بيروت- عواصم عربية وعالمية- وكالات الأنباء
أعلن إيهود أولمرت رئيس الوزراء الصهيوني ثلاثة شروط مقابل وقف العدوان الوحشي على لبنان والذي بدأ قبل ثلاثة أيام؛ حيث اشترط إطلاق سراح الجنديين الأسيرين لدى حزب الله ، ونزع سلاح الحزب، ووقف إطلاق الصواريخ على المدن الصهيونية.
يأتي هذا فيما واصل الكيان الصهيوني عدوانه العسكري على لبنان لليوم الثالث على التوالي مستهدفًا المدنيين والمنشآت الحيوية والبنى التحتية اللبنانية، حيث قامت الطائرات الحربية الصهيونية والمدفعية البحرية التابعة لجيش الحرب الصهيوني فجر اليوم الجمعة 14 يوليو 2006م، بقصف المدرج الشرقي لمطار بيروت وبعض أنحاء سهل البقاع.
كما قامت بقصف مناطق من طريق بيروت- دمشق الدولي، مما أدى لسقوط أربعة مدنيين لبنانيين على الأقل في عداد الشهداء، وإصابة العشرات نتيجة القصف الصهيوني، كما سقط شهداء آخرون في قصف آخر على مدن جنوب لبنان، ليرتفع بذلك عدد الشهداء إلى 63 شهيدًا لبنانيًّا منذ بدء العدوان، مع استمرار حالة الحصار التي تضربها القوات الصهيونية على لبنان بشكل كامل جعله معزول عن العالم.
وفي تصعيد آخر أكثر خطورة قامت الطائرات الحربية الصهيونية بقصف مواقع في الضاحية الجنوبية للعاصمة اللبنانية بيروت؛ حيث مقر إقامة الأمين العام لحزب الله الشيخ حسن نصر الله وكبار قيادات الحزب ومخازن السلاح الرئيسية، ولكن القصف لم يشكل المربع الأمني والإداري التابع لحزب الله في الضاحية، كما قصفت الطائرات الحربية الصهيونية مقار تابعة للحركة الشعبية لتحرير فلسطين- القيادة العامة التي يتزعمها أحمد جبريل في مناطق شرقي البقاع.
على الصعيد السياسي وفي موقف غريب من نوعه ألقت السعودية باللوم على من دعتهم بـ"عناصر" في داخل لبنان ومن يقف وراءها في التدهور مع الكيان الصهيوني، وهو ما اعتبره مراقبون انتقادًا صريحًا إلى حزب الله وأنصاره في طهران ودمشق.
وقال بيان نشرته وكالة الأنباء السعودية الرسمية (واس) مساء الخميس إنَّ الرياض "تود أن تعلن بوضوح أنَّه لا بد من التفرقة بين المقاومة الشرعية وبين المغامرات غير المحسوبة التي تقوم بها عناصر داخل الدولة ومن وراءها، دون رجوع إلى السلطة الشرعية في دولتها ودون تشاور أو تنسيق مع الدول العربية".
وأضاف البيان أنَّ هذه العناصر "تُوجِد وضعًا بالغ الخطورة يعرض جميع الدول العربية ومنجزاتها للدمار دون أن يكون لهذه الدول أي رأي أو قول"، وقال البيان أيضًا "إنَّ المملكة ترى أنَّ الوقت قد حان لأن تتحمل هذه العناصر وحدها المسئولية الكاملة عن هذه التصرفات غير المسؤولة وأنْ يقع عليها وحدها عبء إنهاء الأزمة التي أوجدتها".
على مستوى آخر، حذَّر الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد من أنَّ "أي هجوم "إسرائيلي" على سوريا إذا حدث فسوف يعتبر هجومًا على العالم الاسلامي كله وسيلقى ردًا ضاريًا".
وقال التلفزيون الإيراني إنِّ نجاد أجرى مُحادثة هاتفية مع الرئيس السوري بشار الأسد أمس الخميس، وقال فيه: "إذا ارتكب النظام الصهيوني تحركًا أحمق آخر وهاجم سوريا فسوف يعتبر هذا هجومًا على العالم الاسلامي كله وسوف يتلقى هذا النظام ردًا ضاريًا"، وقال التلفزيون الحكومي إنَّ نجاد شدَّد أيضًا على "ضرورة أن تقوم منظمة المؤتمر الإسلامي بدور أنشط في الأزمة الجديدة التي خلقها النظام الصهيوني".
أمريكيًّا، كان الوضع مُختلفًا، فمن جهته قال مستشار البيت الأبيض للأمن القومي ستيفن هادلي إنَّه ووزيرة الخارجية الأمريكية كونداليزا رايس قد أجريا محادثات هاتفية مع مسؤولين صهاينة وتلقيا تأكيدات بأن تركيز الكيان سوف يكون على حزب الله لا على الحكومة اللبنانية.
ولكن الكيان الصهيوني رفض المطالب الأمريكية والدولية بضبط النفس، وقال السفير الصهيوني في الولايات المتحدة دانييل أيالون في مقابلة تلفزيونية: "أعتقد أن حزب الله أساء فهم ما تحلينا به من ضبط النفس في السنوات الست الماضية"، وأضاف "إذا كنًّا لا نريد أن نرى مزيدًا من التصعيد والتدهور والعنف فإن الوقت قد حان لإيقاف حزب الله وما نفعله هو السبيل الأكثر فعالية لإيقافهم".
في حين حث سفير سوريا لدى الولايات المتحدة واشنطن على "فرض ضبط النفس على حليفتها إسرائيل"، وأضاف السفير عماد مصطفي في مقابلة تلفزيونية أنَّ "رد الفعل المعهود لهذه الحكومة الأمريكية هو إلقاء اللوم على سوريا".
وعودة إلى الصعيد الميداني، حيث هَدَّد وزير الداخلية الصهيوني رون بار أون بـ"تصفية" الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله، وقال في تصريحات للإذاعة الصهيونية اليوم الجمعة إنَّ نصر الله "حدَّد مصيره بنفسه"، مضيفًا "سنصفي حساباتنا معه في الوقت المناسب".
كما جاءت هذه التهديدات أيضًا على لسان وزير الأمن الداخلي آفي ديختر، وعقد رئيس الحكومة الصهيونية إيهود أولمرت أمس اجتماعًا مع كبار المسؤولين الأمنيين، أعطى خلاله الضوء الأخضر لجيش الحرب الصهيوني لشن سلسلة عمليات لضرب حزب الله.
وقد أُغلق الطريق الدولي الرابط بين بيروت ودمشق إثر تسع غارات صهيونية عليه ألحقت أضرارًا به وبأربعة جسور، وأوضحت قوى الأمن أنَّ القصف قد غطى نحو 20 كلم من الطريق بدءًا من مصيف صوفر في الجبل الذي يُشرف على بيروت مرورًا بمنطقة ضهر البيدر وصولاً إلى شتورة، وقد استهدفت القصف أربعة جسور الأول على طريق بيروت-دمشق القديم قرب صوفر، والثاني المسمى جسر النملية الذي يربط شتورا بضهر البيدر، وجسر المديرج القديم بين صوفر وتلال حمانا التي تشرف على بيروت، وجسر المديرج الجديد.
كما قصفت الطائرات الصهيونية جسر المطار القديم, وجسرًا في بئر العبد ودمرت جسر الغبيري بشكل كامل، وألقت الطائرات الصهيونية منشورات باللغة العربية فوق الضاحية الجنوبية لبيروت تحذر السكان من الاقتراب من مكاتب حزب الله ومبانيه لإمكانية تعرضها للقصف.
وفي تطور آخر لحق دمار بمحطة توليد الكهرباء في بلدة الجية بين بيروت وصيدا إثر تعرضها لقصف صهيوني، وردَّ الجيش اللبناني بإطلاق نيران المقاومات الأرضية وسمع السكان ثلاثة انفجارات على الأقل، ولكن لم ترد أنباء فورية عن وقوع إصابات.
كما قصفت الزوارق البحرية الصهيونية الخط الساحلي عند المدخل الشمالي لمدينة صيدا جنوب لبنان. وقصف الطيران الصهيوني 21 جسرًا يربط معظمها مختلف مناطق جنوب لبنان ببقية مناطق البلاد, استنادًا إلى معلومات أعلنتها قوى الأمن الداخلي اللبنانية.