بغداد- عواصم- وكالات الأنباء

كان يوم أمس الأحد 6 أغسطس 2006م يومًا داميًا؛ حيث لقي حوالي 44 عراقيًّا مصرعَهم وأصيب العشراتُ في هجماتٍ متفرقةٍ من أنحاء العراق، وكان الهجوم الأكثر دمويةً في تكريت؛ حيث ارتفعت حصيلة ضحايا الهجوم الذي استهدف مجلس عزاء في المدينة, إلى 15 قتيلاً و30 جريحًا, بحسب مصادر في شرطة تكريت، من جهة أخرى بدأت القوات الأمريكية في زيادة عديدها في العاصمة العراقية بغداد وسط اعتراضاتٍ من جانب بعض النواب الأمريكيين على خطط الزيادة هذه.

 

ونقلت وكالات الأنباء تفاصيل مجزرة تكريت الأخيرة؛ حيث قالت إنَّ الضحايا سقطوا عندما قام أحد الانتحاريين بتفجير نفسه في قاعة بوسط المدينة كانت تَضُمُّ المعزِّين في وفاة والد عضو المحافظة صعب عبد البداوي؛ حيث وصل الانتحاري في سيارة مُحَمَّلَة بالمتفجرات، ثم نزل منها وقام بتفجير نفسه وسط المعزِّين.

 

وقالت إخبارية (الجزيرة) الفضائية إنَّه من المتوقَّع أن ترتفع حصيلة القتلى؛ لأنَّ عددًا كبيرًا من الضحايا لا يزالون تحت الأنقاض بسبب انهيار سقف القاعة, فيما تتباطأ أعمال الإغاثة؛ لأنَّ سيارة الانتحاري لا تزال موجودة في مكان الهجوم.

 

ميدانيًّا أيضًا وفي مدينة الفلوجة قَتَلَ مُسَلَّحُون الشيخَ علي حسين شلش العضو في هيئة علماء المسلمين السُّنَّةِ في العراق، وفي العاصمة العراقية بغداد قُتِلَ شرطيٌّ وأُصيب خمسةٌ في اشتباكاتٍ مع عدد من المُسَلَّحِين عند أطراف المدينة، وقَتَلَ جنودُ الاحتلال الأمريكي مُسَلَّحًا آخرَ في غارةٍ بالقرب من مدينة بيجي استهدفت مجموعةً يُعْتَقَد أنَّها شنَّت هجومًا أسفر عن مقتل خمسة جنود عراقيين.

 

وفي بغداد أيضًا أعلنت القوات الأمريكية أنَّها قد قتلت مُسَلَّحًا واعتقلت 11 آخرين في غاراتٍ بالقرب من منطقة التاجي، كما عثرت الشرطة العراقية على جُثَّتَيْن في حي الدورة وجُثَّةٍ ثالثةٍ في حي الغزالية ببغداد، كما قُتِلَ مدنيٌّ بانفجار قنبلة زُرعت في حافلة صغيرة في منطقة بغداد الجديدة، وفي حي الكرادة تُوفِّيَ أربعةُ أشخاص متأثرين بإصابات لَحِقَتْ بهم في تفجير بحي الكرادة يوم الثلاثاء الماضي.

 

وفي منطقة الإسحاقي بالعاصمة قُتِلَ أربعةٌ من سائقي الشاحنات ودُمِّرَتْ شاحناتُهم عندما هاجم مُسلَّحون قافلةً كانت تنقل أسلاكًا شائكةً لقاعدة عسكرية أمريكية.

 

من جهتها عَثَرَتْ الشرطةُ العراقيةُ على 12 جثةً في محيط العاصمة بينها جثة امرأة من حي الشعلة, وقالت إنَّ جثث الرجال تحمل آثار تعذيب, وقد تم إطلاق النار على الضحايا الـ12 في الرأس، وانتشلت الشرطة العراقية أربع جثث أُخرى من نهر دجلة في الصويرة كانت كلها مُوثقة الأيدي ومعصوبة الأعين وبها آثار طلقات نارية.

 

وفي محاولة للحدِّ من أعمال العنف في العاصمة بغداد دفعت القواتُ الأمريكيةُ بتعزيزاتٍ عسكريةٍ جديدةٍ إلى هناك؛ حيث أعلنَ جيشُ الاحتلال الأمريكي أنَّ طلائع اللواء 172 في سلاح المشاة قد وَصَلَتْ فعلاً من شمال العراق للحدِّ من أعمال العنف الطَّائفية التي أدت إلى مقتل آلاف الأشخاص في بغداد، ونقلت (الجزيرة) عن الناطق باسم الجيش الأمريكي أنَّه "يتم حاليًا نشْرُ حوالي 3700 جندي من هذا اللواء في بغداد"، قادمين من الموصل دعمًا للعملية التي تحمل اسم "للأمام معًا".

 

وقد جاءت هذه التعزيزات لدعم حوالي خمسين ألفًا من عناصر الجيش الأمريكي وقوات الأمن العراقية المكلفة بهذه العملية التي أطلقها رئيس الوزراء العراقي جواد نوري المالكي منذ منتصف يونيو الماضي لبسط الأمن في العراق، من دون نتائج ملموسة حتى الآن، وفور وصول القوات الأمريكية تحرَّكَتْ عناصر من الشرطة العراقية واستخدمت مُكَبِّرَات الصوت لحثِّ سكان بغداد "على التعاون" وللتأكيد على أنَّ "التعزيزات الإضافية جاءت لحمايتهم".

 

وفي رد فعل داخلي في الولايات المتحدة ذاتها على هذه الخطة قال السيناتور الجمهوري تشاك هاجيل- وهو أحد أكبر المنتقدين بشكل مستمر لسياسة الرئيس الأمريكي جورج بوش الابن في العراق- إنَّ إرسال مزيد من القوات الأمريكية إلى العراق "أمرٌ يتسم بعدم المسئولية وخطأ".