بغداد- واشنطن- وكالات الأنباء
بدأت قوات الاحتلال الأمريكية في العراق في تنفيذ خُطَّة أمنية جديدة تخص العاصمة العراقية بغداد، في أول نتائج زيارة رئيس الوزراء العراقي جواد نوري المالكي إلى واشنطن.
من جهته وجه المالكي في كلمته أمام جلسة مشتركة لمجلسي الشيوخ والنواب الأمريكيين الشُّكرَ للولايات المتحدة، وطالب المجتمع الدولي بـ"ألا ينسى العراق"، إلا أنَّ المالكي رغم ذلك تعرَّض لانتقاداتٍ واسعة من جانب بعض النواب الأمريكيين في الكونجرس على خلفية موقفه من الحرب الصهيونية الحالية على لبنان، من جهةٍ أخرى استمر نزيف الخسائر البشرية والمادية الأمريكية في العراق خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية مع سقوط جُنْدَيَّيْن أمريكيَيْن اثنَيْن وستَّةِ عراقيين قتلى في هجمات مُتَفَرِّقَةٍ بأنحاء العراق.
ونقلت إخبارية (الجزيرة) الفضائية عن المالكي "شكره وامتنانه لجهود الإدارة الأمريكية في العراق", قائلاً في كلمته أمام جلسة مشتركة لمجلسي الكونجرس الأمريكي أمس الأربعاء 26 من يوليو 2006م: "إنَّ العراق لا يزال يحتاج دعم الولايات المتحدة والمجتمع الدولي من أجل إعادة إعماره وتحسين ظروفه الاقتصادية"، وقال المالكي أيضًا إنَّ إعادة إعمار العراق "ينبغي أنْ تبدأ الآن", مُوَضِّحًا أنَّ الخُطَّة يجب أنْ تَبْدَأ بالقضاء على مشكلة البطالة وإضعاف ما دعاه بـ"بالإرهاب" وسيطرته في بلاده، وقال إنَّ التَّوَقُّعاتِ تُشير إلى استمرار الاقتصاد العراقي في التطور والتَّحَسُّن.
وحول ملف "الإرهاب" قال: "إنَّ العراقيين متحالفون مع جبهة التصدي لـ"الإرهاب" في العالم", في إشارةٍ إلى الحرب العالمية الأمريكية على ما تدعوه واشنطن بـ"الإرهاب الدولي"، وأضاف: "إنَّ دَحْرَ "الإرهاب" في العراق يعتمد على بناء الأجهزة الأمنية"، وقال المالكي أيضًا: "إنَّ العراق اليوم عراق حر وهذا ما لا يريده "الإرهابيون" الذين يستهدفون المدنيين".
وقد لاقت كلمات المالكي هذه ترحيبًا واضحًا من جانب الحضور حيث تخلَّلَها الكثير من تصفيق أعضاء الكونجرس الأمريكي الَّذينَ قاطعوه أكثر من مرة خلال كلمته ووقفوا احترامًا له.
وحول الحالة السياسية في العراق، قال المالكي إنَّه أطلق مبادرة المصالحة الوطنية "من أجل نجاح العملية السياسية"، وأضاف أنَّ حكومته "تبني عراقًا جديدًا", و"العراقيون سوف يُدافعون عن الحرية بكل قوَّة, لأنَّهم ذاقوا طعمها"، وفي إشارةٍ إلى الولايات المتحدة, قال المالكي: "إنَّ الفضلَ في كون العراق اليوم ديمقراطيًّا يعود لتضحيات الشعب العراقي وكل مَن وقف معه".
وأضاف المالكي في كلمته أنَّ العراق قد شَهِد تطورات عديدة وانتقل من دولة الحزب الواحد إلى نظام متعدد الأحزاب, مُحذرًا "أي شخصٍ يحاول إيذاء العراق سيكون مصيره مثل مصير الزرقاوي"، وشدَّدَ على أهمية الوحدة الوطنية في العراق لمواجهة تحديات البلد الراهنة، وقال في هذا الصَّدد: "بوقوفنا جنبًا إلى جنب سوف ننتصر والعراق سيصبح مقبرةً لـ"الإرهاب", لن أسمح بأنْ يتحول العراق إلى نقطة انطلاق لتنظيم القاعدة, إنَّنا نواجه اليوم نوعًا آخرًا من "الإرهاب"، لن نرضخ أمامه".
وعقب المباحثات التي أجراها المالكي في واشنطن، طلب المالكي من وزارة الدفاع الأمريكية، البنتاجون، التركيز "كثيرًا" على مسألة الأمن في العاصمة العراقية بغداد، وطلب إجراء "مشاورات حثيثة" مع القيادات الميدانية الأمريكية في العراق، ونقلت (الجزيرة) عن مسئولٍ عسكري أمريكي طلب عدم ذكر اسمه إنَّه سوف يتم إرسال 400 جندي من اللواء 172 من القوات الاحتياطية في الكويت خلال الأيام القادمة إلى العراق، وأوضح المسئول أنَّهم فقط بانتظار موافقة وزير الدفاع دونالد رمسفيلد على هذه المسألة.
أمَّا في شأن العدوان الصهيوني على لبنان فقد وضحت الخلافات الأمريكية- العراقية في هذا المُقام في موقف كل من الرئيس الأمريكي جورج بوش الابن ونوري المالكي, وهو ما دعا نواب بالكونجرس إلى طلب إيضاحاتٍ من رئيس الحكومة العراقية حول موقف بلاده في هذا الشأن.
حيث أكَّدَ المالكي عل