![]() |
|
عاطف الجولاني |
بقلم: عاطف الجولاني
الذين كانوا يرصدون تراجع المشروع الصهيوني خلال السنوات الماضية، لم يفاجأوا بما مني به من هزيمة مذلة في المواجهة الأخيرة مع أبطال المقاومة اللبنانية. وإذا كان الكثيرون في الجانب العربي استشرفوا المستقبل المظلم الذي ينتظر الكيان الصهيوني، فإن عددًا أقل من الإسرائيليين تجرأوا على الحديث عن التراجعات المذهلة التي يمر بها الكيان الصهيوني وتهدده بمستقبل غير مبشر.
البروفيسور اليهودي مارتن فان كرفيلد أستاذ الدراسات العسكرية في كلية التاريخ في الجامعة العبرية وأحد كبار المتخصصين في الإستراتيجية العسكرية، حذَّر في وقتٍ مبكر من الانهيار الذي يعيشه المجتمع والكيان الصهيوني وانحدار معنويات الجيش وتراجع قدراته بصورة تشكك في إمكانية تحقيقه النصر في أي مواجهة عسكرية قادمة مع العرب.
وفي مقابلة أجراها معه غيورا أيالون من صحيفة (امتساع خضيرة) ونشرت بتاريخ 8/3/ 2002م أدلى فان كرفيلد بكلام في غاية الخطورة حول مستقبل الجيش والكيان الصهيوني. وتاليًا بعض ما ذكره، لعله يوقظ بعض المهزومين في العالم العربي:
"ما يحدث معنا اليوم، حدث مع الأمريكيين في فيتنام، والجيش الإسرائيلي في لبنان، والروس في أفغانستان، وهذا ما سيحدث معنا مرة أخرى، وهذا ما سيحدث مع الأمريكيين في أفغانستان.. إن الجيش (الإسرائيلي) اليوم موجود في الجانب غير الصحيح، في الجهة التي سيحكم عليه فيها بالفشل".
"لدينا قوة ولكن معظم هذه القوة لا يمكننا أن نستعلمها، وحتى لو استعملناها فثمة شك في نجاحها".
"يمكنك أن تلاحظ تردِّي الأوضاع خلال السنوات المنصرمة كيف أن فضيحة تتبعها فضيحة وفشل يتبعه فشل، فالرجال يرفضون الخدمة العسكرية، والجنود يبكون على القبور، في نظري إن هذا البكاء أحد أغرب الأمور، ولو كان بوسعي فعل شيء لمنعت بث هذه المشاهد وهذه الصور. ومن الجهة المقابلة (عند الفلسطينيين) أنت ترى رغبة شديدة في الانتقام، ومعنويات عالية، وما عليك إلا أن تقارن الجنازات حتى تفهم لمَن توجد همة عالية أكثر ومعنويات أعلى، عندنا ينوحون، وعندهم يطالبون بالانتقام".
"سؤال: ماذا سيحدث للجيش إذا دُعي لمقاتلة جيش نظامي كسوريا أو لبنان؟
- كرفيلد: تخميني أنه سيهرب، فإذا ما انفجرت حرب مثل حرب عام 1973م، فإن غالبية الجيش، وليس كله سيضع رجليه على ظهره ويولي هاربًا".
"تحولنا من شعب اشتهر بجرأته وقوة شكيمته إلى شعب من البكّائين والنوّاحين. والطرف الآخر متنبه لهذا الوضع. فحسن نصرالله قال إن الاسرائيليين يحبّون الحياة حبًّا جمًا، وكذلك عرفات قال إن اليهود أقوياء في الخارج ضعفاء في الداخل. وكلاهما صادق مائة بالمائة. نحن نفس الناس الذين كنا من قبل ولكن الظروف تغيَّرت وحوّلتنا إلى ما نحن عليه".
ويشير الصحفي أيالون إلى أن فان كرفيلد خرج مصعوقًا من محاضرة ألقاها على هيئة الأركان العامة للجيش الإسرائيلي في عام 1994م، بدعوة من قائد هيئة الأركان آنذاك إيهود باراك، وذلك بسبب مستوى وسلوك الجنرالات آنذاك، حيث علَّق كرفيلد على ذلك قائلاً: "إن مستوى الفوضى لدى الضباط فاجأني، إنهم مجموعة من المتخلفين، ولم التق بمجموعة جاهلة كهذه المجموعة في أي إطار، وهم أشد جهلاً في موضوعهم (الجيش الإسرائيلي) بما في ذلك تاريخ ونظريات الجيش".
