بغداد- واشنطن- وكالات الأنباء
حصد العنف الأمني في العراق 13 في مدينة الموصل وحدها على إثر اشتباكاتٍ جرت بين الشرطة العراقية وعدد من المسلحين مجهولي الهوية، من جهته رجَّح السفير البريطاني لدى بغداد احتمالات اندلاع حرب أهلية في العراق مع تزايد العنف الطائفي هناك، كما تمَّ توجيه الاتهام لعددٍ من الجنود الأمريكيين بارتكاب جرائم حرب خلال الحرب الحالية في البلاد، من جهةٍ أخرى لم يكن الشأن اللبناني والمجازر الصهيونية هناك غائبًا عن الساحة العراقية، حيث شهدت العاصمة بغداد أمس الجمعة 4 من أغسطس 2006م مظاهرة كُبرى لدعم حزب الله.
وقالت وكالات الأنباء إنَّه قد قُتِلَ أمس الجمعة ما لا يقل عن 13 شخصًا بينهم تسعة من رجال الشرطة العراقيين في تبادلٍ لإطلاق النار في مدينة الموصل شمال العراق, فيما تمَّ فَرْضُ حظر التجول على المدينة بسبب عنف الاشتباكات.
وقال مسئول بالشرطة العراقية إنَّ ستَّ عمليات تفجير بسيارات مُفَخَّخَةٍ وقنابل قد وقعت في المدينة، بينما أُطلقت قذائف هاون على مواقع الشرطة، مؤكدًا نبأ مقتل تسعة من رجال الشرطة في هذه العمليات من بينهم العقيد جاسم محمد بلال، وقال بأنَّ المواجهات لا تزال مُستمرة مع هؤلاء المسلحين.
وذَكَرَتْ تقارير للشرطة العراقية أنَّ اشتباكاتٍ عنيفةً قد وقعت بين مُسلحين وقوات عراقية وأمريكية مُشتركة بعد عدد من الهجمات على عدة مراكز للشرطة في المدينة التي تشهد عنفًا متزايدًا وفرضت السلطات حظرًا على التجول في شوارع المدينة حتى غدٍ الأحد وأغلقت الجسور الواصلة إليها والواقعة على نهر دجلة.
على الصعيد الميداني أيضًا، وبالقرب من مدينة بعقوبة شمال شرق بغداد قُتِلَ شخصان أحدهما "امرأة" حامل كانت في طريقها إلى المستشفى لتضع مولودها، كما جُرِحَ آخران في الانفجار.
وفي المحمودية جنوب بغداد قَتَلَت قوات جيش الاحتلال الأمريكي اثنين من العراقيين زعمت أنهما "يشتبه في كونهما من المتشددين"، كما قتل الأمريكيون أيضًا شخصًا "يُشْتَبَه في أنَّه مسلح" اعتقدوا أنَّه كان يقوم بدفن قنبلة على جانب طريق شمالي العاصمة.
وفي المحمودية أيضًا قُتِلَ عراقي واحد على الأقل وأُصيب آخرون، في مواجهات بين القوات الأمريكية ومتظاهرين من أنصار الزعيم الشيعي مقتدى الصدر كانوا في طريقهم للمشاركة في مظاهرة مؤيدة لحزب الله في بغداد، بينما ذكر المتحدث الرسمي باسم قيادة شرطة المحمودية أنَّ الموكب تجاهل أوامر نقطة التفتيش الأمريكية- العراقية المشتركة بالتوقف، ففتح جنود الدورية نيران أسلحتهم على الموكب فقتلوا ثلاثة وأصابوا 16 آخرين إصابة ثلاثة منهم خطيرة، وقامت قوات الأمن بفرض إجراءات أمنية مُكثَّفَة على مخارج ومداخل مدينة الصدر شرق بغداد منذ الخميس الماضي تحسُّبًا للمظاهرة.
وفي العبيدي الواقعة إلى الغرب من بغداد قُتِلَ ثلاثة مدنيِّين وأُصيب تسعة آخرون في هجوم بقذيفة هاون استهدف تجمع لقوات مشاة البحرية الأمريكية (المارينز) بالقرب من الحدود السورية- العراقية.
وعلى صعيد تداعيات الوضع الأمني على مستقبل العراق السياسي وهويته كدولة مُوَحَّدَة، حذَّر قائد القيادة المركزية في هيئة الأركان الأمريكية المشتركة الجنرال جون أبو زيد الكونجرس الأمريكي من إمكانية انزلاق العراق نحو الحرب الأهلية، وقال أمام جلسة استماع بالكونجرس إنَّ استمرار العنف قد يؤدي إلى "غرق العراق في الحرب الأهلية"، مُشيرًا إلى أنَّ الأولوية الآن لتأمين العاصمة بغداد التي استبعد- على ضوء وتيرة العنف الحالية- أنْ تُصْبِحَ قريبًا تحت سيطرة الحكومة العراقية.
وهي ذات الآراء التي طرحها السفير البريطاني في بغداد وليام باتي في برقية إلى حكومته- تم تسريبها- وقال فيها: "إنَّ نشوب حرب أهلية وتقسيم العراق أكثر ترجيحًا في المرحلة الحالية من عملية انتقالية ناجحة لإرساء ديمقراطية مستقرة" في البلاد، وشكك في الآمال التي يعلقها الرئيس الأمريكي جورج بوش الابن على إقامة حكومة بالعراق "قادرة على العمل والدفاع عن نفسها والمساهمة أيضًا في الحرب على "الإرهاب""، وشدَّد باتي على أنَّ تفادي الحرب الأهلية في العراق يجب أنْ يبدأ بمنع الميليشيات الشيعية من أنْ "تُصْبِحَ دولة داخل الدولة".
على صعيدٍ آخر مُتَّصِل اتهم مُدعٍ عسكريٌّ أمريكي أربعةً من جنود الاحتلال في العراق باقتراف جرائم حرب، وطالب بمثولهم أمام محكمة عسكرية وفق ما قالته هيئة الإذاعة البريطانية (BBC)، والأربعة متهمون بقتل ثلاثة معتقلين عراقيين "بدم بارد" بالقرب من سامراء في مايو الماضي.
وفي هذا الصدد، يحقِّق القضاء الأمريكي في مقتل 24 عراقيًّا في حديثة في شهر نوفمبر الماضي، كما أُدين جنود أمريكيون عملوا في العراق بتهم الاغتصاب والقتل في أحداث المحمودية جنوبي بغداد، كما أُدين أيضًا سبعة من المارينز بتهمة قتل مدني عراقي معاق في الحمدانية في 26 من أبريل الماضي، وأخيرًا ضمن قائمة انتهاكات أمريكية طويلة في العراق تمت إدانة ثلاثة جنود آخرين من مشاة البحرية في قضية الحمدانية بتهمة الاعتداء على مدنيين في 1 أبريل الماضي.
على صعيدٍ آخر انطلقت مسيرة شارك فيها عشرات الآلاف من العراقيين في العاصمة بغداد للتعبير عن مُساندة حزب الله وإدانة الهجمات الصهيونية على لبنان، وهي المظاهرة الأكبر من نوعها في منطقة الشرق الأوسط منذ بدء العدوان الصهيوني على لبنان قبل نحو ثلاثة أسابيع، وقد نَظَّمَ هذه المظاهرة التي انطلقت بعد صلاة الجمعة أمس أنصار مقتدى الصدر، في مدينة الصدر جنوبي بغداد، وهي من أكبر أحياء بغداد الشيعية، وتصدر المُظاهرةَ القياديُّ في التيار الصدري حازم الأعرجي وعددٌ من علماء الدين وأعضاء في الجمعية الوطنية العراقية.
وطبقًا لـ(BBC) فقد ردَّد المتظاهرون هتافات تدعم الأمين العام للحزب السيد حسن نصر الله والمقاومة اللبنانية، وحمل المشاركون في المظاهرة الأعلام العراقية واللبنانية، إلى جانب شعار حزب الله وصورًا لنصر الله، كما حملوا لافتات كبيرة تحمل عبارات تُنَدِّد بالهجمات الصهيونية على لبنان، ورسومًا كاريكاتورية للرئيس الأمريكي جورج بوش الابن.
وقد تم تنظيم المظاهرة ضمن ساعات حظر التجوال المفروضة على العاصمة العراقية، وقام المتظاهرون بإحراق العلم الصهيوني؛ تعبيرًا عن استنكارهم للقصف المستمر على لبنان، وقال الشيخ عبد الزهرة السويدي مدير مكتب الشهيد الصدر في الرصافة من بغداد: إنَّ التيار الصدري على أتمِّ الاستعداد لتلبية أية دعوة للاشتراك مع حزب الله في حربه ضد الكيان الصهيوني، وقام بعض المتظاهرين بلف أجسادهم بأقمشة بيضاء اللون تعبيرًا عن ارتداء الأكفان "استعدادًا للموت دفاعًا عن الشعب اللبناني".