كتب- حسين محمود

بدأت ملامح هشاشة الهدنة في الظهور أمس الإثنين 14 أغسطس عندما وقع تبادلٌ لإطلاق النار بين عناصر من المقاومة اللبنانية والقوات الصهيونية، بالإضافة إلى إطلاق المقاومة 12 صاروخًا على مواقع للقوات الصهيونية داخل الأراضي اللبنانية؛ وذلك ردًّا على منع القوات الصهيونية النازِحين اللبنانيين من العودة لديارهم في الجنوب اللبناني، بينما تواصلت التحركاتُ الدبلوماسيةُ لدفع تنفيذ القرار الدولي 1701 الصادر حول لبنان.

 

فقد أشارت مصادر صهيونية إلى أن حزب الله أطلق 12 صاروخًا على مواقع للقوات الصهيونية داخل الأراضي اللبنانية في وقت متأخر من مساء أمس، ورفض متحدثٌ باسم الجيش الصهيوني منْحَ أية تفاصيل إضافية، مشيرًا إلى أن عمليات إطلاق الصواريخ تُعتبر خرقًا لوقف "العمليات الحربية" الذي نصَّ عليه القرار الدولي 1701 حول لبنان، لكن المتحدث نفى أن تكون الصواريخ قد سقطت داخل الكيان الصهيوني.

 

وكانت المقاومة قد تعهَّدت بمهاجمة القوات الصهيونية طالما كانت لا تزال في الأراضي اللبنانية؛ حيث يحتفظ الصهاينة بمواقع عسكرية داخل الجنوب اللبناني؛ بدعوى العمل على منع عناصر حزب الله من التواجد في الجنوب اللبناني، وذلك إلى حين قدوم القوات الدولية والجيش اللبناني، وقد منعت تلك القواتُ الصهيونيةُ النازحين اللبنانيين من العودة إلى ديارهم في الجنوب اللبناني أمس، وهو ما يُعتبر مبرِّرًا لإطلاق المقاومة الصواريخَ على قوات الاحتلال الصهيونية.

 

إلى ذلك أشارت الأنباءُ إلى أن اشتباكاتٍ قد وقعت بين القوات الصهيونية وعناصر من حزب الله في مناطق الجنوب، وقال الصهاينة إنهم قتلوا 6 من عناصر الحزب في تلك المواجهات، لكنَّ حزب الله نفَى هذه الأنباء.

 

وتُشير تلك الأحداث إلى هشاشة الهدنة التي نص عليها القرار الدولي 1701، وهي الهشاشة التي تسبب فيها استمرارُ وجود القوات الصهيونية في الجنوب اللبناني، بالإضافة إلى منعها النازحين اللبنانيين من العودة إلى الديار في الجنوب.

 

في هذه الأثناء يتواصل انسحابُ القوات الصهيونية من الأراضي اللبنانية، فقد أشارت الأنباء إلى أن بعض تلك القوات تنسحب حاليًا من بلدتَي القليعة وبرج الملوك الحدوديتين، وذلك بعد أن كانت وحداتٌ قد انسحبت من بعض البلدات الجنوبية الأخرى، ومن بينها عيتا الشعب ومرجعيون.

 

ويواجه الشعبُ اللبنانيُّ أزمةَ القنابل التي لم تنفجر والتي تخلَّفت عن المعارك والقصف الصهيوني للأراضي اللبنانية، وذكرت بعضُ المصادر اللبنانية أن من بين تلك القنابل التي لم تنفجر قنابلَ عنقوديةً تخلَّفت عن القصف الصهيوني، وتُعتبر هذه القنابل من الأسلحة المحرَّمة دوليًّا، وكان الصهاينة يستخدمونها مع القنابل الفسفورية ضد المدنيين.

 

وقد وجهت قيادة الجيش اللبناني والأمم المتحدة وعدد من جهات المجتمع المدني اللبناني نداءً إلى المواطنين بعدم مسِّ أيٍّ جسم من الأجسام الغريبة التي قد يجدونها نظرًا لإمكانية أن تكون أجسامًا متفجِّرةً، كما وجهت تلك الجهاتُ نصائحَ للنازحين في كل الأراضي اللبنانية بتأجيل عودتهم إلى ديارهم؛ حتى يتم التأكد من توافر درجات الأمان في المناطق التي جرى منها النزوح.

 

وكان آلاف النازحين قد بدأوا في العودة إلى ديارهم التي هجَروها، سواءٌ في الجنوب أو في الضاحية الجنوبية للعاصمة بيروت أو في البقاع، وهي المناطق التي تُعتبر الأكثر تعرضًا للقصف الصهيوني طوال المعارك.

 

 الصورة غير متاحة

 رئيس الوزراء اللبناني فؤاد السنيورة

سياسيًّا وجَّه الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان رسالتَين إلى كلٍّ من رئيس الوزراء