بغداد- واشنطن- وكالات

شهد العراق أمس سلسلةً جديدةً من الانفجاراتِ استهدفت المناطق السكنية شملت مناطق متفرقة من البلاد أسفرت عن مقتل 67 شخصًا وإصابة أكثر من 300 آخرين معظمهم من الأطفال والنساء، فيما تواصلت حدة الصراع الدموي بين السنة والشيعة إلى وضعٍ يُنذر بوقوع حربٍ أهليةٍ في البلاد.

 

وأمر رئيس إقليم كردستان العراق مسعود البارزاني بعدم رفع العلم العراقي على المباني الحكومية في الإقليم والسماح فقط برفع العلم الكردستاني وحده على الدوائر والمؤسسات الحكومية بالإقليم وعلى مقار قوات البيشمركة ونقاط التفتيش مع السماح للأحزاب السياسية العاملة برفع أعلامها الخاصة إلى جانب علم كردستان، وفي المقابل أعلن الجيش الأمريكي في العراق عن مقتل جنديين أمريكيين من جنوده متأثرين بجروح أُصيبا بها الأربعاء الماضي أحدهما يتبع سلاح بحرية (المارينز) ليرتفع بذلك عدد الجنود الأمريكيين الذين قُتلوا في العراق منذ الأحد الماضي إلى 17 جنديًّا, وإلى 2637 منذ غزو العراق في مارس 2003م.

 

ونقلت قناة "الجزيرة" الفضائية عن مصادر بالداخلية العراقية أن ثلاثة انفجارات وقعت بمدينة الصدر ووقع انفجار بمنطقة بغداد الجديدة وآخر في النعيرية وانفجار بمنطقة الأمين وآخر بحي القاهرة.

 

من جهةٍ أخرى عثرت الشرطة على جثث خمس نساء في بعقوبة شمال شرق بغداد، أربع جثث مصابة بأعيرة نارية في مناطق متفرقة من حي اليرموك, فيما عُثر على الخامسة في نهر ديالي، فيما أعلنت الشرطة عن مقتل أربعة من رجالها في مناطق متفرقة، وقالت إنه تمَّ العثور على ضابط كبير بالمخابرات العراقية إبان حكم الرئيس السابق صدام حسين مقتولاً بعد تعرضه لإطلاق أعيرة نارية, وذلك بعد يوم واحد من خطفه ليصبح ثاني ضابط كبير من النظام السابق يقتل خلال أيام، وفي كركوك أعلنت مصادر أمنية أن قنبلة كانت تستهدف دورية للشرطة انفجرت على جانب طريق بوسط المدينة، مما أدَّى إلى إصابة ثلاثة رجال شرطة بجروح خطيرة.

 

في حين حكمت محكمة الجنايات المركزية في العراق على 25 شخصًا بالسجن ما بين عام والمؤبد، وقالت قوات التحالف- التي تقودها الولايات المتحدة في بيانٍ لها-: إنَّ المحكمةَ أدانت المتهمين بشن هجمات على القوات الأمريكية وحيازة أسلحة غير مشروعة وغيرها من التهم التي قالت إنها تخل بأمن البلاد.

 

وعقب مقتل الجنديين الأمريكيين وفي ظل استمرار موجة العنف داخل الأراضي العراقية أعلنت وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاجون) أن واشنطن زادت عدد جنودها في العراق إلى 140 ألفًا، وهو أعلى مستوى لها منذ يناير 2006م.

 

ومن جهتها أعلنت وزارة الدفاع البريطانية أنها تعتزم نقل الإشراف على محافظة ذي قار جنوبي العراق إلى قوات الأمن العراقية في غضون الـ45 يومًا القادمة، وبذلك تكون ذي قار ثاني محافظة يتم نقل سلطات الأمن فيها إلى قوات عراقية بعد محافظة المثنى بجنوبي البلاد.

 

وأشارت وكالة (رويترز) إلى ما جاء في التقرير الربع سنوي لوزارة الدفاع الأمريكية (البنتاجون) الذي أكد أن الصراع الرئيسي في العراق تحوَّل من حربٍ ضد المسلحين إلى قتالٍ دموي متزايد بين الشيعة والسنة مما هيَّأ مناخًا يمكن أن يُؤدي إلى نشوبِ حربٍ أهلية.

 

وتضمن تقرير البنتاجون الذي طلب الكونجرس إعداده تقييمًا واقعيًّا للوضع في العراق خلال الأشهر الثلاثة الماضية، وذكر أنَّ العددَ الإجمالي للهجمات ارتفع بنسبة 24% إلى 792 هجومًا في الأسبوع، كما قفز عدد القتلى والجرحى العراقيين بنسبة 51% إلى زُهاء 120 عراقيًّا يوميًا.

 

وجاء في التقرير الذي يقع في 63 صفحةً أن "تزايد الاقتتال الطائفي بين الأقلية السنة التي كانت تسيطر على العراق في عهد الرئيس السابق صدام حسين والأغلبية الشيعة التي تتزايد سلطاتها بعد عقودٍ من الاضطهاد أصبح يحدد طبيعة الصراع"، وقال إن أعمال العنف الطائفية بدأت تمتد شمالاً خارج بغداد إلى محافظة ديالا وكركوك الغنية بالنفط.

 

وأردف قائلاً إن فرق الإعدام التي أحيانًا تكون بها "عناصر مارقة" من قوات الأمن العراقية التي تلقَّت تدريبًا بأمريكا مسئولة إلى حدٍّ كبيرٍ عن أعمال العنف الطائفي بما في ذلك عمليات قتلٍ على غرارِ أساليب الإعدام، وقال إن بعض العراقيين العاديين يتطلعون الآن إلى الميليشيات غير القانونية لتوفير الأمن لهم وأحيانًا من أجل احتياجات اجتماعية مما يقوض حكومة رئيس الوزراء جواد المالكي.

 

ويأتي نشر هذا التقرير وهو الخامس ضمن سلسلة تقارير ربع سنوية يعدها البنتاجون، فيما يبذل الرئيس الأمريكي جورج بوش جهودًا مستميتةً لتعزيز التأييد المتدني للرأي العام الأمريكي قبل انتخابات التجديد النصفي للكونجرس، وفي الوقت الذي يصف فيه وزير الدفاع دونالد رامسفيلد وديك تشيني نائب الرئيس المنتقدين للحرب في العراق بأنهم انهزاميون.

 

وذكر التقرير أن "الظروف التي يمكن أن تؤدي إلى حربٍ أهليةٍ متوافرة في العراق"، وأنَّ العنفَ الطائفي يمتد شمالاً خارج منطقة بغداد إلى محافظة ديالا وكركوك الغنية بالنفط، وأضاف "لكن العنف الحالي ليس حربًا أهليةً ويمكن الحيلولة دون التحرك نحو حرب أهلية"، كما ذكر أن المناخ الأمني في أكثرِ مراحله تعقيدًا منذ الغزو الذي قادته الولايات المتحدة في مارس عام 2003م.

 

ونقلت (رويترز) عن هاري ريد زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ قوله إنَّ التقرير يظهر أنَّ أحاديث بوش وتشيني ورامسفيلد "منفصلة بصورةٍ متزايدةٍ عن الحقائق على الأرض في العراق، حتى البنتاجون يقر بأنَّ العراقَ يتجه نحو حربٍ أهلية".

 

وأقرَّ بيتر رودمان مساعد وزير الدفاع لشئون الامن الداخلي بأن "ربع العام الماضي.. كان صعبًا وارتفعت مستوياتِ العنف، والسمة الطائفية للعنف حادة ومثيرة للقلق بصفة خاصة".