طهران- واشنطن- وكالات الأنباء

قال مصدر إيراني رسمي إنَّ طهران بصدد الإعلان عمَّا وصفه بـ"نجاح مهم" في مجال التقنية النووية، حقَّقَه الخبراء النوويون الإيرانيون في بحوثهم خلال الأيام القليلة القادمة، من جهتها قَيَّمَتْ واشنطن سلبًا الرد الرسمي الذي سلمته إيران أمس على العرض الغربي النووي.

 

وقالت إخبارية (الجزيرة) الفضائية إنَّ إيران لم تحدد بعد طبيعة النجاح الذي حقَّقُه علماؤها والذي سوف يُعلن خلال ما يُعرف بـ"أسبوع الحكومة" الإيرانية، ولكن جاء هذا الإعلان بعد يومٍ واحدٍ من الردِّ الرسمي الإيراني على مقترحات الدول الست الكبرى، وقبل أسبوع من نهاية المهلة التي حدَّدَها مجلس الأمن الدولي لإيران لتعليق أنشطتها الذاتية لتخصيب اليورانيوم.

 

وقد قدَّمَتْ إيران ردًّا مُستفيضًا ومُفصلاً على الحوافز، ووصفته طهران بأنَّه- أي الرد- يُقَدِّم إشارات إيجابية وواضحة من شأنِها حل المسألة النووية الإيرانية "دون توتر"، وذلك طبقًا لما قاله الناطق باسم الخارجية الإيرانية حميد رضا آصفي.

 

وبالرغم من أنَّ إيران قد تَجَنَّبَتْ ذكر مسألة تعليق التخصيب فإنَّ أيًّا من الدول الست لم ترفض الرد الإيراني صراحةً، فعلى الصعيد الأمريكي قالت وزارة الخارجية الأمريكية على لسان المتحدث باسم الوزارة جونزالو جاليجوس إنَّها تتفهم أنْ تعتبر إيران ردها "عرضًا جادًا" وما زالت السلطات الأمريكية تدرسه، وأضاف إنَّ بلاده "لاحظت أنَّ الرد الإيراني لا يستجيب لمطلب مجلس الأمن بالتعليق التام للتخصيب".

 

أما وزير الخارجية الفرنسي فيليب دوست بلازي فقد أعلن أنَّ استئناف المفاوضات مرهون بوقف تخصيب اليورانيوم أولاً، وذلك بعد أنْ كان قد أشار في وقت سابق إلى الحاجة لـ"بضعة أيام" لدراسة الرد لأنَّه "طويل ومُعَقَّد للغاية".

 

من جهتها تَعَهَّدت روسيا بالسعي لتسوية سياسية للأزمة تحفظ دور الوكالة الدولية للطاقة الذرية في إدارة الملف النووي الإيراني، مشدِّدَة على "أهمية فهم دقائق الرد"، أمَّا الحليف الوثيق الثاني لإيران في المجموعة الدولية وهو الصين فقد قالت إنَّها "تدرس جديًّا" الرد الإيراني، وأعربت عن أملها "بأنْ تراعي طهران مخاوف المجتمع الدولي" وأيضًا "أنْ تَتَّخِذ الخطوات البنَّاءة اللازمة"، كما دعت الصين جميع الأطراف إلى "التَّحلي بالهدوء وضبط النفس".

 

من جهة أُخرى أقَرَّت لجنة استخبارات أمريكية في تقرير بها مكوَّن من 29 صفحةً بوجود ثغرات كبيرة في المعلومات المتوافرة منذ اجتياح العراق في 2003م حول إيران وما دعته بـ"برامج الدمار الشامل" التي تطوِّرُها، وقالت اللجنة التابعة لمجلس النواب الأمريكي إنَّ هناك "ثغرات كبرى في معرفتنا وفهمنا للنواحي المثيرة للانشغال حول إيران"، وحذَّرَتْ طبقًا لما نقلته وكالة (رويترز) للأنباء السياسيين الأمريكيين بأنَّهم سوف يحتاجون إلى "معلومات استخباراتية من نوعية عالية لتقدير النوايا الإيرانية والاستعداد لأي جولة جديدة من المحادثات".

 

إلا أنَّ التقرير لفت الانتباه أيضًا إلى أنَّ إيران ربما تُمارس حملة تمويه، مبالغة في حجم التقدم الذي تُحَقِّقُه في التقنية النووية، كما فعل نظام الرئيس العراقي السابق صدام حسين مع أسلحة الدمار الشامل.

 

وفي هذا الصدد قال تقريرٌ لمعهد تشاتام هاوس للدراسات الدولية إنَّه بإمكان إيران الاستمرار فيما دعاه بـ"المراوغة" بشأن الجدل المتعلق ببرنامجها النووي بسبب وضعها المتميز في المنطقة، وأضاف التقرير أنَّ لإيران كانت أكبر المستفيدين من "الحرب الأمريكية على الإرهاب" في الشرق الأوسط، حيث كما يقول التقرير، انتهت تلك الحرب بالإطاحة نظامين يعتبران من أشد خصوم النظام الإيراني في المنطقة، وهما نظام طالبان في أفغانستان ونظام صدام حسين في العراق.