صعدت المقاومة الإسلامية اللبنانية اليوم الأحد 23 يوليو من عملياتها ضد الصهاينة حيث قامت بقصف مدينة حيفا مجددًا بمجموعة من الصواريخ مما أدى لإصابة خمسة صهاينة على الأقل، وذلك بعد ساعات من هجوم بالصواريخ على المدينة أوقع قتيلين وأصاب 15 آخرين، فيما تزايدت حدة الاشتباكات بين عناصر حزب الله والقوات الصهيونية عند بلدة مارون الراس في المناطق الجنوبية، بينما أعلن الصهانية إمكانية قبولهم بنشر قوة دولية في الجنوب اللبناني. في هذه الأثناء، تواصلت الغارات الصهيونية على سائر بقاع الأراضي اللبنانية، وأشارت الأنباء إلى أن الغارات قد أدت لمقتل إحدى الصحفيات اللبنانيات في بلدة صديقين، كما استمرت الغارات على حارة حريك في الضاحية الجنوبية للعاصمة بيروت، حيث استهدفت المقار السياسية لحزب الله في المنطقة التي تعرف بـ"المربع الأمني" والتي تضم تلك المقار التي تعرضت في وقت سابق لقصفٍ مكثفٍ. فيما يتعلق بالمواجهات البرية بين عناصر حزب الله وبين القوات الصهيونية، ذكرت وكالات الأنباء أن اشتباكات حادة تدور حاليًّا بين الجانبين عند بلدة مارون الراس بالجنوب اللبناني قرب الحدود مع الكيان، والتي أكدت التقارير المختلفة وشهود عيان أن القوات الصهيونية لم تسيطر عليها، كما نفى حزب الله سيطرة القوات الصهيونية على المدينة، مشيرًا إلى أن عناصره تشتبك مع القوات الصهيونية. وتكتسب بلدة مارون الراس أهمية استراتيجية بالنظر إلى أنها ترتفع عن مستوى سطح البحر لحولي 900 متر فتعطي الفرصة لمن يسيطر عليها بكشف مساحات كبيرة من الجنوب اللبناني تصل إلى منطقة النبطية. في السياق نفسه، نقلت وكالة (رويترز) عن رئيس الأركان الصهيوني دان حلوتس قوله إن "إسرائيل" لم تقرر بعد ما إذا كانت سوف تقوم بغزو بري للأراضي اللبنانية، مشيرًا إلى أن تطورات الأوضاع الميدانية هي التي سوف تحسم الأمر. وفي رد على هذه التهديدات، أكد وزير الإعلام السوري حسن بلال في حديث لجريدة (إيه بي سي) الإسبانية أن سوريا سوف تنضم للصراع الحالي بين حزب الله والكيان الصهيوني في حالة اجتاحت القوات الصهيونية الأراضي اللبنانية وهددت سوريا. كما انتقد الوزير السوري الولايات المتحدة لعرقلتها مساعي وقف إطلاق النار، نافيًّا أن تكون سوريا تقدم الدعم المادي لحزب الله؛ حيث قال إن الحكومة السورية تقدم التعاطف والتأييد المعنوي لرجال المقاومة. على المستوى السياسي، أعلن وزير الحرب الصهيوني عمير بيريتس أن "إسرائيل" تقبل بنشر قوات دولية يقودها حلف الناتو داخل الأراضي اللبنانية على الحدود مع "إسرائيل" وتكون لها صلاحيات تنفيذية، إلا أن مراقبين أشاروا إلى أن هذا العرض يهدف توريط الدول الكبرى ضد حزب الله، بينما أكد آخرون أنه يأتي كمحاولة للتغطية السياسية على العدوان الصهيوني المتصاعد على الأراضي اللبنانية وذلك عشية زيارة وزيرة الخارجية الأمريكية كونداليزا رايس إلى المنطقة. ويعبر هذا التصريح عن بدء إدارك الصهاينة صعوبة الحسم العسكري ضد المقاومة الإسلامية في الأراضي اللبنانية. من جانب آخر، أطلقت السعودية مبادرة دعت فيها إلى وقف إطلاق النار ونشر قوة دولية وتبادل الأسرى بين الجانبين اللبناني والصهيوني، وتأتي المبادرة كمحاولة لتصحيح الموقف السعودي الذي تحامل على المقاومة في بدء المواجهات بين حزب الله والكيان الصهيوني. في السياق العربي، نقلت وكالة (رويترز) عن مساعد الأمين العام لجامعة الدول العربية هشام يوسف تأكيداته أن 14 دولة وافقت على الاقتراح اليمني بعقد قمة عربية طارئة لبحث الأوضاع في الأراضي الفلسطينية ولبنان، مشيرًا إلى أن المشاورات كانت مستمرة طيلة الأيام الماضية. ولكي يتم عقد القمة العربية يجب موافقة 15 دولة على الأقل من أصل 22 دولة هم أعضاء جامعة الدول العربية وهو ما يعني أن انعقاد القمة بات مسألة وقت. وتتضارب المواقف العربية الرسمية بين مؤيد للمقاومة ومتحامل عليها، فيما تجمع الشعوب العربية على ضرورة دعم المقاومة اللبنانية، وخرجت المظاهرات في أكثر من دولة عربية تندد بالعدوان الصهيوني على لبنان وبالتخاذل العربي عن دعم المقاومة. إلا أن اليمن أعلن على لسان وزير خارجيته أبو بكر القربي سحب اقتراحه بعقد قمة عربية طارئة لبحث الموقف في لبنان وقطاع غزة، وقال إن مثل هذا الاجتماع سيعمق الانقسام السياسي بين الحكومات العربية.
عواصم – وكالات الأنباء