بقلم: عادل زعرب*

لا يختلف اثنان على أن برنامج حماس السياسي يحمل في طياته معانيَ الحفاظ على الثوابت الوطنية، والتي تُرسِّخ حقَّ شعبِنا الفلسطيني في تقرير مصيره، ولا يشكُّ عاقلٌ في أن سرَّ قوة حماس تكمن في برنامجها السياسي المرتكز على أساس برنامج المقاومة، والتي استطاعت دحْرَ الأعداء وتحرير قطاع غزة.

 

إن برنامج حماس السياسي اليوم يقف حجَرَ عثرة أمام تقدم حماس وانفتاحها على العالم، بما يحمل في مضمونِه الإشارةَ إلى تدمير دولة "الكيان الصهيوني" والقضاء عليها، وعدم الاعتراف بها، مما حدا بفرض الحصار على حماس وخنق حكومتها الوليدة، والعمل على إقصائها والقضاء عليها وإقصاء الخيار الديمقراطي للشعب الفلسطيني.

 

وبالتالي فإن برنامج الحكومة القائم على معتقدات حماس يصطدم بالكثير من القضايا الجوهرية أهمها: الاعتراف بالشرعية الدولية والاعتراف بدولة الاحتلال، ولكن هل من المعقول أن تتعاطى الحكومة بعد ستة أشهر من الحصار والإغلاق مع برنامج سياسي جديد في ظل الحديث عن حكومة وحدة وطنية؟! وما هو وقع هذا على الجماهير التي انتخبت حماس بناءً على برنامجها المقاوم؟! وهل ستستطيع الحكومة أن تخرج من عنق الزجاجة وأن تطرح برنامجًا بديلاً قادرًا على فك الحصار.

 

وفي اعتقادي أن برنامج حماس وحكومتها المطروح سيشهد خلال المرحلة القادمة انفتاحًا على العالم إذا أرادت حماس وحكومتها الفكاك من الحصار وإنهاء حالة العزلة والانغلاق على العالم، فكلنا شهد عندما وقَّعت حماس على وثيقة الوفاق الوطني مع باقي الفصائل الأخرى، حينها هلَّل المرجِفون بأن حبَّات العقد لدى حماس بدأت في الانفراط، واتهموها بأنها بدأت ترتمي في أحضان التنازلات والتخلي عن الثوابت، وبأنها بدأت بالتهاوِي على غير هُدًى في أحضان اللاعودة كغيرها.

 

ولكنَّ حكومة حماس وبرنامجها السياسي وقفت بين المحاذير التي تخشاها، والمعاذير التي تتعذر عليها الدخول والبت فيها، أما المحاذير فهي ترى أن الولوج فيها إنما هو الوقوع في الفخّ والشرك المنصوب لها، وأما المعاذير التي ترفضها حماس جملةً وتفصيلاً فهي قضيتا التعامل مع الاتفاقيات المتوقعة السابقة وكيفية السير في برنامجها المقاوم بالتوازي مع استمراريتها دون إملاءات أو ابتزاز لأي طرف.

 

والسؤال الذي يطرح نفسه هو: هل حماس بدأت بالفعل دراسة تغيير برنامجها السياسي بما يتلاءم مع البرامج السياسية الأخرى للفصائل الفلسطينية؟! وهل تستطيع حماس الخروج بمواقف أخرى بديلة ومقبولة نوعًا ما؟ في حين أن الاحتلال يرفض الأرضية التي من شأنها أن تقوم عليها الحكومة المرتقبة (حكومة الوحدة الوطنية) وهي وثيقة الأسرى (الوفاق الوطني)!!

 

وهل سيذوب برنامج حماس في برنامج حكومة الوحدة الوطنية في المرحلة القادمة؟! وهل سيصطدم ذلك بمواقف الحكومات المتعاقبة في التعامل مع ملفات المرحلة الماضية بكل ما تحمل من فشل ذريع في التفاوض مع الاحتلال، والتقيُّد باتفاقيات هزيلة تصفها حماس دومًا بالكارثية.. إن لبرنامج حماس وحكومتها الوليدة مبادئ ومحددات.. مبادئ لا يمكن التنازل عنها، ومحددات من الصعب تجاوزها، وسيبدأ التطبيق الفعلي لأجندة الحكومة الوطنية قريبًا جدًّا.

 

ولا زلنا نتساءل هنا: هل ستنجح حماس وحكومتها في فكِّ الحصار والخروج من مأزقها وعزلتها والانفتاح على العالم حتى لو غيَّرت برنامجها السياسي؟! وهل سيرضَى البيت الأبيض واللوبي الصهيوني عن هذه الحكومة حتى لو تلوَّنت ولبست مقاسات صهيوأمريكية؟!
والجواب يقفز من قرآننا الكريم في قوله تعالى: ﴿وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلاَ النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ﴾ (البقرة: من الآية 120)

-------

* صحفي فلسطيني.