كتب: حسونة حماد - محمد الغرباوي
أكد الشيخ حسن نصر الله- زعيم حزب الله اللبناني- أن الجنديَّيْن الصهيونيَّيْن اللذَيْن أسرهما جنودُ حزب الله لن يعودا لديارِهما إلا بالتفاوضِ غيرِ المباشر وتبادل الأسرى الموجودين في سجون الاحتلال الصهيوني، محذرًا الصهاينةَ من مغبةِ الإقدامِ على عملٍ عسكري ضدَّ لبنان لاستعادةِ الجنديين المختطفين.
وقال نصر الله- في مؤتمرٍ صحفي اليوم الأربعاء 12/7/2006م-: إن حزب الله لا يريد التصعيدَ ولا أَخْذَ لبنان والمنطقة للحرب، ولكن إذا كان العدو يريد تصعيدًا فنحن جاهزون ومستعدون للمواجهة ولأبعد مما يتصورون، مؤكدًا أن المقاومة في لبنان بما فيها حزب الله تتهيأ وتتحضر لمثل هذا اليوم.
وفي رسالةٍ شديدة اللهجة لرئيس الأركان الصهيوني الذي هدَّد بإعادةِ اجتياح لبنان أكَّد زعيم حزب الله أن لبنان اليوم غير لبنان منذ عشرين عامًا، سواءٌ من حيث المقاومة والإمكانات والأرض والشعب، مضيفًا: أنا لا أهدِّد ولا أتوعَّد؛ لأن الذي يهدِّد كثيرًا لا يعمل، فنحن لا نخشى المواجهة.
وأشار نصر الله إلى أن ضبطَ النفس الذي تمارسُه المقاومةُ الآن ليس ضعفًا ولكنه مدروسٌ ومخططٌ، موضحًا أن لبنان- حكومةً وشعبًا ومقاومةً- تتعرَّض لضغوطٍ شديدةٍ حاليًا من الأمريكيين، ومن السفارات، ومن المجتمع الدولي بسبب هذه العملية.
وأضاف: إننا نعرف حساسيةَ الموقف لبنانيًّا وفلسطنيًّا وعربيًّا ودوليًّا، فهدفنا من هذه العملية هو المبادلة والتفاوض غير المباشر لاستبدال أسرانا الذين في قبضة الاحتلال الصهيوني بالجنديَّيْن الصهيونيَّيْن، موجهًا كلمةً لرئيس الوزراء الصهيوني إيهود أولمرت والقيادات الصهيونية، قائلاً: أنصحكم ألا تزايدوا على بعضكم البعض، وأن تستفيدوا من كلِّ التجاربِ السابقة في عملية التفاوض غير المباشر مع المقاومة.
ووجَّه نصر الله برقياتٍ سريعةً إلى كل من الحكومة اللبنانية والفلسطنية والإعلام الدولي والمحلي، قال فيها: إن الحكومة اللبنانية معنيةٌ بالمحافظةِ على البلد وجزء من المحافظة ألا تجعلَ أرض لبنان مكشوفةً للعدو الصهيوني.
وأكد أن حزب الله ليس لديه مانعٌ في أن يكونَ هناك مسعًى لبنانيٌّ فلسطينيٌّ مشتركٌ للخروج من هذه الأزمة التي دخلت فيها المنطقة بسبب الاحتلال الصهيوني، محذرًا الإعلامَ من تقديمِ خدماتِه للعدوِّ عن طريق التخويف والإحباط والشائعات، أو نقل وقائع غير صحيحة.
وخصَّ نصر الله في نهايةِ كلمتِه الشعبَ الفلسطينيَّ، حيث ناشدهم بتوحيد صفوفهم وعدم الانجرار وراء محاولات الموساد أو المحاولات الأمريكية للتفريق بين الشعب والقيادة، وقائلاً لهم: عليكم بالصبر والتحمل في الفترة القادمة التي من الممكن أن تشهدَ تصعيدًا بعد هذه العملية.
على صعيدٍ متصل، نفى زعيم حزب الله أن يكونَ قد تلقَّى أيةَ اتصالاتٍ غربية للوساطة في الإفراج عن الأسيرَيْنِ حتى هذه اللحظة.
وقال نصر الله- ردًّا على أسئلة الصحفيين-: إن الوقتَ لا زال مبكرًا للحديثِ عن مثلِ هذه الخطوة، وإن الحكوماتِ الغربيةَ تمارس ضغوطًا كبيرةً على المقاومةِ والحكومةِ اللبنانية للإفراجِ غير المشروطِ عن الأسرى، مضيفًا أن كلَّ ما يتعلَّق بإستراتيجيةِ التفاوضِ سيأتي في حينِه.
وحول إمكانية طلب حزب الله مبادلة الأسيرين بسجناء فلسطينيين أو من أية جنسيات عربية لدى الاحتلال، أكد نصر الله أن الهدفَ الأساسي لعمليةِ الاختطاف هو الإفراج عن الأسرى اللبنانيين وعلى رأسهم سمير القنطار، إلا أن الأمرَ يخضع للموازانات، مشيرًا إلى أن المقاومة اللبنانية ستعمل على الإفراج عن جميعِ الأسرى العرب في سجون الاحتلال، وستسعى إلى ذلك كلما كان ذلك ممكنًا.
وقال الأمين العام لحزب الله إن اشتراطَ مبادلة الجنديين الأسيرين بأسرى لبنانيين دون باقي الجنسيات بما فيهم الفلسطينيون يُعدُّ عملاً غير إنساني لن تُقدِمَ عليه الحركة.
إلى ذلك اعتبر نصر الله أن خروجَ الأسرى اللبنانيين من السجون الصهيونية بات مسألةَ وقت، ووجَّه حديثه لسمير القنطار ورفاقه قائلاً: "أنتم الآن على أول طريق الحرية".
وانتقد الأمين العام لحزب الله الأصوات اللبنانية المعارضة لعملية الأسر الناجحة، ودعا قوى 14 آذار (مارس) التي يتزعمها النائب وليد جنبلاط إلى أن يتبنوا موقفًا يدعم استعادة أبناء لبنان المحتجزين لدى العدو، مؤكدًا أن الطريقَ الوحيد لذلك هو عمليات أسر الجنود الصهاينة سعيًا لمبادلتهم بأسرانا.