بغداد- وكالات الأنباء
في كارثةٍ جديدةٍ للعنف الأمني في العراق قُتِلَ 48 شخصًا وأُصيب نحو 148 آخرين في خمسة انفجارات وسقوط قذيفة في حي الزعفرانية جنوبي العاصمة العراقية بغداد، من جهةٍ أخرى بدأت القوات الأمريكية والعراقية حملة جديدة لاستهداف الميليشيات الطَّائفية المسلحة في البلاد وبخاصة الشيعية التابعة للزعيم مقتدى الصدر.
ونقلت إخبارية (الجزيرة) الفضائية عن مصادر في الشرطة العراقية أنَّ مبنىً سكنيًّا مكونًا من خمسة طوابق قد انهار جرَّاء سقوط قذيفة أعقبها انفجار سيارة مفخخة في نفس المكان بعد تجمهُر المواطنين، وأوضح مصدر في الشرطة العراقية أنَّ الهجمات التي وقعت في توقيتٍ واحدٍ تقريبًا شملت تفجيرًا انتحاريًّا بواسطة دراجة نارية وقنبلة وُضعت على جانب الطريق.
على الصعيد الميداني أيضًا، ومن جهةٍ أخرى قال مصدر في الجيش العراقي إنَّه قد تمَّ انتشال اثنتي عشرة جثة مجهولة من نهر دجلة قرب مدينة الصويرة جنوبي العاصمة العراقية بغداد إحداها مقطوعة الرأس، كما انتشلت الشرطة جثتين من نهر المالح قرب الكوت.
من جهةٍ أخرى وضمن الخُطَّة الأمنية الجديدة في العاصمة العراقية اقتحمت قوات أمريكية وعراقية مشتركة مكتب وزير الصحة علي الشمري واعتقلت سبعة من حراسه قبل فجر اليوم الإثنين 14 من أغسطس 2006م، وأوضح الشمري- الذي ينتمي للتيار الصدري- أنَّه لم يكن هناك إخطار قانوني قبل المداهمة التي وصفها بأنَّها "استفزازية" وطالب حكومة رئيس الوزراء الدكتور جواد نوري المالكي بوضع حدٍّ "للعمليات العسكرية الأمريكية" في العراق.
ونقلت وكالات الأنباء عن مسئول الدائرة المالية بوزارة الصحة العراقية حاكم الزاملي أنَّ القوات التي داهمت المبنى صادرت أموالاً تابعة للوزارة قُدِّرَتْ بـ50 مليون دينار عراقي، وقد أعقبت عملية الاقتحام هذه مظاهرة ضمَّت عشرات الأشخاص أمام مبنى الوزارة رافعين لافتات مناهضة للقوات الأمريكية، وقال الزاملي إنَّ موظفي الوزارة أعلنوا إضرابهم عن العمل بالإضافةِ إلى المستشفيات باستثناء صالات الطوارئ حتى الاستجابة لمطالبهم.
يُشار إلى أنَّ جدلاً يدور بشأن وزارة الصحة العراقية والأبعاد الطائفية فيها في أعقاب اختفاء الدكتور علي المهداوي- وهو مسئولٌ صحي كبير من محافظة ديالي وعضو في الحزب الإسلامي- وسكرتيره واثنين من حرسه، بعد اجتماعه مع الشمري في 12 من يونيو الماضي، حيث اتَّهم الحزب الإسلامي ميليشيات جيش المهدي التابع للصدر بخطف المهداوي وحراسه، وهو ما نفاه الشمري وقال إنَّه اجتمع بالمهداوي الذي غادر مبنى الوزارة عقب انتهاء الاجتماع.
وفي تطورٍ أمني آخر أعلن المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي أنَّ القوات العراقية قد تَمَكَّنَتْ من القبض على عصابة من 16 شخصًا كانوا يُخَطِّطُون لخطف واغتيال عدد من المقرَّبِين من المالكي في منطقة سدة الهندية جنوب بغداد، حيث يسكن أقاربه، وفي الرمادي أعلنت القوات العراقية عن اعتقال ستة مسلحين خلال الـ24 ساعة الماضية في محافظة الأنبار غربي العراق، في حين اعتقلت تسعة آخرين بينهم سوداني بمداهمات في الموصل وسامراء.
وفي الملف الحقوقي أبدت وزيرة الدولة العراقية لشئون المرأة فاتن عبد الرحمن محمود قلقها الشديد من الأنباء التي تسرَّبَتْ من جلسات التحقيق مع الجنود الأمريكيين المتهمين بقتل واغتصاب الفتاة العراقية عبير الجنابي وقتل عائلتها، والتي تُوحي بمحاولة المتهمين التهرب من المسئولية الجنائية تحت ادعاء الظروف النفسية وحالات الاكتئاب التي يتعرض لها الجنود الأمريكيون بسبب القتال في العراق.
وأضافت- في تصريحاتٍ نقلها موقع الحزب الإسلامي العراقي على شبكة الإنترنت-: "إنَّ الظاهر للعيان أنَّ هذه الجريمة قد تمَّت نتيجة تخطيطٍ إجرامي مسبق وتصميم على ارتكاب هذا الفعل الشنيع"، مستغربة من عدم إشراك الجانب العراقي في التحقيق على الرغم من مطالبتها بذلك خلال الاجتماع الذي عُقِدَ بينها وبين المسئولين الأمريكيين وتأكيدها على ضرورة اشتراك الجانب العراقي "بصورة جدية" في سلسلة التحقيقات مع المتورطين في هذه الجريمة، "خاصةً وأنَّها قد وقعت في أرضٍ عراقية، وارتُكِبَت بحقِّ عائلةٍ عراقية ومثَّلَتْ مساسًا وانتهاكًا خطيرًا لشرف وكرامة كل العراقيين".