علي حتر

بقلم: علي حتر
الدماء تسيل.. والأسقف تُهدم على رءوس الأطفال.. فما دورك أيها العربي من المحيط إلى الخليج.. في مثل هذه الأيام الخوف ملعون.. الحكومات والجيوش تراقب وتنتظر عسى المقاومة تُهزم.. ألم يوافقوا جميعهم على خارطةِ الطريق التي تنصُّ على تصفيةِ المقاومة الفلسطينية؟ ألم يتحالفوا مع الاحتلال الأمريكي في أكثر من موقف؟ تلك سوابقهم حديثة العهد.
كل العالم الرسمي مهتم بقطع علاقة الوفاء بين المقاومة وجماهيرها بإنهاك هذه الجماهير حتى تتعب.. فتتخلى عن المقاومة، قانا خير شاهد.. حيث لا يعاقب القاتل.
إذا استقر الكيان الصهيوني في المنطقة فسيحكمنا جميعًا وسيقود أطفالك بسلاسلِ العبودية للعمل في مصانعه، ليست مبالغة.. انظر عُمال فلسطين أيام رفع الحصار.. يصطفون أمام المعابر للتفتيش في طريقهم لمصانع العبودية الصهيونية.. من أجل خبز أطفالهم.
انظر المدن الصناعية المؤهلة الناتجة عن اتفاق أمريكي- صهيوني ينفذ على الأرض الأردنية والمصرية.. انظر النشاطات الصهيونية في قطر.. والموساد ينتشر في العراق.. انظر مزارع القطن المصرية تُدمَّر بفعل خبراء صهاينة دخلوا تحت تغطية بعض العملاء الرسميين.. وانظر برتقال غزة كيف انتهى.. وبقي برتقال مزارع العدو المغتصبة من أهلها!!
الدور القادم عليك.. أينما كنت في العالم العربي والإسلامي.. إذا انهزمت المقاومة المنتصرة حتى الآن.. هل ستفعل شيئًا.. أو ستبقى تتفرج حتى تصل النار إلى أطراف ثيابِ أطفالك المبلول بالنفط.. فلا تتمكن من إطفائها.. أنت وأطفالك وأرضك ومستقبلك هدف للعدوان، والمقاومة تعهدت أن تُقاتل؛ لأنها تعي حقيقة الصراع، والمقاومة تتكون من رجالٍ مثلك نبتوا في نفس الأرض، غير أنهم لم يخضعوا للتدجين والتخويف والتضليل وبرامج القطرية اللعينة، فلا تخضع أنت بعد اليوم.. صمتك مشاركة في العدوان والاكتفاء بالمراقبة بدون فعل تشجيع للعدوان، فتذكر دائمًا أن الصراعَ بدأ في بداية القرن الماضي، وأنه ليس صراعًا من أجل جنديين أسيرين.
أن تعتصم أو تشارك بمسيرةٍ مرخصة يُحيط بك حملة الهراوات والعصي ومعهم بعض الكلاب.. يوجهونك حيث يريدون.. ساعة أو ساعتين.. ثم تعود للنوم على فراشٍ طري.. لا يكفي.
أن تكتفي بإقامة بعض الندوات.. وإرسال رسائل إلكترونية ببعض صور الإجرام.. وبالحرب على شاشات الإنترنت.. لا يكفي.. أن تُجادل وتُناقش في مقهاك المفضل الذي لم يُقصَف بعد.. تقصير وأي تقصير.
الدم يسيل في كل لحظة.. والأسقف تهدم على رءوس الأطفال.. فهل ستبقى متفرجًا يشجع المعتدين الصهاينة والأمريكيين والقوى المتحالفة معهم، ليستعبدوا المنطقة ويعيدوا توزيعها كما يريدون؟ الهجمة أكبر من كل أفعالك الصغيرة.. المذكورة أعلاه.
ربما تسأل ما العمل؟ ما المطلوب منك؟ هناك الكثير والكثير...أن ترفع رأسك وأن تكون شعاراتك لهذه المرحلة: أنا إنسان يستحق الحياة.. أنا قادر على فعلِ الكثير.. أنا هدف من أهداف العدوان وعلى أن أكون جزءًا من المعركة، أنا سأعمل وحدي أو مع غيري.. وأنا سأقتدي بالنموذج اللبناني الذي أراه كل يوم.
لتصح وتحطم قمقم العجز الذي وضعوك فيه ليتمكنوا من استعبادك وقتل خيرة أبنائك.. إذا كنت من غير القادرين على العمل المسلح للمشاركة في المقاومة لأسبابٍ جسدية أو جغرافية.. فالشارع ميدانك الأول.. في غيابِ العمل المسلح.. وفي غياب قدرتك على تشكيل حركات أنصار المقاومة.. فما الذي يمنعك.. والأرض واسعة؟ والأنصار هم أبناء الشعب الذين يتداعون لنصرة المقاتلين.
قد لا يستقبل حزب الله مقاتلين لتجنب احتمال الا