بقلم: عادل زعرب*

لا يشك عاقلٌ في أنَّ الغطرسةَ الصهيونيةَ ومنذ أن اغتصبت أرض فلسطين عام 48م ومرورًا بنكسة 67م قد بلغت مداها، ولكن الأدهى والأمرَّ من ذلك هو أن تتمادى هذه الغطرسة وبعقلِ العربدةِ وسفك الدماء ولبس ثوب الديمقراطية وتغيير الأسلوب ودس السم في العسل لقلب الحقائق وتزوير التاريخ.

 

لقد أصبحت السياسة الصهيونية معروفة لدى الجميع، ولا يخفى على أحدٍ ما يفعله الصهاينة في اضطهادِ بعضهم البعض داخل الكيان الصهيوني، بل الأمر تعدَّى إلى أكثر من ذلك، فهم لا يقف أمام طمعهم الأمني أي حائلٍ، وتحت مسمى الحفاظ على الأمن وحفظ هيبة المؤسسة الأمنية الصهيونية والتي دخلت نفقًا مظلمًا منذ زمن منذ أن نجحت أنفاق المقاومة تحت الأرض من قبرِ أحلامهم الوردية في الحفاظِ على أمن لسكان الكيان الصهيوني.

 

ومن الممارساتِ اللاشرعية والتي يحاول الكيان الصهيوني تمريرها هو جريمة كبرى تضاف إلى سجله الإجرامي وسابقة خطيرة في سجله الأسود وهو يحاول القضاء على الحكومة الفلسطينية بقيادة حماس، وهو يريد أن يقضي عليها بالضربةِ القاضية من خلالِ إنشاء محاكمة صورية لوزراءِ الحكومة الفلسطينية ونواب المجلس التشريعي عن حركةِ حماس والذين اعتقلوا يوم الخميس الماضي من الضفة المحتلة، وأكدت مصادر مطلعة أن المحاكمة ستُعقد يوم الثلاثاء المقبل.

 

وإن هذا الإجراء يُمثِّل عددًا من الدلالاتِ الواسعة التي من شأنها تكريس العربدة والغطرسة الصهيونية، ومنها أن اعتقال وزراء ونواب حماس شكَّلت سابقةً تحصل لأول مرة على مستوى العلاقات الدولية ناهيك على أنَّ هذه المحاكمة هي غير قانونية وغير شرعية وتمثل أقسى أنواع الحكم في عصرنا الحديث، ويُمثِّل التصعيد الصهيوني خرقًا لكافةِ القوانين والأعراف الدولية وانقلابًا على الديمقراطية في العالم وتهميشًا لحكومة فلسطينية شرعية واغتيالها ووأدها في مهدها أمام سمع وبصر العالم.

 

إنَّ على العالم أن يُدرك أن التمادي في العنجهيةِ الصهيونيةِ تلك يمثل تحديًا لقانون السلامةِ العالمية وقانون السلم العالمي وتحكم وتدخل سافر وعدوان غير مبررٍ على شعبٍ أعزل وحكومة محاصرة وعندها السؤال الأبرز الذي يقفز إلى السطحِ إلى مدى هذا التمادي الصهيوني الأعمى في ظل الصمتِ الدولي والعالمي على ممثل هذه التصرفات الهوجاء.. ألا ينبغي وقف العدوان ورفع الحصار قبل أن تقلب الطاولة على رأسِ حاملها وعندها يكون قد فات الأوان.

----------

* صحفي وكاتب فلسطيني