مقديشيو- عواصم- وكالات
في خطوةٍ من شأنها حفظ الأمن في العاصمة الصومالية مقديشيو بعد معارك الأسابيع الطويلة الماضية بدأت قوات اتحاد المحاكم الشرعية الإسلامية في الصومال حملةً للبحث عن الأسلحة في العاصمة ومُصادرتها، وذلك عقب استسلام عبيدي قيديد آخر أمراء الحرب بعد يومين من المعارك العنيفة خلَّفت 140 قتيلاً و150 جريحًا وفق أحدث الإحصاءات الطبية.
ونقلت إخبارية (الجزيرة) عن أحمد حسن- أحد القادة الميدانيين للمحاكم- قوله إنَّ قواته تُريد جمع جميع الأسلحة، وأوضح أنَّه لا ينبغي لأي أحد حمل السلاح إلا العاملين مع المحاكم، وفي هذا الإطار تَسَلَّمَتْ المحاكم اليوم الأربعاء 12 يوليو 2006م نحو 30 سيارةً مدرَّعةً تابعةً لقوات عبيدي قيديد، فيما أشار شهود عيان إلى أنَّ قوات المحاكم تفتش المنازل منزلاً منزلاً بحثًا عن الأسلحة.
سياسيًّا ومن جانبه أكَّد رئيس اتحاد المحاكم الإسلامية الشيخ شريف شيخ أحمد أنَّ "المعركة لم تنتهِ بعد" مُحذِّرًا الدول المجاورة من مغبة التدخل في شئون بلاده، ومن جهة أخرى استمرت الولايات المتحدة في التصعيد ضد المحاكم الشرعية في الصومال، وزعمت أوساط أمريكية أنَّ معارضتها لقيام دولة إسلامية وصفتها بـ"المتشددة" في الصومال قد لَقِيَتْ تأييدًا من دول شرق أفريقيا المجاورة للصومال.
ونقلت وكالة (رويترز) للأنباء عن مساعدة وزيرة الخارجية الأمريكية للشئون الأفريقية جينداي فريزر مزاعم قالت فيها إنَّه لم يتضح ما إذا كانت حركة المحاكم الإسلامية التي سيطرت على مناطق شاسعة من جنوب الصومال يمكنها تخطي الحدود القبلية لتشكل جبهة سياسية ذات قاعدة عريضة.
وادعت فريزر أمام لجنة تابعة لمجلس الشيوخ الأمريكي أنَّ المجتمع الدولي- بما في ذلك الاتحاد الأفريقي وجامعة الدول العربية والأمم المتحدة- يرى أنَّ حكومة الصومال الاتحادية المؤقتة الهشَّة هي الحكومة الشرعية الوحيدة في البلاد.
ودعت فريزر التي عادت لتوِّها من رحلة إلى المنطقة مَن وصفتهم بـ"الإسلاميين" إلى الدخول في حوار مع الحكومة في بيداوا، وقالت: "زعماء في المنطقة يطالبون بتدخل أكبر من جانب الولايات المتحدة"، وأضافت: "نحن نتحدث بصوتٍ واحدٍ على ما أعتقد باستثناء إريتريا في معارضة استيلاء "الإسلاميين المتشددين" على الحكومة في الصومال".
وزعم مسئولون أمريكيون آخرون بأن شبكةَ تنظيم القاعدة التي استخدمت الصومال كقاعدة لتفجير سفارتي الولايات المتحدة في تنزانيا وكينيا عام 1998م ما زال لها وجودٌ في البلاد، ويمكن أن تُوَسِّع عملياتها تحت حماية حكومة صومالية يهيمن عليها مَن وصفتهم بـ"إسلاميون متشددون".
على صعيد متصل وزَّعت بريطانيا أمس الثلاثاء مشروعَ بيان لمجلس الأمن الدولي قد يفتح الباب إلى نشرِ قوةٍ أجنبية لحفظ السلام في الصومال، وقالت وكالة (رويترز) للأنباء إنَّ مشروع البيان يقول إنَّ مجلس الأمن مستعدٌّ للنظر في خطط "لعملية دعم حفظ السلام" كما اقترحها الاتحاد الأفريقي وهيئة التنمية ومكافحة التصحُّر في شرق أفريقيا (إيجاد).
ويعبِّر مشروع البيان البريطاني أيضًا عن استعداد المجلس لتخفيف حظر السلاح المفروض على الصومال منذ التسعينيات الماضية لتمكين الحكومة الاتحادية الانتقالية الهشة في بيداوا من إنشاء قواتها الأمنية، هذا ويَتطلب إصدار بيان رسمي للمجلس التصويت بالإجماع في مجلس الأمن المكون من 15 عضوًا.