بغداد- وكالات الأنباء

وسط إجراءاتٍ أمنيةٍ مُشَدَّدةٍ بدأت فعاليات مؤتمر للمصالحة الوطنية العراقية في مدينة الحُلَّة في جنوب العاصمة العراقية بغداد؛ حيث دعا الحضورُ إلى نبذ العنف الطائفي في البلاد والتفرقة بين الإرهاب والمقاومة المسلحة المشروعة ضد الاحتلال الأجنبي في البلاد، وذلك بالتزامن مع حالة غير مسبوقة من الترتيبات الأمنية في العاصمة؛ تحسُّبًا لأعمال عنف طائفي خلال الاحتفالات الشيعية بذكرى الإمام موسى الكاظم، من جهة أخرى توقع مسئول أمريكي أنْ يتم إعدام الرئيس العراقي السابق صدام حسين قبل الانتهاء من محاكمته في قضية حملة الأنفال الكردية، والتي من المُقَرَّر لها أنْ تبدأ غدًا.

 

ونقلت وكالات الأنباء عن بعض المشاركين في مؤتمر المصالحة دعوتَهم إلى وضع حدٍّ للعنف الطائفي، وقال المشاركون إنَّه يجب تفعيل خطة رئيس الوزراء العراقي الدكتور جواد نوري المالكي للمصالحة الوطنية، كما طالبوا بالتفريق بين الهجمات التي تستهدف قوات الاحتلال الأجنبي في العراق- واعتبارها مقاومةً ضد الاحتلال- وبين العنف الذي يستهدف المدنيين واعتباره إرهابًا.

 

هذا وقد حضر المؤتمر ممثلٌ عن السفير الأمريكي في العراق زالماي خليل زادة، وتزامن المؤتمر مع مسيرات حاشدة خرج فيها مئاتُ الآلاف من العراقيين الشيعة إحياءً لذكرى وفاة الإمام موسى الكاظم، وقد فرضت الحكومة العراقية حظرًا مروريًّا على جميع السيارات خشيةَ وقوع هجوم من أي نوع.

 

وتم وضعُ قوات من القناصة فوق أسطح الأبنية، وأغلقت قواتٌ من الجيش والشرطة العراقية الشوارع المحيطة بضريح الإمام في منطقة الكاظمية شمال العاصمة بغداد، والتي سوف يُقام بها الاحتفال على مدى يومين، كما أخضعت جميع الزوار للتفتيش، وذلك تلافيًا لتكرار مأساة العام الماضي عندما قُتِلَ أكثر من ألف شخص معظمهم من النساء والأطفال؛ بسبب تدافع نشب بعد سريان إشاعات بوجود مهاجم انتحاري بين الحشود.

 

من جهته طالب رئيس الوزراء العراقي أئمةَ المساجد بالدعوى إلى المصالحة الوطنية، وتعهَّد بملاحقة أي شخص يستخدم الإسلام للتحريض على العنف الطائفي في البلاد، ونقلت وكالة (رويترز) للأنباء عن  عبد الجبار الحمداني- وهو لواءٌ بالجيش العراقي- رفضَه الكشف عن عدد أفراد الجيش والشرطة الذين نُشروا في الكاظمية لتأمين الاحتفال، لكنه قال إنَّ هناك ثلاث حلقات أمنية حول الضريح لحماية الزوار، كما تُشارك أيضًا في عمليات التأمين عناصر من ميليشيات جيش المهدي الموالية للزعيم الشيعي مقتدى الصدر.

 

في أماكن أخرى من العراق استمرت دوامةُ العنف وراح ضحيتها السبت أكثر من 20 عراقيًّا بينهم أستاذان في جامعة ديالي, وأربعة جنود عراقيين.

 

وفي الذكرى السنوية الثالثة للتفجير الذي أودى بحياة 22 من موظفي الأمم المتحدة وأصاب 166 آخرين في مقر المنظمة ببغداد دعا مبعوث الأمم المتحدة الخاص أشرف قاضي إلى التوصل لحل سريع للعنف الذي يعصف بالعراق، وقال في حفل أُقيم ببغداد في هذه المناسبة: "إنَّ المأساة التي تحمَّلَها شعب العراق بالصبر والأمل والإيمان يجب التغلب عليها وسريعًا.. لا وقت لنضيعه".

 

من جهةٍ أُخرى تبدأ يوم غدٍ الإثنين في العاصمة العراقية بغداد محاكمةُ الرئيس العراقي السابق صدام حسين في قضية الأنفال, والمتهم فيها بارتكاب جرائم إبادة جماعية بحق الأكراد في مدينة حلبجة شمالي العراق (1987- 1988), هذا ومن المُفْتَرَض أنْ تستمر المحاكمة حتى ديسمبر القادم.

 

 الصورة غير متاحة

 صدام حسين

وقال مسئول أمريكي مُقَرَّب من المحكمة الجنائية العراقية العليا التي تُحاكِم صدامَ وستةً من كبار مسئوليه في هذه القضية ورفض