بغداد- واشنطن- وكالات الأنباء

ازدادت الأوضاعُ الميدانيةُ سوءًا في العراق خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، بالرغم من تكثيف الخُطَط الأمنية العراقية والأمريكية؛ حيث لقي 33 شخصًا مصرعهم اليوم الخميس 10/8/2006م وأصيب 108 آخرون في انفجار قنبلة على جانب أحد الطُّرق في سوق تقع بالقرب من مرقد الإمام علي بن أبي طالب بمدينة النجف الأشرف في جنوب العراق.

 

ونقل التلفزيون الرسمي العراقي عن مصادر في الشرطة المحلية قولها إن الهجوم قد وقع في السوق الكبيرة الواقعة بالقرب من مرقد الإمام علي والذي يعتبر أحد أقدس المزارات الشيعية في العراق، وهو ما ينذر بموجة من العنف الطائفي الجديدة في العراق، بعد تلك التي تلت تفجيرات سامراء في فبراير الماضي.

 

من جهته، قال جيش الاحتلال الأمريكي في العراق إنَّ ثلاثةً من جنوده قد قُتلوا أمس الأربعاء في عملية في إقليم الأنبار غرب العراق، وهم جميعهم من اللواء الأول المدرَّع المنتشر في هذه المنطقة.

 

ونقلت هيئة الإذاعة البريطانية (BBC) عن بيانٍ صادرٍ عن الجيش الأمريكي أنَّ الجنود الثلاثة قد "قَضَوا بسبب أعمال قام بها العدو" في الأنبار، وبذلك يرتفع عددُ الأمريكيين الذين قُتلوا منذ بداية غزو العراق في شهر مارس من العام 2003م إلى 2595 شخصًا على الأقل، وفقًا لإحصائيةٍ أجرتها وكالة (أسوشييتد برس) للأنباء.

 

وقالت الوكالة إنَّ الرقم يتضمَّن سبعة مدنيِّيِن مُتعاقدين مع الجيش الأمريكي، بينما قُتل 2058 شخصًا نتيجة "أعمال عدائية"، وفقًا للإحصائية التي قدمها الجيش الأمريكي نفسه.

 

وأعلن جيش الاحتلال الأمريكي اليوم الخميس أنَّ الجنديين اللذين فقدا في تحطم مروحيةً عسكريةً من طراز (بلاك هوك) بمحافظة الأنبار قد قتلا بالإضافة لإصابة أربعة من ركابها بجروح، وقال الناطق باسم الجيش الأمريكي إنَّ الحادث نتَج عن خلَلٍ فنِّيٍّ وإنَّه لا توجد مؤشراتٌ تدل على أنَّ سقوط المروحية نجَمَ عن نيران معادية.

 

على الصعيد الميداني وفي مدينة بعقوبة الواقعة إلى الشمال الشرقي من العاصمة العراقية بغداد قُتِلَ أربعةُ مدنيين عراقيين (بينهم امرأتان وطفل) وأصيب 20 آخرون لدى سقوط قذيفة على مسجد للشيعة؛ حيث أحدثَتْ القذيفةُ أضرارًا في الواجهة والطابق العلوي للمسجد وعددٍ من المنازل بينها منازل الضحايا، ونقلت وكالة (أسوشييتد برس) عن مصدر في الشرطة العراقية قولَه إنَّ الحادث نجم عن غارة أمريكية، لكنَّ الجيشَ الأمريكي لم يعلِّق على الحادث.

 

وفي بغداد ذاتها قُتِلَ مدنيٌ عراقيٌّ وأصيب جنديٌّ أمريكيٌّ بانفجار عبوة ناسفة قرب دورية أمريكية في حي الحبيبية، كما عثرت الشرطةُ العراقيةُ اليوم على جثث ثلاثة أشخاص قُتلوا رميًا بالرصاص في الرأس في جنوب غرب بغداد، وفي البصرة قَتَلَ مسلَّحَان المقدّم قاسم عبد القادر وهو مدير إحدى الإدارات التابعة للجيش العراقي، وفي سامراء قُتِلَ شرطيٌّ وأُصيب آخر بجروح لدى محاولاتهما إبطال مفعول عبوة ناسفة.

 

وفي ظل تواصل الهجمات وأعمال العنف في العراق قال مسئول في مشرحة بغداد إنَّ نحو 1815 جثةً قد أُدْخِلَتْ المشرحة في شهر يوليو الماضي، وهو أعلى رقم منذ تفجير ضريح الإمامَين الهادي والعسكري في سامراء في فبراير الماضي، والذي أثار موجةً من أعمال العنف الطائفية في العراق، مقارنةً بـ1595 جثةً في شهر يونيو الماضي، ونقلت (BBC) عن مُساعد مدير المشرحة الدكتور عبد الرزاق العبيدي قوله إنَّ نحو 90% من هؤلاء قُتلوا في أعمال عنف في العاصمة.

 

من جهة أخرى حذَّرَتْ لجنةٌ برلمانيةٌ دفاعيةٌ بريطانيةٌ من أنَّ القوات البريطانية التي تُقاتل في العراق بحاجة "مُلِحَّة وعاجلة" لعربات دورية أكثر تجهيزًا للحيلولة دون وقوع المزيد من القتل جرَّاء القنابل التي تزرعها المقاومة العراقية على الطُّرُق، كما قالت اللجنة في تقرير بهذا الشأن إنَّ القوات البريطانية في العراق بحاجة أيضًا للمزيد من المروحيات وأجهزة التكييف، وأشار تقريرُ اللجنة إلى قيام أعضائها بزيارة العراق في يونيو الماضي لتقييم الموقف، ومن ثمَّ خرجت بهذه النتائج.

 

على صعيد آخر أعلن الجيشُ الأمريكيُّ عن اعتقال أربعة عراقيين يُشتبَه في أنَّ لهم علاقةً بخطف الصحفية الأمريكية جيل كارول البالغة من العمر 29 سنة والتي كانت تعمل في صحيفة (كريستيان ساينس مونيتور) الأمريكية، والتي كانت قد اختُطِفت في مطلع العام الحالي أثناء وجودها في بغداد، وتم الإفراج عنها في شهر مارس الماضي بالقرب من مقرِّ الحزب الإسلامي في العاصمة العراقية بغداد بعد 82 يومًا من خطفها، وعادت إلى الولايات المتحدة في الثاني من شهر أبريل الماضي، وكان الخاطفون قد قَتلوا المترجمَ العراقيَّ الذي كان يرافقُ الصحفيةَ أثناء عملية الخطف.

 

وصرَّح الناطقُ باسم الجيش الأمريكي في العراق- أثناء مؤتمر صحفي- بأنَّ المُعتقلين الأربعة قد أُلقي القبضُ عليهم في مناطق مختلفة غرب بغداد، وأثناء المؤتمر الصحفي قال الناطق- ويُدعى الجنرال ويليام كالدويل-: "اعتَقلنا أربعة عراقيين نعتقد أنَّ لهم علاقةً بخطف الصحفية جيل كارول".

 

وقال كالدويل إنَّ الجنود الأمريكيين قد شكُّوا في أحد المنازل في بلدة الحبَّانية الواقعة على بُعد 13 كم غرب الفلوجة وقرَّروا اعتقالَ صاحب البيت والتحقيق معه، وأضاف: "ونتيجةً للتحقيقات قامت القوات الأمريكية بالإغارة على موقعَين آخرَين تبيَّن وجودُ رهينتَيْن فيهما تم تحريرُهما، واعتُقِل ثلاثةٌ من المشتبه فيهم"، ولكن الجنرال الأمريكي لم يُشِر إلى تاريخ اعتقال الأربعة، إلا أنَّه من المرجَّح أنْ يكون ذلك قد تم قبل عدة أسابيع، وأشار إلى أنَّ الجيش الأمريكي والسلطات العراقية تدرس الخطوات اللاحقة لتقديم هؤلاء إلى القضاء.

 

ومع استمرار الخسائر البشرية في صفوف الأمريكيين أفاد آخِر استطلاعٍ للرأي أنَّ 60% من الشعب الأمريكي يُعارض الحرب في العراق وهي أعلى نسبة معارضة منذ الغزو، هذا الاستطلاع أجرتْه مؤسسةٌ بحثيةٌ لصالح شبكة (CNN) الإخبارية الأمريكية وأظهر أنَّ 36% من المشاركين قالوا إنَّهم يؤيِّدُون الحرب، وهذه نصف النسبة التي كانت موجودةً منذ ثلاثة أعوام.

 

كما أظهر الاستطلاعُ- الذي أُجري عبر الهاتف بهامش خطأ بنسبة 3%- أنَّ 61% من الأمريكيين يعتقدون أنه يجب سحبُ بعض القوات الأمريكية من العراق على الأقل في نهاية العام الجاري.