طهران- عواصم- وكالات

في موقفٍ قوي يعكس إرادة سياسية على الاستمرار في ذات المسار، رفضت طهران التهديدات الأمريكية بتشكيل ائتلافٍ دولي مستقل بعيدًا عن مجلس الأمن الدولي لفرض عقوبات عليها إذا لم يتَّخِذْ المجلس إجراءات بشأن برنامجها النووي، وقالت طهران إنَّ تلك التهديدات الأمريكية تُعَدُّ إهانة للمجلس.

 

ونقلت وكالات الأنباء عن المندوب الأمريكي الدائم لدى الأمم المتحدة السفير جون بولتون قوله إنَّ الولايات المتحدة مُسْتَعِدَّة للتحرك بشكلٍ مستقلٍ مع حلفائها المقربين لفرض قيود على المعاملات التجارية لطهران وتجميد أصولها، إذا لم يفعل مجلس الأمن ذلك، وكانت واشنطن قد دَعَتْ من قبل إلى ردٍّ سريعٍ إذا تجاهلت إيران المهلة التي حددها لها مجلس الأمن الدولي- وتنتهي يوم الخميس القادم- لوقف تخصيب اليورانيوم.

 

وردًّا على ذلك قال المتحدث باسم الحكومة الإيرانية غلام حسين إلهام في مؤتمره الصحفي الأسبوعي: "إنَّ تصريحات بولتون مُجَرَّد ترهيب، وتُظهِر أنَّ الولايات المتحدة غير مؤهلة لتكون عضوًا بمجلس الأمن".

 

وبما يوضِّح حجم الأزمة الجديدة التي تتشكل في الشرق الأوسط، قال رئيس الوزراء الصهيوني إيهود أولمرت إنَّ على بلاده أنْ تستعد للتعامل مع التهديد الذي يطرحه الملف النووي الإيراني.

 

ويأتي تلويح واشنطن بعقوبات وتحركات دولية منفردة ضد طهران على غرار الحالة العراقية في العام 2003م، فيما جدد الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد رفض بلاده تعليق تخصيب اليورانيوم، داعيًا لمطالبة الولايات المتحدة بالتخلِّي عن تقنيتها النووية "لأنها بلد لا يمكن الوثوق به لأنَّه طوَّرَ واستخدم الأسلحة النووية"، وقال نجاد في كلمةٍ بثها التلفزيون الإيراني الرسمي: "إنَّ أي قوة في العالم لن تستطيع وقف إيران عن المضي في تطوير هذه التقنية".

 

وعلى صعيدٍ متصلٍ وفي تطورٍ لافتٍ كرَّم الرئيس الإيراني 14 عالمًا ومسئولاً نوويًّا تقديرًا لجهودهم بتطوير العلوم النووية، وهي المرة الأولى التي يَظْهِر فيها علماء إيرانيون بارزون على شاشةِ التلفزيون.

 

وبموازاةِ ذلك أعرب كبير المفاوضين الإيرانيين علي لاريجاني عن استعدادِ بلاده للتفاوض مع الدول الدائمة العضوية بمجلس الأمن، إضافةً إلى ألمانيا، للبحث في جميع المسائل المتعلقة ببرنامج طهران النووي المثير للجدل، وذكرت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية (إيرنا) أنَّ لاريجاني اقترح مفاوضاتٍ "على المستوى الوزاري" مع كلٍّ من الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا وروسيا والصين وألمانيا، للبحث في جميع المسائل خصوصًا الملف النووي.

 

وقال لاريجاني إنَّ هذه المفاوضات يمكن أنْ تُجْرَى "في أي مكان أو زمان"، ويمكن أنْ تشمل جميع القضايا التي تهم الجانبين خصوصًا الملف النووي.