بقلم: د. صلاح الخالدي

المعركة العنيفة الدائرة الآن بين المجاهدين واليهود على أرض فلسطين ولبنان مليئةٌ بالدروس والدلالات والعِبَر، ولا بد أن نتابعَها بتفاعل وحيوية، وأن ننظر لها على هدي حقائق القرآن.

 

ومن أهم دروسها أنها فضحت وكشفت "المنافقين" في الجانب العربي، من المسئولين والزعماء، ومن الإعلاميين والمتحدثين، ومن المتآمرين والمخطِّطين والمنظِّرين، الذين لم يكتفوا بخذلان المجاهدين وإنما ذموهم وشتموهم وخطَّأوهم، ليس هذا فقط، وإنما تآمروا عليهم، ومكَروا بهم، ووقفوا مع أعدائهم من اليهود والأمريكان، وخططوا معهم لضرب هؤلاء المجاهدين!!

 

ومن حيوية آيات القرآن أنها تنطبق على الأحداث في كل زمان ومكان، رغم أنها أُنزلت قبل خمسة عشر قرنًا، والمهم في مَن يعيشون في ظلال القرآن ويتحركون به أن يتفاعلوا مع آيات القرآن، وأن يلاحظوا علاجها لأحداثهم الساخنة، عند ذلك سيجدون لها معنى حيًّا فاعلاً، وكأنها لم تنزل إلا في الحدث الساخن الذي يعيشونه!!

 

وبما أننا نشهد في هذه الأيام هجمةَ "أحزاب الكفر" الشرسة على أمتنا، ونرى تصعيدَ المواجهة المسلَّحة على أرض فلسطين ولبنان والعراق وأفغانستان وغيرها، فإنني أدعو الإخوة والأخوات إلى الوقوف طويلاً أمام الآيات الأولى من سورة الأحزاب، التي تتحدث عن هذه الهجمة، وأن يلاحظوا أبعادها وكأنها لم تنزل إلا في هذه الأيام الأخيرة.

 

وقد قرأ الإمام في صلاة الفجر قبل أيام الآيات الأولى من سورة الأحزاب، وتابعتُ قراءتَه للآيات، وكنت أستعرض "شريطًا مصوَّرًا" عن مسلسل أحداث فلسطين وجنوب لبنان، وكأن الآيات أُنزلت في فجر ذلك اليوم، وتتحدث عن منافقين عرب، يعملون مع اليهود والأمريكان!!

 

اقرأوا هذه الآيات التي تتحدث عن موقف المنافقين من المعركة الحالية ﴿وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلاَّ غُرُورًا(12) وَإِذْ قَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ يَا أَهْلَ يَثْرِبَ لا مُقَامَ لَكُمْ فَارْجِعُوا وَيَسْتَأْذِنُ فَرِيقٌ مِنْهُمْ النَّبِيَّ يَقُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ وَمَا هِيَ بِعَوْرَةٍ إِنْ يُرِيدُونَ إِلاَّ فِرَارًا(13) وَلَوْ دُخِلَتْ عَلَيْهِمْ مِنْ أَقْطَارِهَا ثُمَّ سُئِلُوا الْفِتْنَةَ لآتَوْهَا وَمَا تَلَبَّثُوا بِهَا إِلاَّ يَسِيرًا (14)﴾ (الأحزاب).

 

وبالله عليكم إخواني وأخواتي أن تستحضروا مواقف المنافقين العرب في التخاذل والتعويق، وشَتْم المجاهدين وجُبنهم عن الجهاد، ثم تفاعلوا مع هذه الآيات التي فضحتْهم وكشفتْهم ﴿قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الْمُعَوِّقِينَ مِنْكُمْ وَالْقَائِلِينَ لإِخْوَانِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنَا وَلا يَأْتُونَ الْبَأْسَ إِلاَّ قَلِيلاً(18) أَشِحَّةً عَلَيْكُمْ فَإِذَا جَاءَ الْخَوْفُ رَأَيْتَهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ تَدُورُ أَعْيُنُهُمْ كَالَّذِي يُغْشَى عَلَيْهِ مِنْ الْمَوْتِ فَإِذَا ذَهَبَ الْخَوْفُ سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَةٍ حِدَادٍ أَشِحَّةً عَلَى الْخَيْرِ أُوْلَئِكَ لَمْ يُؤْمِنُوا فَأَحْبَطَ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا(19) يَحْسَبُونَ الأَحْزَابَ لَمْ يَذْهَبُوا وَإِنْ يَأْتِ الأَحْزَابُ يَوَدُّوا لَوْ أَنَّهُمْ بَادُونَ فِي الأَعْرَابِ يَسْأَلُونَ عَنْ أَنْبَائِكُمْ وَلَوْ كَانُوا فِيكُمْ مَا قَاتَلُوا إِلاَّ قَلِيلاً(20)﴾ (الأحزاب).

 

وأنتم ما زلتم متفاعلين إخواني وأخواتي استحضروا مواقف المجاهدين العظيمة، التي قاتلوا فيها اليهود وتفاعلوا مع هذه الآيات التي أثنت عليهم ﴿وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلاَّ إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا(22) مِنْ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً (23)﴾ (الأحزاب) ما رأيكم أن تراجعوا تفسير هذه الآيات من أهم كتب التفسير، وأن تعيشوا معها في الأيام القادمة؟!