كتب- حسين محمود
أفادت الأنباء الواردة من الصومال اليوم الأربعاء 23 من أغسطس2006م أن قوات تابعة لأمير الحرب السابق في العاصمة الصومالية مقديشو عبدي حسن قيديد استولت على مدينة بنديرادلي مدعومةً في ذلك بقواتٍ إثيوبية وقواتٍ من دولة بونتلاند المنشقة عن الصومال والمعلنة من جانب واحد.
وفي ردِّ فعلٍ على هذا التحرك الإثيوبي، أكد محمد محمود المتحدث باسم المجلس الإسلامي الأعلى في الصومال أن قوات المحاكم الصومالية سوف تهاجم القوات الإثيوبية بنديرادلي لكن بعد تقييم الوضع في تلك المدينة وفق وكالة "رويترز".
ونقلت إخبارية الجزيرة عن رئيس اتحاد المحاكم الإسلامية في الصومال شيخ شريف شيخ أحمد قوله: إن المحاكم سوف ترد بكل قوةٍ على أيةِ محاولات من جانب القوات الإثيوبية للاستيلاء على المدن الخاضعة لسيطرة المحاكم، وقال شيخ أحمد إن دخول القوات الإثيوبية الصومال أمرٌ لا يمكن السكوت عليه.
وكانت القوات الإثيوبية قد استولت في وقتٍ سابقٍ من اليومِ على مدينة جالكعبو عاصمة محافظة مدن وسط الصومال، فيما أكد شهود عيان أن هناك ما يزيد على الـ300 عسكري إثيوبي قد دخلوا مدينة بيداوا التي تعتبر مقر الحكومة الانتقالية في الصومال اليوم.
ويأتي ذلك في إطار المحاولات الإثيوبية التدخل في الأزمة الصومالية من خلال دعم أمراء الحرب والحكومة الانتقالية التي يتشكل عمادها الرئيسي من هؤلاء الأمراء، وتهدف إثيوبيا من هذا التدخل إلى إيجاد موطئ قدمٍ في الصومال للاستيلاء في وقتٍ لاحقٍ على أراض صومالية تساعد إثيوبيا على العودة مرةً أخرى إلى سواحل البحر الأحمر والتي غابت عنها بسبب انفصال إريتريا ما أدَّى إلى أن تتحول إثيوبيا إلى دولةٍ حبيسة.
كما يعمل الإثيوبيون على تحقيق المخططات الأمريكية لضرب جهود المحاكم الإسلامية في إنهاء الأزمة الصومالية وهي المخططات التي تعتبر جزءًا من الإستراتيجية الأمريكية لضرب الحركات الإسلامية في العالم بصفة عامة.
من جانبٍ آخر، نظَّمت المحاكم الإسلامية في العاصمة الصومالية مقديشيو حفل افتتاح رسميًّا لميناء مقديشو الدولي المغلق منذ عام 1995م؛ وهو الأمر الذي يؤكد سيادة المحاكم الكاملة على العاصمة، ونقلت وكالة "رويترز" عن رئيس مجلس المحاكم الإسلامية قوله أمام حشدٍ من المواطنين "من الآن ميناء مقديشو مفتوح وعلى كل رجال الأعمال في مقديشو استخدامه".
كانت سيطرة المحاكم على العاصمة الصومالية قد أدَّت إلى إنهاء التشرذم الذي كانت عليه المدينة منذ العام 1991م بعدما سيطرت قوات أمراء الحرب عليها وقسمتها إلى مناطق نفوذ إثر انهيار حكم الرئيس الأسبق محمد سياد بري على أيدي أمراء الحرب.
سياسيًّا، أعلنت المحاكم الإسلامية عن رغبتها في عقد مؤتمرٍ للمصالحة الوطنية في البلاد تحضره كافة أطياف المجتمع السياسي الصومالي لإنهاء الأزمة السياسية بصورةٍ سلميةٍ ووقف اعتمادِ القوى السياسية الصومالية على قوى خارجية.
لكن إخبارية الجزيرة نقلت عن المتحدث باسم الحكومة الانتقالية عبد الرحمن ديناري رفض الحكومة هذه الدعوة قائلاً إنها محاولة من جانب المحاكم للقضاء على حكومته.
في سياقٍ متصل، انتقد الرئيس الصومالي السابق عبدي قاسم صلاد حسن دخول القوات الإثيوبية إلى البلاد، وأشار في مؤتمر صحفي اليوم إلى أن الحكومة الإثيوبية هي المسئولة عن التوتر الحالي، نافيًا أن يكون الشعب الإثيوبي ذا نوايا عدائية ضد الصوماليين.
كما وجَّه الرئيس السابق الاعتذار لكلٍّ من مصر وإيران على الاتهامات التي أطلقها رئيس الحكومة الانتقالية في البلاد محمد جيدي ضدهما بدعم المحاكم الإسلامية.