المنامة- أحمد الغريب

 

 الدكتور عبد الله النفيسي

أكد الدكتور عبد الله النفيسي- أستاذ العلوم السياسية بجامعة الكويت- أن ما تُثيره الولاياتُ المتحدة الأمريكية من آنٍ لآخر حول مشاريعها في الشرق الأوسط وآخرها ما يسمَّى الشرق الأوسط الجديد هو بمثابة كذبة كبرى وبالونات اختبار للمنطقة.

 

جاء ذلك في المحاضرة التي نظَّمتها جمعية المنبر الوطني الإسلامي بالتعاون مع جمعية الإصلاح مساء الخميس 10 أغسطس تحت عنوان (لبنان.. هل تكون بوابة الشرق الأوسط الجديد؟!) حضرها حشدٌ كبيرٌ من الرجال والنساء, وقدَّم لها الشيخ ناصر الفضالة.

 

وقال د. النفيسي: إن ما تطرحه الإدارة الأمريكية عن الشرق الأوسط الجديد لا يخرج عن كونه بالونة اختبار مثل غيرها من الاختبارات السابقة التي أطلقتها الإدارة الأمريكية عقب تحرير الكويت, والتي عقدت بعد التحرير ندوةً بواشنطن تحت عنوان (ماذا بعد تحرير الكويت؟!) وأشارت الأوراق المقدَّمة في تلك الندوة إلى أن السنوات المقبلة ستَشهد اندثارًا دول الخليج فيما عدا ثلاث دول، هي: السعودية واليمن وعمان, وأن الدول المندثرة ستنضمُّ إلى هذه الدول الثلاثة، كذلك ما أثارته بعد احتلال العراق حول الديمقراطية، ومن أن العراق سيكون النموذج الذي يُحتذَى به في المنطقة, ومرَّت الأيام ولم يتحقق شيء مما ادَّعته الإدارة الأمريكية, مؤكدًا أن الإدارةَ الأمريكيةَ لا تملك خطةً محكمةً للمشاريع التي تعلنها عن الشرق الأوسط، لكنها تتسم بالكذب والنفاق السياسي, فالسيناريو الأمريكي المعلَن غير المخبَّأ بالأدراج.

 

وحذَّر د. النفيسي العالمَ الإسلاميَّ من تلقُّف المصطلحات التي تطلقها الولايات المتحدة والتعامل معها بجدية؛ حيث إنها لا تخرج عن كونها بالونات اختبار تطلقها (حمالة الحطب) رايس.

 

وأوضح أن العراق لا يمكن أن يصبح دولةً ديمقراطيةً لأسباب ترجع إلى تكويناته, وأنه لن يجديَ معه سوى سلطة مركزية تلملم الشتاتَ وتضع المقدرات لصالح الشعب، معتبرًا أن نظام صدام كانت له إيجابياتُه المتمثلة في الاستقرار، بالإضافة إلى أن ثقافة الديكتاتورية لا يمكن أن يُقضى عليها وأن ما يُقضى عليه فقط هو النظام الديكتاتوري، لافتًا إلى أن هدفَ الولايات المتحدة من احتلال العراق هو الاستيلاء على النفط وليس جعل العراق نموذجًا يُحتذَى به في الديمقراطية كما ادعت.

 

وأكد د. النفيسي أن الإدارة الأمريكية الحالية تختلف تمامًا عن سابقتها التي كانت تتعامل بأسلوب المصالح القومية للولايات المتحدة, أما هذه الإدارة فهي تنظر إلى المنطقة بمنظار الإرهاب, مشيرًا إلى أن الولايات المتحدة بعد 11 أحداث سبتمبر أصبحت مرهونةً بهذه الحادثة وتقيس علاقاتها بالعالم الإسلامي من خلالها, وأصبحت قضية الإرهاب متمثلةً في حماس, القاعدة, حزب الله، وكل المنظمات التي ترفع لواء الجهاد وتدين بدين الجهاد هي أهم قضية لها في الشرق الأوسط.

 

وحول ما يُثار اليوم عن لبنان ومشروع الشرق الأوسط الجديد أوضح أنه لا يختلف عما سبق أن أثاروه من قبل عن العراق وغيرها، ولا يعدو سوى بالونات اختبار وبيع كلام، مطالبًا العالم الإسلامي باليقظة والحذر.

 

وقال إن الإدارة الأمريكية تفتعل هذه المعارك لتصدِّر أزماتها الداخلية إلى الخارج؛ حيث إنها تعاني مشكلاتٍ جمَّةً متمثلةً في مليشيات تقدَّر بحوالي (300)  تقود إضراباتٍ وتحتل مساحاتٍ واسعةً من الأراضي، كالذي حدث في عام  96 من احتلال إحدى المليشيات لما يقارب من 960 فدانًا, وتمَّ حل الموضوع سياسيًّا, أيضًا الشعب الأمريكي لا يملك سوى 7% فقط منه جوازات سفر؛ مما يدلِّل على أن هذا الشعب منغمرٌ في شرب الخمور والعربدة ولا يريد استكشاف العالم، كذلك ما يقارب الـ22 مليون أمريكي يعيشون تحت خط الفقر.