لندن- وكالات الأنباء

شهد الملف الأمني البريطاني في غضون الساعات الماضية مجموعةً من التطورات التي أدَّت لسيادة حالةٍ من القلق على مستوى مختلف الأجهزة الأمنية في بريطانيا، مع تأكيد معلومات مُحَدَّدة على احتمالات تَعَرُّض بريطانيا لهجمات أخرى، مع قُرْبِ حلول الذكرى السنوية الأولى لتفجيرات لندن في السابع من يوليو الحالي.

 

وقالت مصادر أمنية إنَّ مجموعةً من "المتعاطفين" مع تنظيم القاعدة حاولوا اختراق جهاز المخابرات الداخلية البريطانية المعروفة باسم (5M.I - ) والذي تكشفت معلوماتٌ عن أنَّه يتجسس على نحو ثمانية آلاف وَصَفَتْهُمْ مَصَادِرُ بأنَّهم "مُتعاطفون مع تنظيم القاعدة في المملكة المتحدة".

 

وقالت هيئة الإذاعة البريطانية (BBC) إنَّ هناك شكوكًا قويةً تدور منذ فترة داخل أوساط الحكومة البريطانية حول محاولات القاعدة لاختراق جهاز الأمن البريطاني، وفي ذات الوقت قالت شرطة مكافحة "الإرهاب" البريطانية التي تتولَّى التحقيق في تفجيرات لندن: إنَّ هؤلاء الذين كانوا على عِلمٍ بخطط التفجيرات سوف يُواجِهُون المُحاكمة، وأوضح ضباط في سكوتلانديارد أنَّه ما زالت هناك مخاوفُ متعلقةٌ بصورة جهاز المخابرات.

 

 

تفجيرات لندن (أرشيف)

ومن المُقَرَّر أن تقفَ بريطانيا دقيقتين صمتًا الساعة الثانية عشرة ظهرًا بالتوقيت المحلي في ذكرى التفجيرات يوم الجمعة المقبل، كما سوف تَشْهَد البلاد أيضًا عددًا من الفعاليات لإحياء ذكرى ضحايا تفجيرات السابع من يوليو 2005م، والذين بَلَغَ عددهم 52 قتيلاً.

 

ولا تزال التحقيقات في التفجيرات مستمرةً، كما أعلنت المخابرات البريطانية عن زيادة عدد قواتها العاملة حاليًا من 2600 ضابط إلى 3500 بهدف مواجهة التهديدات "الإرهابية" على بريطانيا، وتشن قوات الأمن البريطانية حاليًا حملةً واسعةً لتعيين المزيد من رجال الأمن لدعم القوات العاملة.

 

وفي هذا الإطار يَتَقَدَّم عشرات الآلاف من الأشخاص بطلبات للتعيين في جهاز المخابرات الداخلية (5M.I - ) كل عام، حيث وصل 400 طلب فقط إلى المراحل النهائية للاختيار من بينها، وفي الوقت ذاته قال رئيس وحدة مكافحة "الإرهاب" في شرطة العاصمة البريطانية المعروفة باسم (متروبوليتان بوليس): إن التحقيقات التي تجريها أجهزة الأمن البريطانية في الملفات المتعلقة بمكافحة "الإرهاب" قد تمَّ تشديدها خلال الـ12 شهرًا الماضية.

 

من جهة أُخرى أَوْضَحَتْ صحيفة (إندبندنت) أنَّ ضباطًا سِرِّيين يَجْمَعُون معلوماتٍ من كلِّ أنحاء البلاد- بما في ذلك الكليات والمساجد ومواقع الإنترنت- بغرض الكشف عمَّا تقول إنها محاولاتٌ للتجنيد في صفوف القاعدة، وأضافت الصحيفة أن العملية الأمنية التي تحمل اسم "الصورة الغنية" تهدف كذلك إلى تجنيد عملاء داخل الأوساط الإسلامية ذاتها.

 

وقالت وكالة الصحافة الفرنسية (AFP) إنَّ الحملة جاءت بعدما زعمت معلومات استخباراتية أنَّ نحو 0.5% أي حوالي ثمانية آلاف من المسلمين البريطانيين البالغ عددهم 6.1 ملايين مسلم "يدعمون القاعدة"، و"مستعدون لتنفيذ تفجيرات وهجمات في البلاد"، ولم يتم توثيق هذه المعلومات بشكل كافٍ.

 

وهو ما دعا وزيرًا بريطانيًّا مسئولاً عن مكافحة الإرهاب إلى القول إنه لا يُمْكِن أن نتفادى هجومًا جديدًا في بريطانيا مثل تفجيرات لندن، وقال وزير الدولة البريطاني للشئون الخارجية كيم هاولز إنَّه لا يعتقد أن تنظيم القاعدة يُرِكِّز على المناسبات السنوية، وأضاف قائلاً- أثناء زيارة لقبرص أمس-: لا أظن أنَّهم يهتمون بشكل كبير بالمناسبات السنوية، إنَّهم يهتمون أكثر بالنجاح.

&nbsp