بقلم: فرج شلهوب
![]() |
|
فرج شلهوب |
فـ"إسرائيل" شنَّت عدوانَها أولاً من أجل تسديد ضربة قاصمة لحزب الله، تسمح بتدمير بنيته العسكرية وشلِّ قدرته على ضرب أهداف "إسرائيلية"، وثانيًا من أجل ترميم قوة "إسرائيل" الردعية، التي تعرَّضت للتآكُل، خصوصًا في الشهرَين الأخيرين في فلسطين ولبنان، من خلال تكريس أن المسَّ بأهداف "إسرائيلية" مكلِّفٌ ومكلِّفٌ جدًّا، وأن التفكير بهذا الأمر له عواقب وخيمة.
والسؤال- بعد الدعوى العريضة لأولمرت حول تدمير 95% من قوة حزب الله الصاروخية وغيرها-: هل نجح الجيش "الإسرائيلي" في منع وصول الصواريخ إلى المدن والبلدات "الإسرائيلية"، وبِوَتائرَ أشد وأعلى مما كانت عليه عند بدء العدوان؟! وماذا عن إمكانات حزب الله في تدمير الدبابات "الإسرائيلية" ومخزونه من الأسلحة المضادَّة للدروع، والتي أثبتت فعاليةً عاليةً في المواجهات البرية؟! وهل أصبحت أيدي مقاتلي الحزب فارغةً من السلاح الذي يؤهِّلهم للاستمرار في صد الهجمات "الإسرائيلية" على الجنوب؟! وإذا كان الأمر كذلك فلماذا انكفأت "إسرائيل" عن دعوتها لتوسيع الحرب البرية وحشد عشرات الآلاف من الجنود، للموافقة على القرار الدولي والجنوح لوقف العمليات الحربية؟!
إن المشهد لا يحتاج لكثير من الاستقراء لاكتشاف الحقائق، والتي من أبرزها أن قوة "إسرائيل" الردعية أصبحت في الحضيض، وأن حزب الله قد ثبت نفسه لاعبًا رئيسًا، ليس في الساحة اللبنانية فحسب، بل وفي المنطقة على العموم، فمن يصمد في المجابهة ضد "إسرائيل" كل هذا الوقت، ويكبّدها خسائر فادحةً في الأفراد والمعدَّات ويصيب عمقها الأمني إلى ما بعد حيفا بالشلل.. يستحقُّ وعن جدارة أن يتربَّع على كرسي الزعامة لبنانيًّا وعربيًّا بشموخ واقتدار.
وإذا قُيِّض للحرب أن تضع أوزارها اليوم أو خلال أيام فإن تداعياتها وانعكاساتها ستأخذ زمناً طويلاً وستغطي مساحةً جغرافيةً تتجاوز حدود لبنان و"إسرائيل" إلى ما وراء ذلك من دول عربية وإسلامية وحتى واشنطن، فـ"إسرائيل" ليست وحدها مَن تعرَّض للهزيمة والانكفاء، بل قبلها إدارة بوش التي خاضت "إسرائيل" الحرب لصالحها وبالوكالة عنها، والتي دأبت على التحريض على الحرب وتأجيل أي إعلان لوقف القتال؛ لترضخ أخيرًا وتحت ضغط الخسائر "الإسرائيلية" وإحساسها بالمرارة للاستجابة لإصدار قرار بوقف العمليات الحربية.
قصف صهيوني على مناطق سكنية بلبنان

لقد أرادت أمريكا أن تكون الحرب خطوةً على طريق ترسيم الأوضاع في لبنان كما تشتهي، وستناور بعد الهزيمة على فعل ذلك، ولكنها لن تنجح، وراهنت أن يكون ضرب حزب الله وإخضاعه بعد تدمير قوته خطوةً في الطريق لحصار دمشق وطهران، فإذا بها تجد نفسها وجهًا لوجه أمام استحقاق الاعتراف بحقائق لم تكن قادرةً على هضمها قبل العدوان على لبنان؛ لعل من أبرزها أن للقوة- مهما تعاظمت-
