استنكر الحزب الإسلامي العراقي (الإخوان المسلمون) التفجيرات الدامية التي ضربت منطقة المحمودية والكوفة أمس واليوم الثلاثاء، فيما جدَّد نائبُ رئيس الجمهورية العراقي والأمين العام للحزب طارق الهاشمي مطالبَه بخروج قوات الاحتلال الأجنبية من العراق؛ باعتبار أنَّ ذلك الإجراء هو مفتاح حلّ الأزمة الأمنية والسياسية والطائفية الحالية في البلاد.

 

وقال الحزب الإسلامي- في بيانٍ له اليوم الثلاثاء 18 يوليو 2006م-: "في وقتٍ بدأ أعضاء مجلس النوَّاب بتفعيل المقتَرَحات التي من شأنها أن تخفف من حِدَّة الوضع الأمني.. تشهد الساحة العراقية تصاعدًا رهيبًا في العنف والعنف المضادّ، فمنذ يومين تشهد مدينةُ المحمودية أحداثَ عنفٍ دامٍ اتَّسمت بردود أفعال عنيفة من الطرفين، سقط على إثْرِهَا ما يُقارب الـ100 من أبناء المحمودية، ولا تزال جثث الكثير منهم مُلقاةً في الشوارع، ثم أعقبتها تفجيراتٌ في مدينة الكوفة أوْدَت بحياة العشرات من المدنيين، والله أعلم ما يخبِّئ القدَرُ للشعب العراقي".

 

وأكد الحزبُ الإسلامي العراقي أنه يستنكر كلَّ ما جرى في المحمودية والكوفة من مجازر، وناشد العراقيين "أن يعودوا إلى رُشدهم بدلاً من الانزلاق إلى هذه الهاوية التي لا تُبقي ولا تذر".

 

وقال البيان أيضًا: "إننا ندعو مجلسَ النوَّاب إلى الاستمرار في تفعيل الخطط التي تحقق المُصالحة الوطنية، وإلى متابعة أداء الحكومة متابعةً جادَّةً ومحايِدةً ومتواصلةً"، كما دعا جميع المراجع الدينية والأحزاب السياسية في العراق إلى اجتماعٍ طارئٍ لبحث السبل الكفيلة لإخراج العراق من "هذا النفَق المُظلم".

 

من جهتها ندَّدت هيئةُ علماء المسلمين السنَّة في العراق بالتفجيرات التي شهدتها المحمودية والكوفة، والتي أودت بحياة أكثر من 130 شخصًا، إضافةً لإصابة المئات، داعيةً إلى وقف نزيف الدماء في العراق.

 

على صعيد متصل شدَّد نائبُ رئيس جمهورية العراق والأمين العام للحزب الإسلامي العراقي طارق الهاشمي على أن مفتاح حلّ المُعضلة العراقية يتمثل "في انسحاب القوات الأجنبية من العراق"؛ لأنَّ وجودَ هذه القوات على الأرض العراقية يُثير حفيظة العديد من الجهات والدول الإقليمية.

 

وقال الهاشمي- في حوار أجرته معه صحيفة (الخليج) الإماراتية الصادرة اليوم الثلاثاء 18 يوليو-: "إنَّ الإرهاب والميليشيات المسلَّحة هما المسئولان عن حالة العنف التي يشهدها الشارعُ العراقيُّ الآن، والذي بات في وضعٍ خطيرٍ للغاية".

 

وعن أسباب تزايد العنف بعد طرح مبادرة المصالحة الوطنية من جانب رئيس الوزراء نوري المالكي قال الهاشمي: "إنَّ هناك أطرافًا معينة وَجدت في مشروع حكومة الوحدة الوطنية وفي مشروع المصالحة الوطنية أمورًا تتقاطع مع أجندتها السياسية".

 

وفي تقييمه لخطَّة تأمين العاصمة العراقية بغداد قال الهاشمي إنَّه كان بالإمكان تطوير هذه الخطة منذ البداية، وأضاف: "لأن الأخطاء والثغرات الموجودة فيها كانت واضحةً للعيان، وكانت توقعاتي منذ البداية أنَّ هذه الخطة لن تعمل على ضبط الأمن في بغداد، وكان لديَّ تحفظٌ، وتقدمنا بملاحظات ربما تجاوزت أربع صفحات عن هذه الخطة وعن الثغرات الموجودة فيها".

 

وعن التدخل الايراني قال لدينا تقارير استخبارية مؤكدة تشير بما لا يدع مجالاً للشكِّ إلى أنَّ إيران وغيرها تتدخل في الشأن العراقي بصورة صارخة، والدليل على ذلك عندما طرحت إيران رغبتَها في الحوار والجلوس على طاولة واحدة مع الولايات المتحدة الأمريكية للتباحث بالشأن العراقي.