بغداد- عواصم- وكالات الأنباء

يبدو أنَّ الأوضاع الأمنية المتوترة تكون أينما حلَّت القوات الأمريكية، فبعد زيارة مفاجئة وسرِّية له للعاصمة الأفغانية كابول أمس، وصل وزير الدفاع الأمريكي دونالد رامسفيلد إلى العراق صباح اليوم الأربعاء 12 يوليو 2006م، وتجيء الزيارة وسط تراجع في التأييد للحرب الأمريكية في العراق داخل الولايات المتحدة وتساؤلات عن موعد عودة القوات الأمريكية إلى بلادها، وقد شَنَّتْ الولايات المتحدة هجومًا دبلوماسيًّا حادًّا على كل مِن إيران وسوريا، واتهم السفير الأمريكي في بغداد زالماي خليل زادة طهران بالوقوف وراء العنف في العراق.

 

وقالت وكالة (رويترز) للأنباء إنَّ زيارة رامسفيلد للعراق تأتي بعد أن زار أفغانستان وطاجيكستان التي اكتسبت أهميةً من موقفها الجيو- سياسي في الحرب الأمريكية على ما يسمى بـ"الإرهاب" ومكافحة المخدرات.

 

وفي الوضع السياسي الداخلي وفي تطور إيجابي على غير العادة في الآونة الأخيرة أنْهَتْ أكبر كتلة عربية سنية برلمانية مقاطعتَها للبرلمان العراقي والتي استمرت أسبوعًا، قائلةً إنَّها تلقَّت أنباء مُشجعة عن مصير النائبة العربية السنية تيسير المشهداني التي اختطفتها ميليشيات شيعية منذ 10 أيام.

 

وفي كلمة له في جلسة البرلمان أمس قال النائب علي الأديب- من حزب الدعوة الذي ينتمي إليه رئيس الوزراء جواد نوري المالكي- إنَّ البلاد تنزلق بسرعة نحو حرب أهلية.

 

من جهته أَقَرَّ السفير الأمريكي لدى العراق زالماي خليل زادة بأنَّ الحملة الأمنية الأخيرة في العاصمة العراقية بغداد "لم تنجح بعد في تقييد العنف"، وقال زادة في واشنطن أمام مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية: "إنها لم تُسفر عن النتائج التي توقعناها حتى الآن"، وأضاف أنَّ الخطة يَجْرِي مُراجعتها وسيتم إدخال تعديلات عليها، وأكد على أن أداءها "لم يصل إلى الحد الذي كان متوقعًا".

 

وأضاف طبقًا لوكالة (رويترز): "أعتقد أنَّ تأمين بغداد أمر حيوي، والطائفية العنيفة الآن هي التحدي الرئيسي، ومن الضروري للحكومة العراقية الجديدة أنْ تُحَقِّق تقدمًا كبيرًا في التعامل مع هذا التحدي في الستة أشهر المقبلة".

 

ميدانيًّا كان هناك المزيد من العنف في بغداد، فقد قالت الشرطة العراقية إنَّ انفجار سيارة ملغومة قد أدى إلى مقتل خمسة وإصابة 17 بجروح بينما اندلعت اشتباكاتٌ بين مقاتلي ميليشيا والسكان في منطقة العامرية السنية المضطربة، وفي بعقوبة شمالي بغداد قالت الشرطة إنَّ مسجدًا شيعيًّا في حي التحرير بالبلدة قد دُمِّرَ تمامًا في انفجار، كما كان هناك قتالٌ شديدٌ في الشوارع القريبة منه.

 

من جهة أخرى قال جيش الاحتلال الأمريكي في العراق إنَّ اثنين من المهاجمين الانتحاريين كانا يرتديان ستراتٍ ناسفةً ويحملان قنابل على جانب الطريق قد قَتلوا 15 مدنيًّا وشرطيًّا عراقيًّا خارج المدخل الرئيسي للمجمع الحكومي شديد التحصُّن في المنطقة الخضراء ببغداد، وجاءت التفجيرات التي كانت مُتزامنةً تقريبًا في منطقة بها الكثير من المطاعم الشعبية، فيما كان البرلمان العراقي يستعد للاجتماع في مكان قريب.

 

من جهة أخرى أدان القادة الأمريكيون شريط الفيديو الذي يحمل صور جثتي الجنديين توماس تاكر وكريستين مينتشاكا اللذَين اتهمهما فصيل للمقاومة بارتكاب جرائم قتل واغتصاب في العراق؛ باعتباره "همجيًّا".

 

في تطور آخر أقام عددٌ من وجهاء وشيوخ العشائر وعلماء الدين ومثقفي الأنبار مؤتمرًا في العاصمة الأردنية عَمَّان، ناقشوا خلاله الوضع العراقي وما يتعرض له المواطن من قتلٍ وتهجيرٍ على الهوية، وما تتعرض له محافظتهم من تهميش، وقد أشاد المؤتمرون بمواقف هيئة علماء المسلمين المتمثلة برفضها للاحتلال وخيارات الفيدرالية والطائفية.

 

ونقلت إخبارية (الجزيرة) الفضائية عن البيان الختامي للمؤتمر مجموعةً من التوصيات، أهمها رفض الفيدرالية بكل أشكالها ومسمياتها واعتبارها خطرًا يتهدد وحدة العراق، وضرورة انسحاب القوات الأجنبية المحتلة من العراق، ولكن بـ"التزامن مع بناء مؤسسات عسكرية وأمنية على أسس وطنية" وليست طائفية.

 

كذلك دعا المؤتمر إلى حل المليشيات المسلَّحة وفرق الموت؛ باعتبارها مصدرًا للجريمة في العراق، وكذلك رفض التدخلات الخارجية وخصوصًا الإيرانية التي تهدف لتأجيج الصراع الطائفي في البلاد.

 

وعلى صعيد متصل تُعقَد اليوم في مدينة إسطنبول التركية جلسات الجمعية العامة الثانية للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين بمشاركة أكثر من 600 عالم يمثلون مختلف المذاهب الإسلامية، وقد شهد اليوم الأول من الاجتماعات أمس الثلاثاء نقاشاتٍ حادةً حول التطورات الأخيرة بالعراق؛ حيث طالبت هيئة علماء المسلمين إيران بالضغط على تيارَي الصدر والحكيم لعدم استهداف السُنة بالعراق، وقال الأمين العام للهيئة الشيخ حارث الضاري إنَّ 200 ألف سُني قُتلوا، من بينهم 100 ألف خلال أعمال العنف الطائفي.