بقلم: د. رفيق حبيب

مَن انتصر في الحرب بين العدو الصهيوني وحزب الله؟ سؤال مهم في الواقع، خاصةً مع المزايدات المنصوبة حول من حقق النصر، وربما من الغريب أن نجد الإدارة الأمريكية تدخل على خط المواجهة في عملية تحديد المنتصر، وتؤكد أن حزب الله هو الخاسر، وأنه سيفقد سلاحه جرَّاء هذه الحرب، وليست أمريكا فقط هي التي تؤيد النصر الصهيوني المزعوم، بل أيضًا المارينز العرب، أي أتباع المشروع الصهيوني والأمريكي من المثقَّفين والسياسيين العرب.

 

 الصورة غير متاحة

 حسن نصر الله

لقد أصبح من اللافت للانتباه درجة الفزع التي تراها في مواقف حلفاء المشروع الصهيوني الأمريكي، من هتافات النصر التي عَلَت على الرايات العربية، ورفعتها الشعوب قبل أن يرفعها باسم الأمة الأمينُ العام لحزب الله السيد حسن نصر الله.

 

فالواقع على الأرض شهد معركةً باسلةً، انتصرت فيها الإرادة الشجاعة للمقاتل على كل الإمكانات العسكرية الضخمة لقوات العدو الصهيوني، ذاك هو المشهد الأول للنصر، تمثَّل في البسالة والصمود، وليس صحيحًا الزعم بأن الصمود ليس نصرًا، أو لا يحقق نصرًا، بل الواقع أكد أن القوة العسكرية الهائلة للعدو الصهيوني قد تم إعطابها، كما أعطب المقاوم اللبناني دبابات الميركافا، كما أن منع القوة العسكرية الهائلة من تحقيق نتائج على أرض المعركة يُعتبر كسرًا لدور هذه القوة، ويؤثر على قياس القدرة العسكرية للمعدَّة والمقاتل، ويغيِّر بالتالي تصورَنا عن فكرة التوازن العسكري بين المقاومة والعدو الصهيوني.

 

فالقوة العسكرية تقاس بمقياس حسابي، يجمع قدرة النيران والسلاح المتاحة لكل طرف، ولكن المقاومة اللبنانية غيَّرت تلك المعادلة، وجعلت الإرادة والصمود جزءًا من معادلة حساب القوة العسكرية، وتلك في الواقع مسألة مهمة، بل نقول إنها ذاتُ تأثير عميق على الصراع العربي الصهيوني ودور المقاومة العربية والإسلامية في تحديد مستقبل هذا الصراع.

 

فتفعيل إرادة المقاومة ضمن منظومة من التدريب والتسليح الجيد تعظم تأثير السلاح والقدرات العسكرية، وتجعل تأثير العتاد الحربي أكبر بكثير من قياساته الحسابية، وتجعل إرادة المقاومة جزءًا أصيلاً في تحديد مصير الصراع العربي الصهيوني، وقد تحقق لإرادة المقاومة دورها البارز في إنجازات المقاومة الفلسطينية، وأيضًا إنجازات المقاومة اللبنانية حتى التحرير في عام 2000، ولكن المعركة الحالية تميَّزت بالاستخدام المفرط للقوة من قِبَل الكيان الصهيوني، لحدٍّ يُفترض معه أن تصبحَ النيرانُ قادرةً على حسم نتائج المعركة، وتحقيق الأهداف الموضوعة لها من قبل الكيان الصهيوني، وهو ما لم يتحقَّق على أرض الواقع.

 

ومن هنا يأتي المعنى الحقيقي للنصر، فالمعارك ترتبط بما وُضع لها من أهداف، والكيان الصهيوني حدَّد أهدافَه من المعركة منذ بدايتها، ولكنه غيَّر أهدافه كثيرًا وقلَّل منها، وفي النهاية لم يحقِّق الأهداف التي أرادها بالقوة العسكرية، ويحاول تحقيقها في النهاية من خلال العمل السياسي اعتمادًا على التأييد الغربي المطلق له، خاصةً من الإدارة الأمريكية.

 

والحقيقة أنه لا يمكن بالسياسة تحقيق ما عجزت عنه الآلة العسكرية، حتى مع التحيُّز الواضح للدول الغربية ضد المصالح العربية، وبالطبع ضد المقاومة العربية، وخاصةً المقاومة الإسلامية، فما جاء في القرار 1701 من نصوص تحجم تواجد حزب الله في الجنوب اللبناني وتطالب بنزع سلاحه ضمنًا قد جاءت من قِبَل في القرار 1559، وكلها تعبر عن الإرادة الغربية في وقف حركات المقاومة ضد الكيان الصهيوني، خاصةً من قبل الإدارة الأمريكية.

 

وهذا ليس غريبًا في الواقع، فالمشروع الصهيوني هو مشروعٌ استعماري غربي في الأساس ومنذ بدايته، وكل ما يتغيَّر هو القوة الغربية الأساسية المساندة له، م