بيروت - وكالات الأنباء
كثف الصهاينة عدوانهم على الأراضي اللبنانية وشاركت البوارج والطائرات في قصف مناطق مختلفة في لبنان وبخاصة الجنوبية التي تعرضت فيها بلدة عيترون لقصف المدفعية، بينما تواصلت التحركات الدبلوماسية لوقف الأزمة دون مؤشرات على إمكانية نجاحها بسبب الغطاء السياسي الأمريكي للعدوان الصهيوني.
فقد أشارت الأنباء إلى أن الطائرات الصهيونية واصلت غاراتها ليلة أمس وصباح اليوم الجمعة 28/7/2006م بعد القرار الذي اتخذته الحكومة الصهيونية بعد اجتماع المجلس الوزاري الأمني المصغر وهو القرار الذي يقضي بتكثيف الهجمات الجوية على لبنان مع التحفظ في الهجوم البري على الرغم من استدعاء 3 فرق من الاحتياط للتمركز قرب الحدود اللبنانية مع الكيان، فيما استمرت الاشتباكات في الجنوب اللبناني بين عناصر حزب الله والقوات الصهيونية والتي أوقعت 3 جرحى في صفوف الصهاينة.
كما أطلقت المدفعية الصهيونية قذائفها على بلدة عيترون الواقعة في الجنوب اللبناني قرب الحدود مع الكيان الصهيوني، ونقلت قناة (الجزيرة) الفضائية عن مصادر في الشرطة اللبنانية تأكيدها أن عدد القذائف قد بلغ حوالي 160 قذيفة ما أدى لتدمير نصف عدد منازل القرية البالغ عددها الإجمالي 200 منزل.
وتعتبر بلدة عيترون أحد رؤوس مثلث استراتيجي يقع بالجنوب اللبناني ويضم أيضًا بلدة مارون الراس التي استولت عليها القوات الصهيونية وبلدة بنت جبيل التي تلقت فيها القوات الصهيونية خسارة فادحة قبل يومين بمقتل وإصابة 38 جنديًّا من عناصر النخبة إلى جانب تدمير عدد من الآليات والدبابات.
في سياق متصل، أشار وزير الحرب الصهيوني عمير بيريتس في مؤتمر صحفي إلى أن "إسرائيل" لا تنوي ضرب سوريا لكنه استدرك قائلاً إنهم يأملون "ألا يدفعهم حزب الله لذلك" بما يعتبر تهديدًا ضمنيًّا بأن سوريا لا تزال ضمن خطط الاستهداف الصهيونية، وأقر بيريتس بأن المواجهات صعبة مع عناصر حزب الله، مشيرًا إلى أنها تتطلب المزيد من الوقت والجهد.
فيما يتعلق بالوضع الإنساني، نقلت وكالات الأنباء عن النازحين والمشردين في لبنان مشاهد توضح قسوة الأوضاع التي يعيشونها في ظل العدوان المتواصل على لبنان والجنوب تحديدًا، حيث أكد بعض النازحين من الجنوب أنهم ظلوا محاصرين بالقصف الصهيوني طوال أسبوعين بينما نفدت المؤن والمواد الغذائية منهم.
وكان أهالي الناقورة في أقصى الجنوب اللبناني قد أكدوا في وقت سابق أن قوات الطوارئ الدولية قد طردتهم من مقرها واستخدمت ضدهم الكلاب لتخويفهم ودفعهم للهرب، بينما جددت فرنسا دعوتها للصهاينة بتوفير ممرات آمنة لتأمين المساعدات للوصول للبنانيين.
على المستوى السياسي، قالت وزيرة شؤون المهجرين السورية بثينة شعبان إن الحكومة السورية لم تفاجأ بفشل مؤتمر روما بالنظر إلى أن الأطراف الرئيسية وهي سوريا وإيران لم تحضراه، وذكرت أن المسؤولين الأمريكيين لم يتصلوا بالسوريين.
وأشارت إلى أن سوريا على استعداد لاستغلال نفوذها لدى حزب الله لتحقيق العديد من النقاط وهي وقف إطلاق النار وإطلاق سراح الأسرى والتفاوض حول الأراضي العربية المحتلة، وأكدت أن إنهاء الاحتلال الصهيوني للأراضي العربية هو العامل الوحيد القادر على وقف الصراع من جذوره.
أمريكيًّا، نقلت وكالة رويترز عن مسؤول أمريكي قوله إن وزيرة الخارجية الأمريكية كونداليزا رايس مستعدة للعودة مرة أخرى للشرق الأوسط إذا تطلبت الظروف ذلك، وقال إن مساعد الوزيرة لشؤون الشرق الأوسط ديفيد وولش وكبير موظفي البيت الأبيض إليوت إبرامز بقيا في المنطقة لتفعيل الجهود الدبلوماسية، مؤكدًا أن رايس قد تعود إلى المنطقة وفقًا لنتائج جهودهما.
وكانت رايس قد زارت المنطقة وعقدت اجتماعات في الأراضي الفلسطينية ولبنان والكيان الصهيوني إلا أن الجولة فشلت بالنظر إلى رفض الأمريكيين لأي وقف فوري لإطلاق النار، وهو السبب الذي أفشل أيضا مؤتمر روما حول لبنان الأربعاء الماضي.
إلى ذلك، يتجه رئيس الوزراء البريطاني توني بلير للولايات المتحدة من أجل بحث الملف اللبناني مع الرئيس الأمريكي جورج بوش الابن وسط انتقادات داخلية متصاعدة لعدم تحرك البريطانيين من أجل وقف فوري لإطلاق النار في لبنان.
في إطار آخر، أصدر مجلس الأمن الدولي بيانًا عبر فيه عن "الصدمة" و"الضيق" بسبب مقتل 4 من مراقبي الأمم المتحدة العاملين في الجنوب اللبناني خلال غارة صهيونية.
وكانت الولايات المتحدة قد أفشلت محاولات المجلس لإصدار بيان يدين العدوان الصهيوني على مقر القوة الدولية التي أكدت أنها أجرت مع الصهاينة 10 اتصالات للتحذير والإخبار عن مواقع القوات الدولية تجبنًا لاستهدافها ما جعل الصين – التي فقدت أحد مواطنيها من المراقبين في القصف – تقول إن القصف كان متعمدًا.
وأعرب مجلس الأمن أيضًا عن قلقه من التدمير في البنى التحتية اللبنانية وتزايد عدد النازحين اللبنانيين في الداخل، وأعرب عن قلقه من تصاعد عدد القتلى في صفوف المدنيين جراء القصف الصهيوني للبنان إلى جانب تزايد عدد القتلى الصهاينة بسبب إطلاق حزب الله للصواريخ على شمال الكيان.