واشنطن- عواصم- وكالات
بدأت بوادرُ أزمة إعلامية وسياسية جديدة بين كلٍّ من دمشق وطهران من جهةٍ وبين واشنطن من جهة أخرى على خلفية خِطَابَي الرئيسَيْن السوريِّ بشار الأسد والإيرانيِّ محمود أحمدي نجاد اللَّذَيْن أشادا بالمقاومةِ اللبنانية، واعتبرا أنها حققت انتصارًا على الكيان الصهيوني، حيث انتقدت الولايات المتحدة "بشدة" كلا الخطابين.
![]() |
|
ديفيد وولش |
ونقلت وكالات الأنباء عن مساعد وزيرة الخارجية الأمريكية لشئون الشرق الأوسط ديفيد وولش اتهاماتِه للرئيسَيْن الأسد ونجاد بمحاولةِ استغلال حالةِ الغضب الشعبي نتيجةَ ما دعاه بـ"المأساة" لتحقيق مصالحهما الشخصية، وقال- في مؤتمرٍ صحفي بالعاصمة الأمريكية واشنطن-: إنَّه "من المحزن أنْ يحاول قادة دول أُخرى الوقوفَ على أنقاض ِالحرب في لبنان للإعلان عن آرائهم".
كما رفض المتحدث باسم الخارجية الأمريكية شون مكورماك تصريحاتِ الأسد، وزعم أنَّ دمشق أصبحت "أكثر عزلةً اليوم مما كانت عليه قبل شهر أو ثلاثة أعوام"، وقالت إخبارية (الجزيرة) الفضائية إنَّ المسئول الأمريكي زعم أنَّه في حال تم احترام قرار مجلس الأمن بوقف المعارك في لبنان فإنَّ هذا القرار يشكل "هزيمة إستراتيجية لحزب الله ورعاته سواء في طهران أو دمشق".
ولم تكن التداعيات السلبية لخطاب الأسد مقتصرةً على الولايات المتحدة فحسب؛ بل امتدت لتشمل تحالفات دولية أخرى تابعةً للولايات المتحدة، حيث قرَّر وزير الخارجية الألماني فرانك فالتر شتاينماير من العاصمة الأردنية عمَّان إلغاء زيارته التي كانت مقررة إلى دمشق أمس الثلاثاء 15 من أغسطس 2006م، واعتبر الوزير الألماني أنَّ خطاب الأسد يُشَكِّل "مساهمة سلبية لا تساعد بأي شكلٍ في مواجهة التَّحديات الحالية واغتنام الفرص في الشرق الأوسط".
وكان الأسد قد دعا في خطاب افتتاح أعمال المؤتمر العام الرابع لاتحاد الصحفيين السوريين في العاصمة دمشق أمس الثلاثاء إلى تحويل النصر العسكري في لبنان إلى نصر سياسي، وهاجم مواقف بعض الدول العربية التي اعتبرت هجمات حزب الله "مغامرات غير محسوبة"، قائلاً إنَّ "الحرب أسقطت أقنعة عن أصحاب أنصاف المواقف وأنصاف الرجال".
واعتبر الرئيس السوري في خطابه أنَّ المعاركَ الأخيرةَ جاءت "ردًّا قوميًّا على الأطروحات الانهزامية التي تمَّ الترويج لها في منطقتنا، وخاصةً بعد غزو العراق"، ورأى أنَّ العدوان على لبنان كان مُخطَّطًا له من قبل وليس مرتبطًَا بأسر الجنديَّيْن الصهيونيَّيْن، والذي كان مجرد ذريعةً أمام العالم للحرب، كما اتَّهم قوى سياسية لبنانية بالسعي "لإلحاق لبنان بالركب الصهيوني، ووصف "قوى 14 آذار" اللبنانية المعارضة للدور السوري في لبنان ولسلاح حزب الله بأنهم "منتج إسرائيلي".
وفي ردِّه على الدعوات الأمريكية المتكررة إلى خلق شرق أوسط جديد قال إنَّه "بالمعنى الذي نفهمه والمعنى الذي نريده نحن هو الشرق الأوسط الجديد بإنجازات المقاومة"، وأضاف أنَّ "الطريق الطبيعي لتحقيق السلام هو المفاوضات، ولكن عندما يفشل هذا الطريق أو لا يتوفر أصلاً فالمقاومة بأشكالها المختلفة هي البديل من أجل استعادة الحقوق".
وشدَّد الأسد على أنَّ سوريا تمسكت بالسلام كخيار إستراتيجي، لكن ذلك لا يعني التخلي عن مبدأ المقاومة؛ "لأن "إسرائيل" لا تؤمن بمقولة السلام أصلاً؛ لأنَّها تفرض عليها إعادة الحقوق إلى أصحابها فيما بُنِيَتْ هي على أساس التوسع".
| |
