وكالات
صعَّدت كل من بريطانيا وفرنسا حملاتهما الاستخبارية ضد المسلمين في إطار القيود التي تضعها الدول الغربية عمومًا على المسلمين المقيمين فيها.
فقد أشارت وكالات الأنباء إلى أن السلطات البريطانية قامت بحملة اعتقالات في صفوف الجالية الإسلامية على خلفية "الاشتباه" في الارتباط بأعمالٍ وصفتها السلطاتُ بأنها "إرهابية"، ونقلت "BBC" عن رئيس وحدة مكافحة ما يسمى "الإرهاب" بالشرطة البريطانية بيتر كلارك أن الشرطة تضع آلافًا من أعضاء الجالية الإسلامية في بريطانيا تحت الرقابة، وقال إن الرقابة لا توضع فقط على مَن يُشتبه في تورطهم ولكنها أيضًا توضع على من وصفهم بأنهم "قابلون للخداع"!!
وتأتي هذه الإجراءات لتضاف إلى معاناة المسلمين في بريطانيا، والتي تزايدت بعد الإجراءات التعسفية التي اتخذتها السلطات البريطانية بحق الجالية الإسلامية هناك في أعقاب التفجيرات التي ضربت العاصمة لندن يوم 7 و21 يوليو 2005م، وأدت هذه الإجراءات إلى حشد الرأي العام ضد المسلمين؛ ما زاد من حجم جرائم الكراهية ضد المسلمين والتي وصلت إلى حد مقتل أحد المسلمين على يد متعصبين بعد التعدِّي عليه بالضرب في الشارع دون تدخل أحد من المارة أو رجال الشرطة.
في السياق نفسه أصدرت الاستخبارات الفرنسية وثيقةً تعتبر تحريضيةً على المسلمين، وقد تمثل تمهيدًا لإجراءات قمعية ضد المسلمين في البلاد؛ حيث زعمت الاستخبارات في الوثيقة أن الأُسَر المسلمة "تقود أطفالها تجاه نمط عرقي" منعزل عن المجتمع.
ونقلت إخبارية (الجزيرة) بعض فقرات من وثيقة أعدتها الاستخبارات الفرنسية نهاية العام الماضي وتسربت إلى وسائل الإعلام أمس، وأشارت الوثيقة في إحدى فقراتها إلى أن جهاز الاستخبارات الفرنسية أبدى "عدم ارتياحه" لإجراء تنظيم دورات لتعليم الدين واللغة العربية في المساجد لأطفال المسلمين.
كما أبدت الاستخبارات الفرنسية قلقَها من تنامي المدارس الإسلامية في المجتمع الفرنسي، وقد قدَّر خبراء الاستخبارات العامة الفرنسية عددَ الدارسين بـ50 ألف طفل، وفي فقرة أخرى تُحرِّض الوثيقة على وقف الدعم المالي المقدَّم للمدارس الإسلامية بدعوى تشجيع تلك المدارس على التطرف، فقد علّقت الوثيقة على بدء ظهور المدارس التعليمية الإسلامية بمراحلها الثلاثة (الابتدائية والإعدادية والثانوية) معتبرةً أنها أكثر اتباعًا للإجراءات الرسمية؛ مما يُعدُّ بوابة الحصول على الدعم المادي من الدولة.
ويعاني المسلمون في فرنسا من بعض الإجراءات التميزية في الوظائف إلى جانب حرمان النساء المسلمات من ارتداء الحجاب في الأماكن العامة، وهو الحرمان الذي أتى ضمن قانون يمنع ارتداء الرموز الدينية، وهو ما ادَّعت السلطاتُ بأنه يتفق مع ما سمَّته "العلمانية الفرنسية" إلا أن السلطات لم تمنع ارتداءَ الرموز الدينية اليهودية والمسيحية؛ ما يُوجِد حافزًا تمييزيًّا ضد المسلمين وراء إصدار القرار.