بقلم: د. جمال نصار

 

 د. جمال نصار

فليسمح لي الأستاذ حمدي قنديل مقدم البرنامج المتميز "قلم رصاص" باستعارة عبارته "أبشروا ياعرب" للتعبير عن تخاذلِ الأنظمة العربية وانبطاحها أمام الهجمة الأمريكية الداعمة للكيان الصهيوني في حربه على فلسطين ولبنان فيما يُسمَّى بالشرق الأوسط الجديد، أي شرقٍ جديد هذا؟!! الذي يُقتل فيه المدنيون ويُشرَّد فيه مئات الألوف وتُدمر فيه الجسور وكل البنية التحتية لدولة لبنان الشقيقة بحجة محاربة ومطاردة حزب الله!! ومن قبل تدمير العراق وتفكيك مؤسساته على يد الحاكم الأمريكي بريمر.

 

فالشرق الأوسط الجديد يريدونه بلا مقاومة تقف في مواجهة مخططهم التوسعي التدميري للمنطقة بأكملها، شرق أوسط متخاذل خانع تابع لا رأي له ولا رؤية، وللأسف الشديد بعض الأنظمة العربية تساعد هذا المخطط الخبيث وهيهات لهم أن يحققوا مرادهم أو ينفذوا مخططهم.

 

أبشروا يا عرب.. فالأنظمة العربية تلتزم الصمت حتى تنجوا آخذةً بحكمة: "مَن صمت نجا"، ولم يتحركوا لأن حساباتهم الخاصة وكراسيهم التي تعفَّنت من كثرةِ الجلوس عليها تمنعهم من ذلك، ولن ينخلعوا عنها إلا بالبذل والكشط.

 

يا حكام العرب.. لماذا هذا الصمت المريب وهذا الخنوع المتواصل؟! ألم تؤثِّر فيكم المجازر الوحشية التي تحدث في لبنان وكان آخرها "مذبحة القاع" في "البقاع" التي راح ضحيتها 33 شهيدًا وعشرات القتلى، ألم يحرك فيكم ساكنًا قتل الأطفال ورؤيتهم عبر شاشات الفضائيات وهم يُخرجون من تحت الأنقاض مثل قطع اللحم!!

 

ألم تشعروا بالهول لما يحدث في المشهد اللبناني!! والله الذي لا إله إلا هو ستسألون يوم القيامة عن هذا التقصير تجاه شعوبكم وخصوصًا في لبنان وفلسطين والعراق، ألا يوجد لديكم نخوة وكرامة كما كانت من قبل عند قطز وصلاح الدين!! ألم تشعروا بإحراجٍ أو خجلٍ من قرار رئيس فنزويلا "هوجو شافيز" بسحب سفيره من الكيان الصهيوني وأنتم لا تتحركون!!
أبشروا يا عرب.. فقد قال أحد الحكام العرب بعد طولِ انتظارٍ إنه يشجب ما يحدث في لبنان ومذبحة قانا بأقصى عبارات الشجب، وطلع علينا وزير خارجية لدولة عربية يقول إنه لا يشعر بالندم لما قامت به دولته تجاه لبنان.

 

يا حكام العرب.. هذه فرصتكم الأخيرة قبل أن تلقوا في مزبلة التاريخ.. تصالحوا مع شعوبكم، اتركوا لهم الفرصة ولو بالتعبير عن مشاعرهم.. هذه هي الفرصة التاريخية لكم وإلا فغضبة الشعوب ستقضي عليكم، والتاريخ لن يرحمكم.

 

تحية واجبة

لا يستطيع القلم أن يعبر عمَّا يجيش في صدري من معاني العزة والكرامة لما تقوم به المقاومة الإسلامية في لبنان من صد الهجمة الصهيونية الشرسة، فتحيةً لهم ولقائدهم السيد حسن نصر الله، وتحيةً للمقاومة الفلسطينية الباسلة، التي تُمثل حائط الصد الأول في مواجهة المشروع الصهيوأمريكي والشرق الأوسط الجديد.

 

وتحيةً واجبةً للشعب اللبناني الصامد الأبي الذي وقف بجانب المقاومة وتحمَّل الكثيرَ وما زال يتحمل، وتحيةً للشعوب العربية والإسلامية التي عبَّرت وما زالت تُعبر عن مشاعرها وغضبتها تجاه ما يحدث من مجازر وحشية وتدمير شامل لكل معالم الحياة في لبنان.

 

وتحيةً للقوى الوطنية والسياسية والنقابات المهنية في ربوع الوطن العربي التي تدعم بكل الوسائل المتاحة المقاومة الصامدة في لبنان وفلسطين، والتي تدعو إلى سحب السفراء من الكيان الصهيوني ومقاطعته سياسيًّا واقتصاديًّا.

 

وأخيرًا أقول للإدارة الأمريكية المتغطرسة كُفوا أذاكم عنَّا، فلن تستطيعوا أن تُركِّعوا الشعوبَ العربية والإسلامية الصامدة، ولن نسمح لكم بتمرير مخططكم الخبيث لتقسيم المنطقة العربية