فرج شلهوب

بقلم: فرج شلهوب

هل يمكننا أن نعقد مقارنةً بين ما يجري عندنا هنا في الأردن وبين ما يجري في الكويت، حيث تفوز المعارضة الكويتية بأغلبية مقاعد المجلس النيابي، ويتوقع أن يكون لها قسطٌ كبيرٌ في التشكيل الحكومي القادم، رغم الإحساس بحجم التحدي الذي تُمثله المعارضة. وكيف نقرأ استخدام أمير الكويت صلاحياته الدستورية بحل المجلس النيابي عند منعطفٍ سياسي معين، ثم رعايته إجراء انتخاباتٍ نزيهةٍ وشفافةٍ تسمح بفوز المعارضة بأغلبية مقاعد البرلمان، فيما يجري الحديث، هذه الأيام، عن دورٍ مهمٍ للتشكيلة النيابية الجديدة في صُنع القرارِ السياسي، في البرلمانِ والإدارة الحكومية؟!

 

وفي فلسطين، حيث الاحتلال والحصار، وبعد عقودٍ من الشمولية المتقنعة بديمقراطية البنادق المزيفة(!!)، أُجريت انتخابات سمحت بتغييرٍ عميقٍ في السلطة، ورغم الكثيرِ من السلوكياتِ السالبة التي تلت العملية الانتخابية، وتعقيدات ظروف الاحتلال، الا أن أحدًا لم يُفكِّر بصورةٍ صريحةٍ في الانقلابِ على التجربة، وعلى اتساع حجم التغيير وصعوبة دلالاته، إلا أن المسألة بدأت تميل للتعايش، وتراوح بين الشد والجذب.

 

وفي أقصى بلاد العرب أوطاني، يعيش المغرب، على علاته السياسية، قدرًا كبيرًا من السماحِ بمشاركة للقوى السياسية، وبصورةٍ لافتة، في صُنعِ القرار، ويتم إجراء مراجعاتٍ علنيةٍ لحقبةٍ من الأداءِ الأمني والتجاوز على الحريات، والسماح بتعدديةٍ حزبيةٍ باتت مرصودة، وحرية إعلام شكلت قفزةً عمَّا كان سائدًا في عهودٍ سابقة.

 

أما لبنان الذي تجري به على الدوام انتخابات، تناسب كل الأذواق، فالكل في الحكم والكل يمارس السلطة دون أن يحتكرها، والكل له لبنانه الذي يتغنَّى به، أما الحريات الإعلامية فهي هناك بلا سقوف، والساسة يتحاورون ويتقاذفون الانتقادات، إلا أن أحدًا لا يراهن على اقتتال لبناني/ لبناني، رغم التدخلات الخارجية العميقة ووجود لبنان في مرحلة تحولٍ سياسيٍّ وأمنيٍّ وإعادة ترتيب أوضاعه الداخلية، بعد عقدين من الحرب الأهلية وعقد ونصف من الإدارة السورية.

 

ودول الخليج دون استثناء، بدأت تخطو أول خطواتها على طريقِ فتح المجال للعمل السياسي، رغم تعقيدات البيئة والثقافة السائدة هناك وطبيعة نظم الحكم العائلية، إلا أن رياحَ التحديث والانفتاح وتوسيع دوائر العمل السياسي، هي السمة الغالبة.

 

أما هنا، فالحكاية مختلفة والمزاج معكوس، فرغم التوجيهات الملكية حول الحرية التي سقفها السماء، والدعوة للتحديثِ ونشر المعرفة والانفتاح، وثقافة التسامح والتنمية السياسية والاقتصادية، فإن العدَّ العكسي والرجوع للخلف يكاد يكون هو السمة السائدة للأداءِ الحكومي، وعلى قاعدة التأسيس لديمقراطية جديدة، عنوانها للخلف در!!

 

فبرلمانات الصوت الواحد شكَّلت تراجعًا عمَّا كان عليه الحال في برلمان 89 والانتخابات الطلابية والبلدية في عهدِ التحول الديموقراطي، شهدت عودةً غريبةً لسياساتِ التعيين بديلاً عن الانتخاب، وقانون الاجتماعات العامة قيَّد حرية التعبير والحِراك السياسي بما لم تفعله قوانين الطوارئ، وتأميم وسائل الإعلام، المقروءة والمنظورة والمسموعة، وحجب الرأي الآخر عنها، وتشكيل طواقم كاملة من الإعلاميين المنافحين في كل مناسبة، عن السياسة الحكومية أيًّا كانت، صائبة أو خاطئة، وإدمان الانتقاص من المعارضة والمواظبة على الإساءة إليها، بسببٍ أو بدون سبب، جاءت فصلاً جديدًا لا مثيلَ له إلا في النظمِ السياسية ما قبل القراءة والكتابة، فضلاً عن العمل على شلِّ فاعلية المجلس النيابي، عبر أكثر من وسيلة، والسماح بتغولِ السلطة التنفيذية في كل شيء، وغياب الحوار مع القوى السياسية الفاعلة وتأزيم الأوضاع معها، وهو ما عكس سياسة تتحرك للخلف، وبخطى ثابتة، رغم زهو الانطلاقة الديمقراطية الكبيرة قبل سبعة عشر عامًا، والتي استبشر كثيرون أنها مع الوقتِ ستؤسس للأردن الن