لندن- واشنطن- عواصم عالمية- وكالات الأنباء
انتقد مسلمو الولايات المتحدة التصريحاتِ العنصريةَ التي أطلقها الرئيسُ الأمريكي جورج بوش الابن، التي وصف فيها المسلمين بـ"الفاشية"، ومن جهة أُخرى وفيما تواصلت التحقيقاتُ في مخطط تفجير الطائرات الذي أحبطته السلطاتُ البريطانية قبل أيام- مع تشديد الإجراءات الأمنية في العديد من مطارات العالم- أعلنت إسلام أباد عن دورها في إحباط هذا المُخَطَّط.
فمن جهته أَعْرَبَ مجلسُ العلاقات الإسلامية الأمريكية (كير) عن "امتعاضه" من تشبيه الرئيس الأمريكي جورج بوش الصغير للمشتبَه في تورُّطهم بخطة تفجير الطائرات البريطانية فوق المحيط الأطلنطي والتي أحبطتها الشرطة البريطانية أول أمس بأنَّهم "فاشيون إسلاميون"، ودعا نهاد عوض- مدير المجلس- الرئيسَ الأمريكيَّ والمسئولين والمُعَلِّقِين إلى عدم استخدام توصيفاتٍ من هذا النوع مع المسلمين؛ "لأنَّهم لا يستخدمونها مع المسيحيين واليهود.. فلماذا المسلمون؟!".
وقالت إخبارية (الجزيرة) إنَّ ذلك جاء ردًّا على ما قاله بوش بأنَّ المُخَطَّط يؤكد أنَّ بلادَه لا تزال في حالة حرب مع "فاشيين إسلاميين"، مضيفًا أنَّ "من الخطأ الاعتقاد بأنَّه لا تُوجَد تهديداتٌ للولايات المتحدة".
من جهتهم قال مسئولون أمنيُّون باكستانيون إنَّ سبعةَ أشخاص قد تم اعتقالُهم قبل أكثر من أسبوع في باكستان- بينهم بريطانيان من أصل باكستاني- على ذمة هذه القضية، وأضاف المسئولون أنَّ المعتقلين اعترفوا للسلطات في باكستان بمعلوماتٍ عن مُخطط تفجير الطائرات، من جهتها قالت وزارة الأمن الداخلي الأمريكية إنَّ جميع المعتقلين بريطانيُّو الجنسية.
وقد تمَّ تشديد الإجراءات الأمنية في المطارات البريطانية والأمريكية وعددٍ من مطارات العالم؛ حيث سَمَحَت سلطاتُ مراقبة حركة الطائرات في بريطانيا باستئناف الرحلات الجوية قصيرة المدى فقط من مطار هيثرو وإليه، مع رفع درجة الإنذار إلى حالة الخطر.
هذا ولم تستبعد الولاياتُ المتحدة تورُّطَ تنظيمِ القاعدة في التخطيط لهذه العملية، وقال وزير الأمن الداخلي الأمريكي مايكل شيرتوف إنَّ المُخَطِّطِين "قد جمعوا بالفعل كل ما يحتاجون إليه من عناصر، وكانوا في المرحلة النهائية من الإعداد قبل الانتقال إلى التنفيذ"، وأوضح شيرتوف أنَّ التفجيرات كانت سوف تتم بشكل متزامن في عدة طائرات بصورة تتشابه مع هجمات سبتمبر 2001م.
وقال أحد مسئولي الاستخبارات الأمريكية إنَّ السُّلطات تعتقد بأنَّ المُخَطَّط قد شمل متفجراتٍ سائلةً معقَّدةً كانت سوف توضع على متْنِ الطائرة مع احتمال إخفاء أكثر من زناد للتفجير في منبِّهات وحواسيب محمولة وآلات حاسبة.
وقد رفعت السلطاتُ الأمريكيةُ مستوى التأهُّب الأمني إلى أعلى مستوياته ومنعت الركاب من اصطحاب السوائل عدا حليب الأطفال والأدوية، وقالت وزارة الأمن الداخلي إنَّ على المسافرين في بريطانيا والولايات المتحدة تَوقُّع تأخير رحلاتهم لفترات طويلة.
كما تم منعُ حمل حقائب اليد والأجهزة التي تعمل بالكهرباء أو البطاريات على متْن الطائرات, ووضع الضروريات من أدوية ووثائق سفر بأكياس بلاستيك شفافة، ومصادرة كل أنواع السوائل على متن الرحلات المُتَّجِهَة إلى الولايات المتحدة.
كما بدأت تداعياتُ اكتشاف المُخَطَّط تنعكس على خطوط دولية أخرى, فقد منعت شركةُ الخطوط الجوية الروسية (إيرفلوت) ركَّابها من حمل أيِّ سائل معهم إلى الطائرة باستثناء الأدوية مثل الأنسولين أو حليب الأطفال.
كما عزَّزت الخطوطُ الملكية الجوية المغربية إجراءاتِها الأمنيةَ في المطارات المغربية وخاصةً الرحلات المتوجِّهة إلى بريطانيا وأمريكا الشمالية، وقال بيانٌ للشركة إنَّها قد ألغت يوم الخميس الماضي من مطار الدار البيضاء رحلةَ ذهاب وإياب إلى لندن.
من جهته أعلن البنك المركزي البريطاني- بنك إنجلترا- عن تجميد الحسابات المصرفية لـ19 من أصل 24 من المشتبَه فيهم ممن تم اعتقالُهم في إطار مُخطَّط تفجير الطائرات، وقال البنك إنَّه أمَرَ بتجميد جميع الأموال التي يملكها هؤلاء الأفراد أو المُودَعَة بأسمائهم، ولا يمكن تسليم هذه الحسابات بشكل مباشر أو غير مباشر لأي أحد إلا في حال صدور موافقة رسمية.
وتضمنت اللائحةُ التي أُلحقت ببيان المصرف المركزي البريطاني أسماءَ كلٍّ من: أحمد عبد الله علي، وكوثر علي، وخرم شهزاد علي، ونبيل حسين، وتنوير حسين، وعمر حسين، وعمر إسلام، ووسيم كاياني، وعبد الله حسن خان، وعرفات وحيد خان، وآدم عثمان خطيب، ومنعم عبد البتيل، وطيب رؤوف، وعثمان محمد صديق، وأسد سروار، وإبراهيم سافانت، وأسمين أمين طارق، ومحمد شميل الدين، ووحيد زمان، كما يتم حاليًا التحقيقُ في عملياتٍ ماليةٍ قامت بها مؤسسةٌ خيريةٌ إسلاميةٌ ببريطانيا مع عدد من الفروع بمدينتَي كراتشي وبيشاور بباكستان في ذات الإطار.
من جهتها قالت السلطاتُ الباكستانية إنَّ حملةَ اعتقالاتٍ جَرَت على الأراضي الباكستانية الأسبوع الماضي كانت وراءَ حملةٍ مماثلةٍ في بريطانيا يوم الخميس الماضي سمحت بإحباط مخطَّط تفجير الطائرات البريطانية في رحلاتها بين كلٍّ من لندن والمطارت الأمريكية.
وقال مسئولون باكستانيون إنَّ الأمنَ الباكستاني قد اعتقَل سبعةَ أشخاص بينهم على الأقل بريطانيان من أصل باكستاني، أحدهما يُدعَى رشيد رؤوف، وقد قدَّموا معلوماتٍ حيويةً عن خطط الهجمات التي "كانوا على علمٍ تامٍّ بها", وهي معلوماتٌ قال رئيس الوزراء البريطاني توني بلير إنَّه "شاكرٌ لها" وإنَّه قد أبلغ الرئيس الباكستاني برويز مشرف بشكل رسمي "امتنان بريطانيا".
وفي تطور جديد تبنَّت الخارجيةُ الباكستانيةُ الموقفَ الأمريكيَّ الذي يعتقد بوقوف تنظيم القاعدة وراء المخطط، وقالت وزارة الخارجية إنَّ هناك إشاراتٍ على صلة القاعدة في أفغانستان بالموضوع، ونقلت صحيفة (الجارديان) من جهتها عن مصدر حكومي بريطاني قوله إنَّ التقاط رسالة وصلت من باكستان أعطت إشارةً للمنفِّذِين ببدء الهجوم كان وراء الاعتقالات.
على الصعيد السياسي للملفّ وتداعياته قرَّر الاتحادُ الأوروبي عَقْدَ اجتماعٍ في غضون الأسبوع المقبل تحتضنه فنلندا- التي تتولَّى الرئاسةَ الحاليةَ للاتحاد- لخبراء أمن الطيران على أن تتمَّ دراسةُ عَقد اجتماع آخر للوزراء والمسئولين عن الأمن الداخلي في دول الاتحاد.