بقلم: علي حتر

 الصورة غير متاحة

علي حتر

لبنان جزءٌ صغيرٌ جغرافيًّا من وطننا العربي لا يظهر على الخارطةِ إلى جانبه.. لبنان اليوم بالمفهوم الإنساني كبير كبير؛ حتى أصبح الوطن العربي لا يظهر إلى جانبه!!

 

في بيروت عاصمة هذا الوطن الرائع.. منطقة تُسمَّى الضاحية الجنوبية.. وهي عبارة عن غابة من المباني المرتفعة.. يقيم فيها أكثر من نصف مليون نسمة، وليس فيها أي قاعدة أو مركز تدريب أو مخزن أسلحة، وشكَّلت الحاضن الكبير لكثيرٍ من أسود المقاومة اللبنانية التي هزمت العدو الصهيوأمريكي الموصوف بالقوة التي لا تُقهر.

 

الضاحية الجنوبية.. فيها شعب مثلكم تمامًا.. يتكلم بلكنةٍ لبنانيةٍ صرفة.. ليس فيها زيف باريس ولندن.. ولا قزمية هؤلاء الذين يقلدون بيغال والسوهو.. (أحياء الدعارة في باريس ولندن).

 

قبل أيام زرت الضاحية الجنوبية التي قصفها العدو الصهيوني بالقنابل والصواريخ الأمريكية.. قمة التطور التكنولوجي في الصناعات العسكرية المتخصصة بالتدمير والإبادة.. واستخدم فيها كميات كان قد هيأها لاحتمالات أن تقوم بينه وبين مجموع الدول العربية حرب في أحد الأيام.. صبَّها كلها على مساحة جزءٍ من لبنان.. وصبَّ معظمها على الضاحية الجنوبية من بيروت.

 

في الضاحية.. رأيت دمارًا لا يمكن وصفه.. ولا إظهاره بأية آلةِ تصوير.. ولكنني رأيت حتمية أن يولد الأمل من الظلم والعدوان والهمجية.. التي تهدف إلى محاولةِ الإبادة الكاملة للمستضعفين من أهلنا هناك؛ لأنهم فقط يؤمنون بأبسط حقوقهم الإنسانية، ويريدون أن يعيشوا حياةً كريمةً حرةً في الأرضِ التي يرفضون بيعها أو تأجيرها.

 

في الضاحية الجنوبية رأيت هيروشيما مصغرة.. إذا ما قُورنت مساحة لبنان باليابان.. مع فارق وحيد.. أن اليابان انهزمت واستسلمت بعد هيروشيماها.. وأهل الضاحية لم يستسلموا ولا انهزموا.. بل ولدوا ميلادًا حقيقيًّا بعد هيروشيماهم.. وراحوا يدفعوننا دفعًا لرؤية النور في أنفاقنا والانطلاق إلى مرحلةٍ جديدةٍ.. وقطع حبل السرة مع أرحامِ المذلة التي تحضننا منذ عشرات السنين.

 

لقد رأيتهم بأم عيني ولم أسمع عنهم في الإعلام العالمي أو العربي المزور.. في كل حجرٍ مهدوم.. رأيت بناءً عربيًّا جديدًا يشمخ.. في كل لعبة بين الأنقاض.. رأيت طفلاً يستعد ليصبح مقاومًا يقف ببندقيته وراجمة صواريخه صارخًا.. لن تمروا أيها القتلة..! ولن تصبحوا طبيعيين في أرضنا التي سترفضكم إلى الأبد!

 

 الصورة غير متاحة

بعض ضحايا القصف الصهيوني على لبنان

في نتائج كل هدية أمريكية ألقت بها طائرات العدو وبوارجه لإبادة أهلنا وأطفالنا ومستقبلنا.. رأيت موقف المدنية والديمقراطية الصهيوأمريكي من الإنسانية.. ورأيت منارة تدلنا إلى طريق النهوض والخروج من قمقم الذل والخنوع.

 

في كل وجهٍ يتلفت بين الأنقاض التي كانت قبل أيام بيتًا له ولأهله.. رأيت العزم والإصرار وكل كلمات القواميس التي تحثنا لأن نلقي عن أجسادنا جلودنا الصدئة إلى مزبلة التاريخ، ونلقي معها قياداتنا ونبحث عن قيادات جديدة تسير أمامنا وتقودنا لأنها تؤمن بنا كبشرٍ لا كعبيدٍ في سوق النخاسة تبيعنا لمَن يدفع أكثر من الأغراب السارقين الناهبين.. نريد ق