كتب- حسين محمود

فيما يعد انتصارًا كبيرًا للمقاومة الإسلامية بدأت القوات الصهيونية في الانسحاب من بلدة بنت جبيل في الجنوب اللبناني، وبالتوازي مع التراجع العسكري الصهيوني بدأت بوادر تراجع سياسي؛ حيث أكد مسئول سياسي أنهم لن يطالبوا بنزعٍ فوريٍّ لسلاح حزب الله.

 

وفي سياق المواجهات البرية بين حزب الله والقوات الصهيونية في الجنوب اللبناني نقلت وكالة (رويترز) عن مصدر عسكري صهيوني تأكيداته على عدم وجود قوات لهم في بلدة بنت جبيل الواقعة بالجنوب اللبناني، وقال يواد مور السيرجنت في الجيش الصهيوني: إنه لا توجد قوات "إسرائيلية" في تلك البلدة اللبنانية حاليًا، لكنه أشار إلى أن القوات قد تعود للقيام بعمليات محددة، بينما تشنُّ الطائرات الصهيونية حاليًا غاراتٍ على البلدة فيما يبدو لتأمين انسحاب القوات البرية الصهيونية المتبقية في البلدة.

 

 
 

وقد خسر الصهاينة في هذه البلدة 38 جنديًّا بين قتيل وجريح في مواجهات مع عناصر المقاومة الإسلامية وصَفَها الجنود الصهاينة بأنها كانت كـ"الجحيم على الأرض" في تصريحاتهم الصحفية.

 

إلى ذلك استمرت الغاراتُ الصهيونيةُ على المناطق اللبنانية المختلفة، الأمر الذي أوقع عددًا من الشهداء في غارة على الجنوب اللبناني، الذي يشهد تكثيفًا للغارات الجوية بعد قرار الحكومة الصهيونية تفعيل الغارات الجوية والتقليل من المواجهات البرية مع عناصر المقاومة الإسلامية.

 

على المستوى السياسي وصلت وزيرةُ الخارجية الأمريكية كونداليزا رايس إلى الكيان الصهيوني في مستهلِّ جولةٍ جديدةٍ لها في الشرق الأوسط، وقد صرَّحت رايس فورَ وصولها بأنها سوف تعمل على بذل مجهوداتٍ كبيرةٍ في محادثاتها مع المسئولين "الإسرائيليين" واللبنانيين لإنهاء الأزمة الحالية.

 

وبصفة عامة يرفض الصهاينة والأمريكيون وقفًا فوريًّا لإطلاق النار، بينما يريد الفرنسيون والعرب واللبنانيون هذا الوقف الفوري، وقد أدَّى التعنُّت الأمريكي إلى إفشال جولة رايس الأولى كما أفشل المؤتمر الدولي الذي عُقد في روما الأربعاء الماضي لبحث الأزمة، وحمَّل فيه وزير الخارجية الإيطالي ماسيمو داليما الأمريكيين مسئوليةَ فشَلِه صراحةً في المؤتمر الصحفي الذي تلى المؤتمر.

 

وقد استبق أحد المسئولين الصهاينة زيارة رايس إلى الشرق الأوسط عندما أكد أن "إسرائيل" لن تطلب نزعًا فوريًّا لسلاح حزب الله، وذلك وفقًا لما نقلته وكالة (رويترز) عن ذلك المسئول الذي قالت إنه رفَضَ الكشفَ عن اسمه، وأكد مراقبون أن الموقف الصهيوني قد يُسهم في تحسين الأجواء الرامية إلى تصفية الأزمة في الوقت الحالي.

 

وبدأ تطورٌ يظهر في المواقف السياسية الصهيونية بعد الخسائر التي تعرَّضوا لها في الجنوب اللبناني، إلى جانب عدم قدرتهم على الحسم العسكري ضد حزب الله باستخدام الضربات الجوية، وقد صدرت العديد من التصريحات من قيادات عسكرية وسياسية صهيونية انتقدت الإستراتيجيات المتبعة في لبنان وأكدت عدم فاعليتها.