كتب- حسين محمود

في تحركٍ سياسي من جانب قوى 14 آذار اللبنانية التي غابت تمامًا خلال العدوان الصهيوني الشرس على لبنان، انتقد رئيس الكتلة البرلمانية لتيار المستقبل اللبناني النائب سعد الدين الحريري ما تضمنته كلمة الرئيس السوري بشار الأسد قبل يومين أمام المؤتمر الرابع لاتحاد الصحفيين السوريين، فيما هاجم الزعيم الدرزي وليد جنبلاط حزب الله متهمًا إياه ضمنًا بأن المقاومة ذراع سورية إيرانية في لبنان!!.

 

 

النائب سعد الدين الحريري

وقال الحريري في مؤتمرٍ صحفي عقده اليوم الخميس في مقره بقريطم إن خطاب الرئيس السوري يعتبر "نكران الجميل" للعرب بالنظر إلى أنه يتناسى الدعم العربي الذي قُدِّم للسوريين في المواجهة مع الكيان الصهيوني، ووصف الحريري الكلمات التي قالها الأسد بأنها لا تصدر عن مسئولٍ سياسي "من الدرجة العاشرة".

 

ورفض الحريري الاتهامات التي وجهها الرئيس السوري لقوى 14 آذار السياسية في لبنان والتي يعتبر تيار المستقبل أحد مكونيها الرئيسيين بأنها "منتج إسرائيلي"، وقال: "أقول للأسد إن الصمود في وجه إسرائيل إنتاجٌ لبناني معروف"، متهمًا النظام السوري بأنه يتاجر بدماء أطفال قانا وغزة وبغداد.

 

وأكد الحريري في كلمته أن الوحدة الوطنية هي التي حمت لبنان وقدَّمت الدعم للمقاومة، وقال إنه "لا كرامةَ للبنان دون دولة قوية وهي مستقبل اللبنانيين وضمانتهم".

 

من جانبٍ آخر، شنَّ الزعيم الدرزي وليد جنبلاط هجومًا حادًّا على الرئيس السوري بشار الأسد والأمين العام لحزب الله اللبناني حسن نصر الله، وانتقد ما رآه تضاربًا في الرؤية السياسية لحزب الله بخصوص نشر الجيش اللبناني في الجنوب، وقال إن الحزب رفض في البداية نشر الجيش جنوبًا ثم عاد ووافق على ذلك.

 

وشكك وليد جنبلاط في إمكانية نجاح الجيش اللبناني في مهمته بالجنوب بالنظر لانتشاره وفق صيغة غامضة، وقال إن قرار الحرب والسلام يجب أن يكون خاضعًا للإجماع اللبناني في انتقادٍ ضمني لقيام حزب الله بعملية أسر الجنديين الصهيونيين وهو التحرك الذي اتخذه الصهاينة مبررًا للقيام بالعدوان على لبنان، وقال إنه يتساءل عما إذا كانت المقاومة لبنانية أم أنها ذراع سورية إيرانية في لبنان، داعيًا نصر الله إلى تذكر ما أسماه جهود تجمع 14 آذار في المقاومة!!.

 

وفيما يخص نزع سلاح حزب الله، قال جنبلاط إن هذه القضية يجب أن تُدار من خلال الحوار الوطني، ويأتي هذا الموقف بعدما اعترض نصر الله على مناقشة بعض القوى السياسية لتلك القضية في وسائل الإعلام وفي أثناء فترة الحرب، وكان وليد جنبلاط من بين تلك القوى التي لم يسمها نصر الله.

 

وشنَّ الزعيم الدرزي هجومًا حادًّا على الرئيس السوري بشار الأسد، وقال إن على الأسد أن يبدأ المقاومة في الجولان المحتل منذ عقود، في إشارةٍ إلى الدور السوري في دعم حزب الله ومقاومته للكيان الصهيوني.

 

وتأتي هذه التحركات من جانب قوى 14 آذار بعد انتهاء الحرب على لبنان والتي سجلت فيها تلك القوى غيابًا ملحوظًا؛ حيث التزم جنبلاط الصمت، فيما كان سعد الحريري طوال فترة العدوان الصهيوني في العاصمة الفرنسية باريس، كما كانت الفترة التي سبقت العدوان قد شهدت تحركاتٍ من التجمع السياسي باتجاه الحصول على الدعم الأمريكي للقضاء على آخر معالم الوجود السوري في لبنان.