أنيس منصور
هل الإخوان المسلمون- وهي حركة تحرير إسلامية- مجرمون؟ مجرمون في حقِّ مَن؟ في حقِّ مصر. الجواب: لا.. هل مجرمون في حقِّ الإسلام؟ الجواب: لا.. هل إذا نظروا إلى حزب الله وتطلعوا إلى السماء، هل من حقهم أن يفعلوا ذلك.. على الرغم من أن نصر الله شيعي ومهدي عاكف سني، ولكن العدو واحد، والهم واحد، والأمل واحد.. وهي لعبة الصبر، فمن صبر أطول وأجمل، فله الثواب عند الله والناس، أما ثواب الناس فعاجل وثواب الله آجل.. هل من الضروري أن نوزع الخيانة على كلِّ مَن يطل برأسه ويقول: لا.. هل مَن العدل أن نصف المظلومين بأنهم ظالمون خونة؟
لقد اختلطت المعاني وارتبكت المعايير، وأصبح للمسلمين أكثر من قبلة وأكثر من إمام إذا نُودي حي على الصلاة حي على الفلاح. إننا في حيرةٍ وتردد، وفي دوخة، ولا نعرف لنا رأسًا من رجلين، بل إنَّ الأرجل قد أصبحت بالملايين والرءوس أيضًا. ولا بد من وجهةٍ واحدة، وهدف واحد، والأهداف ليست حكرًا على دولة، إننا في هذا الظلام في حاجةٍ إلى أن نستعين بما فعله موسى عليه السلام في سنواتِ التيه، كان يُطلق أعمدة الدخان نهارًا، ويوقد النار ليلاً، ورغم ذلك ضلَّ أربعين عامًا ** محنة واختبار شديد ولا نلوم الناس إذا نظروا إلى حسن نصر الله، وإلى محمد مهدي العاكف على دين الله. لقد ضاع الناس وتهددت قواههم وزاغت نظراتهم إلا من هدي الله، والموقف صعب ويزداد صعوبة وأصبح المسلمُ ضالاً، والمؤمن مضللاً، فهان أمرنا على الناس وعلى أنفسنا وأصبح طريق الظلام هو طريق اللئام، فإذا لم تنبت في أصابعنا أظافر وفي أظافرنا كاتيوشا فلا أمل.. ولا سلام ولا إسلام! ----------- * نقلاً عن جريدة الأهرام بتاريخ الأحد 27/8/2006م ** المعروف وفق المصادر الإسلامية أنَّ التيه كتبه الله على الجيل الجبان من بني إسرائيل، وهو الجيل الذي لم يدخل بيت المقدس ليحررها من الحيثيين، ولم يكتب الله تعالى التيه على سيدنا موسى، والله تعالى يقول: ﴿قَالُوا يَا مُوسَى إِنَّا لَنْ نَدْخُلَهَا أَبَدًا مَا دَامُوا فِيهَا فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ (24) قَالَ رَبِّ إِنِّي لا أَمْلِكُ إِلاَّ نَفْسِي وَأَخِي فَافْرُقْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ (25) قَالَ فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي الأَرْضِ فَلا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ (26)﴾ (المائدة). ولعل ما ورد في مقال الكاتب الكبير خطأ مطبعي، والمعروف أيضًا أن سيدنا موسى عليه السلام تُوفي بعد فترة من مرحلة التيه حتى هلك الجيل الجبان وجاء الجيل المجاهد الذي قاده يوشع بن نون لتحرير بيت المقدس.
