بقلم: أيمن حجازي*
صدر مؤخرًا عن مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان كتاب (الإصلاح السياسي في محراب الأزهر والإخوان المسلمين) للباحث الدكتور عمار علي حسن ضمن سلسلة قضايا الإصلاح، وهو يمثل إضافةً مهمةً للمكتبةِ السياسية في مصر والعالم العربي؛ حيث تتبع دور الإخوان وفصائل الحركة الإسلامية وعلماء الأزهر في عملية الإصلاح في مصر.
قدَّم للكتاب اسمان كبيران الأول الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح عضو مكتب الإرشاد بجماعة الإخوان المسلمين والذي لخَّص رأيه في قوله: (الكتاب رغم اختلافنا مع بعضِ جزئياته البسيطة يُمثل إضافةً ثريةً للمكتبة العربية في مجال الفكر السياسي وزادًا أمينًا للباحثين في شئون الحركات الإسلامية، وهو جهدٌ لا يسعنا جميعًا إلا أن نتناوله شاكرين ومقدرين).
د.عبد المنعم سعيد

والثاني هو الدكتور عبد المنعم سعيد رئيس مركز الدراسات السياسية والإستراتيجية بالأهرام، والذي جاءت مقدمته للكتاب في حوالي ثمانية وثلاثين صفحة جُلها سرد لمجموعةٍ من الأغاليط والأوهام حول فكرِ الإخوان المسلمين السياسي، وأنا أربأ بالدكتور عبد المنعم سعيد- وهو الباحث ورئيس أهم مركز دراسات في مصر- أن يقع في مثلها؛ حيث إنَّ منهجه في هذه المقدمة لا يمت للبحثِ العلمي بأيةِ صلةٍ، فهو يقرر الأحكامَ دون دليلٍ، وسوف نتوقف معه هنا عدة وقفات لتفنيد ما جاء في كلامه من أحكامٍ جائرة.
1- الإخوان والموقف من الآخر:
يقول د. عبد المنعم سعيد عن جماعة الإخوان: "إنها باتت مع الأيام واحدة من الفرق الناجية من النار التي قد يكون لها أحكامها القاسية على مَن خالفها".
ونحن هنا نحتكم إلى الواقع الذي يشهد التقاء الإخوان مع كلِّ الاتجاهاتِ والقوى السياسية في مصر على مائدةٍ واحدةٍ لمناقشة الوضعِ الداخلي ووضع تصوراتٍ مشتركةٍ للإصلاح، ولو كان الإخوان كما يقول الدكتور لما جلسوا مع المخالفين لهم في الفكر والمنهج من اليساريين والاشتراكيين والليبراليين والعلمانيين.
هذا فضلاً عن أنَّ الإخوانَ من الناحية المنهجية لا يصدرون أحكامًا على أحد، بل يرفعون شعارهم القائل (نحن دعاة ولسنا قضاة)، وهم دائمًا يقولون إنهم جماعة من المسلمين لا جماعة المسلمين، ولم يقل أحد من الإخوان قط إنهم الفرقة الناجية والباقون في النار، فهذا زعم بغير دليل.
2- شعار الإسلام هو الحل:
الدكتور عبد المنعم سعيد وهو في سياق المقارنة بين الإخوان والإسلاميين في تركيا والمغرب يقول: (ولكن المعضلةَ مع هذا الموقف هو أن الإخوان في تركيا والمغرب لا يرفعون الشعارات التي يرفعها الإخوان في مصر، فلا يقول أحد منهم إن الإسلام هو الحل، بل هو يجتهد في الإسلام ثم يأتي باجتهاده البشري إلى السلطة والبرلمان بحيث يكون قابلاً للنقد والمراجعة).
وهذا الكلام للدكتور سعيد ينم عن سوء فهمٍ لقضيةِ الرأي الاجتهادي والنص المرجعي عند الإخوان، فالبون شاسعٌ بين القضيتين فليس معنى أن الإسلام هو الحل وأن المرجعية عند الإخوان هي للإسلام أن آراء الإخوان لا تقبل النقد والمراجعة؛ بل إنَّ الإخوان أنفسهم هم مَن يقولون إن الآراء الاجتهادية لديهم هي اجتهاداتٌ بشريةٌ وليست نصوصًا مقدسةً، وهم يدركون أن هناك فارقًا بين الشريعةِ الإسلاميةِ والفكرِ الإسلامي؛ حيث إنَّ هذا الأخيرَ هو الذي يقبل النقد والمراجعة واجتهادات الإخوان من هذا النوع.
ثم يضيف الدكتور سعيد قائلاً: (إن المادة الثانية من الدستور تقول إن مبادئ الشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيسي- وليس الوحيد- للتشريعِ، على عكس ما تُوحي به عبارة إن الإسلام هو الحل التي لا تسمح بمصادرَ أخرى قد تكون ثانوية أو قائم