بقلم: د. جمال نصار

قامت الدنيا ولم تقعد حينما صرَّح فضيلة المرشد العام للإخوان المسلمين الأستاذ محمد مهدي عاكف استعداده لإرسال 10 آلاف متطوع من الإخوان لمناصرة الشعب اللبناني وحزب الله، وتبارى بعض الكتَّاب والصحفيين المعروفين بعدائِهم للإخوانِ المسلمين بطريقةٍ معروفةٍ ومعهودة في التناول والتحليل، بل في التشويه والتشهير بليِّ الحقيقةِ وتشويهِ صورةِ الشرفاء بدون وجه حق أو دليل، معتمدين على الفرص المتاحة لهم إعلاميًّا، وعدم إتاحتها لمن يخالفهم، وسيطرتهم على بعض الصحف والبرامج التليفزيونية.

 

وَلِي بعض الملاحظات على هذه الحملة المشبوهة:

1- كلام فضيلة المرشد في هذا السياق مرتبطٌ بموافقة الأنظمة العربية الحاكمة المخوَّل بها الجهاد والتدريب لما لديها من إمكانات وقدرات عسكرية، حيث قال فضيلته :"المقاومة المسلحة في أي وطن من الأوطان لا بد أن يكون وراءها رجال من الحكم؛ لأن الجهاد يحتاج إلى إعداد على مستوى عال من التدريب والتكنولوجيا"، وبدلاً من أن يقدموا الشكرَ لفضيلتِه على آلاف الإخوان للتضحية والجهاد، سلُّوا سيوف أقلامهم لنعته بأوصافٍ يندى لها الجبين وتقشعرُّ منها الأبدان، ليُظهِروا ما بداخلهم من حقد دفين، ورؤيةٍ جانَبَها الصواب، بل إنني على يقين من أن باب الجهاد لو فُتِحَ لتقدَّم له عشرات بل مئات الآلاف من الشعب المصري من غير الإخوان لنصرة الشقيقة لبنان في مواجهةِ المخطط الصهيوأمريكي.

2- وبدلاً من أن يطالب هؤلاء الكتَّاب الأشاوس الأنظمةَ العربية والحكَّامَ العرب والمؤسسات والهيئات الدولية بالتحرُّكِ لنجدة إخواننا في لبنان ونصرتهم، والوقوف صفًّا واحدًا في صدِّ هذا العدوان الغاشم والمجازر الوحشية المدعومة من الإدارة الأمريكية، صبُّوا جام غضبِهم على المقاومةِ اللبنانيةِ الشريفة- التي أذلَّت بني صهيون- بقيادةِ السيِّد حسن نصر الله، وكل من يقف بجوارها من القوى الوطنية والشعوب في العالم العربي والإسلامي، ووصفوها بأنها مغامرة غير محسوبة، وأنها شيعيةٌ لا يجب أن نقف معها!!

3- المنهج الذي يتبعه هؤلاء الكتاب والصحفيون المقربون من جهات مشبوهة منهج ﴿لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ﴾ بمعنى أنهم يتصيَّدون ويختارون ما يعجبهم ويسير على هواهم، ويأخذون صدر الكلام ويتركون عجزه للتشويه والتشهير، لا من أجل الوصول إلى الحقيقة، واعتبار الرأي المخالف لمنهجهم وطريقتهم وحساباتهم رأيًا يخرج عن منطق العقل والفهم والصواب، فهل هذه موضوعية؟!

4- المتتبع لهؤلاء الكتاب والصحفيين يجد أنهم يدورون في فلك النظام حيثما دار، فإذا قال النظام هذا أبيض وصفوه بالنصاعة والصفاء والوضوح، وإذا قال ذاك أسود، قالوا الظروف والأحوال حولته من أبيض إلى أسود فصار أسود كالليل المظلم، وحسب تعبير الصديق العزيز ضياء رشوان "المرجفون في الأرض".

5- بعض هذه الصحف القريبة من جهات أمنية هدفها الأساسي ومنهجها الوحيد هو الهجوم على كلِّ ما هو شريفٌ من أجل الإصلاح في مصر، ومواجهة الهجمة الصهيوأمريكية، والغريب أن هذا الهجوم لم يقتصرْ على الإخوان المسلمين ومرشدهم فحسب؛ بل طال الدكتور عزيز صدقي ممثل الجبهة الوطنية للتغيير وبعض الفنانين الذين تحركوا لنجدة لبنان؛ لأن طريقتهم لا تعجبهم ووسائلهم لا ترضيهم.

6- بعض هذه الصحف التي تسمى أحيانًا بالصفراء إذا أرادت أن تروِّجَ للصحيفة وتزيد مبيعاتها تقوم بتصدير عنوان مستفز عن الإخوان ومرشدهم ويتبعها صورة كبيرة لفضيلة المرشد للإثارة والتشويه، وإذا قرأت المتن تجده مخالفًا للعنوان، معتمدين على أن الكثير من المثقفين لا يقرأون إلا العناوين.

7- طريقة التناول وأسلوب الخلاف أمرٌ ينمُّ عن عدم الموضوعية، فمن حقك أن تختلفَ مع من تشاء، ولكن أن تخرجَ عن حدودِ اللياقة والأدب والذوق وتستعمل ألفاظًا نابية يأنف منها الإنسان السوي فذلك أمرٌ غير محمود، بحجة خوض معركة الشرف!! أي شرف هذا الذي يؤدي بنا إلى هذا الحدِّ من عدم الاحترام والتقدير لجهود المخلصين من أبناء هذا الوطن، ورحم الله الإمام الشافعي الذي قال :"رأيي صواب يحتمل الخطأ ورأي غيري خطأ يحتمل الصواب"، وقال أيضًا: "والله لوددت لو أن الله يظهر الحق ولو على لسان خصمي".