واشنطن- طهران وعواصم- وكالات الأنباء
رفضت الولايات المتحدة العرضَ الذي تقدَّم به الرئيسُ الإيراني محمود أحمدي نجاد لمناظرة تليفزيونية مع نظيره الأمريكي جورج بوش الصغير، مشدِّدةً على أهمية استجابة طهران لما دعته أمريكا بمطالب المجتمع الدولي فيما يتعلق بملف طهران النووي، وخاصةً وقف تخصيب اليورانيوم، وذلك بعد أقل من يومٍ واحد على خطاب نجاد المُتلفَز حول أزمة بلاده النووية مع الغرب، مع اقتراب انتهاء المهلة التي منحها مجلس الأمن الدولي لإيران لوقف برامج التخصيب، من جهة أخرى منحت واشنطن تأشيرة دخول للرئيس الإيراني السابق محمد خاتمي.
ونقلت هيئة الإذاعة البريطانية (BBC) رفضَ الولايات المتحدة دعوة نجاد للرئيس الأمريكي جورج بوش إلى مناظرة تلفزيونية، وقال البيت الأبيض أمس الثلاثاء 29 أغسطس 2006م إنَّ هذه الدعوة "ما هي إلا محاولة للتهرب" ممَّا دعته واشنطن بـ"مواجهة المخاوف الدولية المشروعة بخصوص البرنامج النووي الإيراني"، ونقلت إخبارية (الجزيرة) الفضائية عن المتحدثة باسم البيت الأبيض دانا برينو رفْضَ البيت الأبيض هذه الدعوة، ووصفتها بأنَّها محاولةٌ لتحويل الأنظار عن برنامج طهران النووي.
وفي موقف أمريكي آخر طالبت الولايات المتحدة إيران بتجنب العقوبات الدولية والاستجابة لمهلة مجلس الأمن لوقف تخصيب اليورانيوم والتي تنتهي يوم غدٍ الخميس، واعتبرت أنَّ الفرصة ما زالت سانحةً أمامها للقيام بذلك، وقال المتحدث باسم الخارجية الأمريكية توم كايسي للصحفيين في واشنطن: "إنَّ إيران ستكون قادرةً على تطوير برنامج نووي سلمي بشكل يضع حدًّا للتهديد المحتمَل لحصولها على سلاح نووي في حال استجابتها للمطالب الدولية"، مشيرًا إلى أنَّ ما زعم أنَّه تحدٍّ من طهران للمجتمع الدولي سيتسبَّب في فرض عقوبات عليها.
وانتقد كايسي دعوة الرئيس الإيراني إلى عقد مناظرة تلفزيونية مع بوش الصغير حول الأزمات العالمية، وزعم في وقاحة دبلوماسية أنَّ أحمدي نجاد يترأَّس دولةً "تمنع المناظرات بين الإيرانيين أنفسهم"، وأضاف في غطرسة أمريكية معروفة: "فكيف يتحدث عن تبادل حر ومفتوح للأفكار في مناظرة تلفزيونية".
وكان نجاد قد قال في خطابه أيضًا إنَّ بلاده ترفض وقف تخصيب اليورانيوم وانتقد الضغوط الأمريكية والغربية في هذا المقام، وشبَّه موقف الغرب بالاستعمار البريطاني القديم لبلاده قبل عقود.
وفي الملف الدولي للأزمة قالت وزارة الخارجية الصينية إنَّ إيران والصين اتفقتا في اجتماع عُقِدَ اليوم الأربعاء 30 أغسطس على الوصول إلى حل دبلوماسي للمواجهة الدولية بشأن برنامج طهران النووي، ونقلت وكالة (رويترز) للأنباء عن الوزارة بيانًا موجزًا لها على موقعها على الإنترنت قالت فيه إنَّ وزير الخارجية الصيني لي تشاو شينج التقى بنائب وزير الخارجية الإيراني عباس أراجتشي في بكين، وأضاف البيان: إنَّ الجانبين قد تبادلا الآراءَ بشأن التطورات في القضية النووية الإيرانية، وشدَّدا على "وجوب حلِّها بصورة صحيحة من خلال المفاوضات الدبلوماسية".
يُذكر أنَّ العلاقات بين الطرفين خاصةً في جانبها الاقتصادي تشهد تناميًا في الآونة الأخيرة، ففي الشهور السبعة الأولى من العام 2006م الحالي بلغ حجم التجارة بين الصين وإيران 7.9 مليارات دولار بارتفاع نسبته 43.9% عن الفترة نفسها من العام الماضي؛ بسبب ارتفاع حجم الصادرات النفطية الإيرانية لبكين؛ حيث بلغ حجم واردات الصين من النفط الإيراني نحو 9.7 ملايين طن في الشهور السبعة الأولى بارتفاع 10.4% عن الفترة نفسها من العام الماضي، ومع الارتفاع الكبير في سعر النفط قفزت قيمةُ هذه الواردات النفطية 45.7% لتبلغ 4.4 مليارات دولار.
وفي نيويورك وفي موقف دولي آخر أوضح مندوب بريطانيا الدائم في الأمم المتحدة السفير أمير جونز باري أنَّ رفض إيران الالتزام بطلب الأمم المتحدة وقف نشاطات تخصيب اليورانيوم بحلول الخميس قد يؤدي إلى إحالة الموضوع إلى مجلس الأمن منتصف سبتمبر القادم.
وهو ذات الموقف الذي تبنَّاه نظيرُه الأمريكي السفير جون بولتون، وقال بولتون إنَّ "أمام إيران حتى 31 أغسطس للموافقة بشكل