بقلم: علي حتر
![]() |
|
علي حتر |
حزب عدد أفراده عدة آلاف مقابل "دولة" عدد سكانها بالملايين، وعدد أفراد جيشها يقارب المليون.. سلاح الحزب.. عدد غير معروف من الصواريخ المخزنة في أماكن سرية يصعب نقلها، مقابل 444 طائرة مقاتلة و137 مروحية قتالية و4000 دبابة، و5500 مدرعة وعدد من الطائرات بدون طيار، وصواريخ من كل الأنواع، و3 غواصات و3 بوارج و10 زوارق صواريخ، إضافةً إلى عددٍ من مراكب الدورية ومائتي رأس نووية، وكل أنواع القنابل بميزانية 9 بلايين دولار، ويدعمها جيش من المخابرات الصهيونية والأمريكية والأوروبية والعربية التي تتحرك بحرية كاملة في المنطقة وفي وضح النهار، وأجهزة الساتلايت التي تصور كل ما يتحرك في المنطقة وتقدمه على طبق من ذهب للصهاينة، وكلها جهزت للحرب مع 23 دولة عربية، رغم أن 90% من هذه الحكومات همها الرئيسي أن تعزل غالبية الثلاثمائة مليون الذين تحكمهم عن مواجهة الصهاينة، وأن تجهز للاحتفال بانتصار الصهاينة على المقاومين!!
كل هذه الأسلحة استخدمت على مساحة لبنان المحدودة وضد إنسان المقاومة الممنوع من الحركة إلا سرًّا، يطارده ذوو القربى قبل الأعداء، وإمدادات سلاحه تمر من طرق معقدة عليها كل أنواع الحواجز، مقابل طرق إمداد للصهاينة مفتوحة تمر بلا قيود ومستمرة من أغنى وأقوى دول العالم الأمريكية والأوروبية وتحت غطاء الشرعية الدولية التي تعتبر حتى قتلهم للأطفال حقًّا من حقوقهم في الدفاع عن النفس!!
دبابة الميركافا مقابل الإنسان، والمدرعة مقابل الإنسان، والطائرة مقابل الإنسان، والمدمرة مقابل الإنسان، والإنسان المدجج بالسلاح والمجهز بالمؤونة وبطائرات الحماية وبسيارات الإسعاف، مقابل الإنسان الذي يذهب وهو لا يحمل إلا إصراره على مقاومة الهمجية وعلى حماية الإنسانية!
الصهاينة يملكون حرية الحركة لإسعاف جرحاهم، في حين يتحرك مقاتلو المقاومة سرًّا ويحملون جرحاهم تحت القصف إلى خنادق وبيوت تقصف باستمرار بأقوى أنواع القنابل الصهيونية والأمريكية.
الصهاينة قادرون على الوصول إلى تدمير البنية التحتية اللبنانية بالطائرات المكوكية التي تزود بنفط عربي.. في حين يستخدم الحزب صواريخ باتجاه واحد ومدى محدود..
الجبهة الداخلية الصهيونية مؤمنة بالغذاء والملاجئ والمستشفيات وزوامير الخطر، والجبهة الداخلية للبنان لا تملك حتى سيارات الإسعاف، وطرق الغذاء والدواء مهدمة.
الجبهة الداخلية للصهاينة متراصة في دعم جيشها المعتدي، وبعض القوى في الجبهة اللبنانية الداخلية تنتظر كل لحظة أن يتمكن المعتدي من نزع سلاح حزب الله.
أصدقاء الصهاينة حكام ورسميون منتشرون في كل العالم.. قادرون على الحركة والتمويل والتسليح، وأصدقاء الحزب من الفقراء المستضعفين المنتشرين في العالم العربي المحاصر وفي إيران وسوريا المهددتين بالحصار والضرب من أعتى القوى العالمية.
في ظل كل هذه الظروف، يبقى حزب الله يقاتل منذ شهر كامل، في حين اعتقدوا جميعًا أن الصهاينة سيقضون عليه خلال يومين.. وقد ألحق العار بالصهاينة الذين كانوا يعتقدون أنهم الأقوى في العالم.
قادة الجيش الصهيوني المدربون في أعظم الكليات العسكرية والمدربون على كل أنواع التنكيل بالمدنيين والأطفال وبالجيوش المهزومة، والمعتادون على منازلة قيادات عربية تقضي الليالي في الحفلات وتتساقط في بداية المعارك، وتستخدم ناقلات الجنود لتهرب بغنماتها لإنقاذها قبل إنقاذ جنودها، واجهت قيادة مقاومة من نوع جديد جعلها لا تجد في مراجع علومها العسكرية وتجاربها ما يساعدها على معرفة طرق التعامل مع القيادة الجديدة المؤمنة بقضيتها قبل إيمانها بمصالحها.
