
كانت هذه الدعاية أيضًا قد أعلنت أن إيران الثورة تنوي تصدير هذه الثورة إلى دول الخليج ثم الدول العربية الأخرى، وكانت واشنطن- بعد فشلها في ركوب موجة الثورة وانفجار العلاقات مع إيران باستيلاء حرسها الثوري على أعضاء البعثات الأمريكية في طهران واحتجازهم كرهائن- قد ركزت على أن إيران تهدد العالم العربي ووجَّهت بغداد إلى مهاجمة إيران؛ بحجة تأديب إيران والقضاء على ثورتها وخطرها على المنطقة العربية, فأوهمت واشنطن العالم العربي بأن قلبها على مصالحه، وأنها من حرَّاس العروبة جنبًا إلى جنب مع صدام حسين.
وتطول قائمة المآخذ التي
