الخرطوم- عواصم- وكالات الأنباء

كانت الخطة التي أعلنت عنها الخرطوم لإرسال قوات حكومية لإقليم دارفور المشتعل غرب البلاد قد حطَّت العديد من المناقشات في واشنطن والأمم المتحدة، من جهة أُخرى اجتاحت الفيضانات مناطق شاسعة من شرق السودان وسط مَطَالِب عديدة بدعم عمليات الإغاثة في المناطق المنكوبة.

 

وبدايةً من دارفور نقلت وكالة (رويترز) للأنباء عن نانا إيفاه إبنتنج- وهو سفير غانا في الأمم المتحدة ورئيس مجلس الأمن الدولي لشهر أغسطس الحالي يوم أمس الثلاثاء 22 أغسطس 2006م- قوله إنَّ حكومة السودان دُعِيَتْ إلى إحاطة المجلس علمًا الأسبوع القادم بخطته لإرسال قوات حكومية إلى دارفور ومعارضته لإرسال قوات للأمم المتحدة لحفظ السلام إلى هناك، وقال إبنتنج إنَّ المجلس قد حدَّد موعدًا للاجتماع يوم الإثنين القادم في صورة إفادة مفتوحة حول هذا الشأن.

 

وصرَّح للصحفيين قائلاً: "على أساس ذلك القرار تم توجيه دعوات إلى الجامعة العربية وحكومة السودان ومنظمة المؤتمر الإسلامي والاتحاد الأفريقي لينضموا إلينا في المناقشات".

 

وكان وزراء الخارجية العرب قد دعوا مجلس الأمن في اجتماعهم بالقاهرة الأحد الماضي إلى إلغاء الاجتماع لمنح الحكومة السودانية مُتَّسَعًا من الوقت لتنفيذ خطته لنشر 10500 من القوات الحكومية في دارفور.

 

وقد انتقدت الولايات المتحدة بشدة يوم أمس خطة السودان في هذا الصدد، وقالت إنَّ هناك حاجةً إلى قوة للأمم المتحدة "موثوق بها وشرعية" من أجل إيقاف الإبادة الجماعية، ونقلت (رويترز) عن المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية جونزالو كاليجوس تصريحات قال فيها إنَّ الولايات المتحدة "قلقةٌ جدًّا" من الخُطَّة، ودعا حكومة السودان للسماح لقوة الأمم المتحدة بدخول دارفور "دونما إبطاء" لإيقاف ما تقول الولايات المتحدة إنَّه إبادة جماعية.

 

وقال المسئول الأمريكي: "لن يقدِرَ على مواجهة التحديات العسكرية القائمة في دارفور إلا قوة كبيرة متنقلة سريعة الردّ وفعّالة"، وأضاف قائلاً: "هذه القوة الموثوق بها والشرعية التابعة للأمم المتحدة التي تؤلف جوهرها قواتٌ أفريقيةٌ يجب أنْ تتضمن أفارقةً يتولون مواقع القيادة الأساسية"، وقال كاليجوس إنَّ هدف قوة الأمم المتحدة سيكون مساعدة الذين شرَّدهم الصراع، ومنع الهجمات المتزايدة على عمال الإغاثة، وكذلك تقديم المعونات الإنسانية لمن تشتد حاجتهم إليها، وختم قائلاً: "يجب على الحكومة السودانية أنْ تؤدِّي دورها بتسهيل بدء هذا الانتقال على الفور".

 

وكانت بريطانيا والولايات المتحدة قد قدَّمَتْ الأسبوع الماضي مشروع قرار في مجلس الأمن الدولي لإرسال نحو 17 ألف من قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة إلى منطقة دارفور في موعد لا يتعدى أول أكتوبر، وقال كاليجوس إنَّ العمل ما يزال مستمرًا في هذا القرار، وأدان بشدة الهجوم على قافلة للاتحاد الأفريقي الأسبوع الماضي، والذي أسفر عن مقتل اثنين من جنود حفظ السلام، ودعا حكومة السودان للتعاون الكامل في التحقيق بشأن ذلك الهجوم الذي قال إنَّه مُؤَشِّرٌ آخر على غياب الأمن في دارفور وضرورة نشر قوة للأمم المتحدة في الإقليم.

 

وقالت وكالات الأنباء إنَّ تحالف السلام والتنمية في دارفور- وهو تَجَمُّع من ثماني جماعات من دارفور ومقره الولايات المتحدة- قد بعث برسالة إلى الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان يوم أمس الثلاثاء يطالبون فيها بسرعة نشر قوة للأمم المتحدة ويُدِينُون خطط السودان لإرسال قواته إلى هناك.

 

على صعيد آخر وفيما يتعلق بكارثة الفيضانات في مناطق شرقي السودان قالت السلطات السودانية إنَّ حجم الأضرار الناجمة عن الفيضانات في مدينة طوكر شرق البلاد أكبر من إمكاناتها، وكان تدفق المياه بسبب ارتفاع منسوب أحد الأنهار قد أدَّى إلى تدمير عدد من القرى جنوب بورتسودان وتشريد الآلاف من السكان، إضافةً إلى الأضرار التي طالت المحصول السنوي للأنشطة الزراعية في المنطقة، وطالب السكان بتدخل عاجل للمنظمات الإنسانية في ضوء عجز الأجهزة الحكومية عن الإغاثة.

 

وذكرت إخبارية (الجزيرة) الفضائية أنَّ الحكومة السودانية قد جدَّدَت تحذيراتها إلى مواطني الولايات السودانية، سواءٌ التي تعرضت للفيضان أو تلك المهددة بخطر الفيضان، فيما أشارت معلوماتٌ رسميةٌ إلى تدفق المزيد من المياه وارتفاع مناسيب مياه النيل، وقد أهابت الحكومة بالأجهزة الرسمية والمنظمات الطوعية للتصدي لهذا الخطر.