بقلم: سعود أبو محفوظ *
![]() |
|
سعود أبو محفوظ |
شكرًا للحكومة لأنها تذكَّرت الزرقاء أخيرًا، وتفقَّدت حي معصوم، ولم تَنْسَ من فضلها هذه المرة بيت عزاء بسيط في حارة الكسارات سمحت به أولاً، ووظَّفته تاليًا لتمرير لعبتها.
شكرًا للحكومة على إنجازها العظيم في تحويل (الحبة إلى قبة) والزيارة إلى غارة، والعزاء إلى أزمة، والنائب إلى منفي، والصحيفة اليومية إلى نشرةٍ أمنيةٍ، والتلفزيون الوطني إلى جهاز "ردحي"، والموظف العام إلى هتِّيف.
شكرًا شكرًا للحكومة؛ لأنها تنازلت طوعًا عن وظيفتِها الأساسية، وتحوَّلت إلى معارضة تسيِّر المظاهراتِ المحمولة المنقوصة الدسم والخالية من المندسين، هتافها ضد الثوابت وشعاراتها عكس الأوابد الوطنية.
نعم أشكر الحكومة ومن كل قلبي؛ لأنها في هذا الأسبوع الحزيراني دَفَعَت الإخوانَ إلى التماسك أكثر من أيِّ وقتٍ مضى لهول ما رأوا من إسفافٍ إعلاميٍّ وسياسيٍّ، وَصَلَ إلى حدِّ الوصايةِ على قرارِهم وتوجيهِهم لكيفيةِ التعامل مع "عصابة الأربعة".
تماسكٌ إخوانيٌّ محمودٌ في مواجهةِ تغوُّل مشهود تقوم به الحكومة تجاه تنظيم موزع في حشايا المجتمع يعيل الفقير، ويحنو على اليتيم، ويسعى في حاجة الأرملة، ويداوي المريض، وينشر علوم القرآن، فالإخوان حركة مجتمع شاملة قبل أن يكونوا حركةً سياسيةً.
كان الأردن هو البلد الوحيد الذي ليس له معارضةٌ خارجيةٌ، وباستثناء حزب التحرير فإن كل القوى المُعَارِضَة الداخلية مرخصة، وبفضل السياسات الحكومية القاهرة تكاثرت المجموعاتُ المتشددةُ كالفِطر وتقاربت كبرادة الحديد، لتشكِّل حالةً موجودةً لا ينكرها إلا جاهلٌ، ووصل الأمر في بعض الأحفال والأعراس أن المُشاهد يشعر وكأنه في قندهار.
![]() |
|
الملك عبد الله بن الحسين |
حكومتنا لا تتذكَّر الحركة الإسلامية إلا في الأزمات وكأنها عدة شغل، أما في الرخاء فليس لها إلا الإقصاء والإبعاد والحصار والمحاصرة بالقوانين التي تفصل على مقاسها تمامًا، أما هذه المرة فالاتهام والتجريم والتأثيم، وما بقي إلا التحريم، فشكرًا للحكومة على وضوحها وشفافيتها وعدم مواربتها.
شكرٌ إضافي إلى الحكومة؛ لأنها نَجَحَت في تشغيل السجون الصحراوية البعيدة، واستغلَّت المساحات الفارغة وجرَّمت نوابها من صرَّح منهم ومن لم يصرِّحْ، وجيشت سرايا كتابها الإقصائيين بالقلم والصوت والصورة، لكي يخوِّنوا أعرقَ حركةٍ أردنيةٍ، وينزعوا الغطاءَ الوطنيَّ عن أرشد حركة إسلامية ويصموها بما يشهد بعكسه كل الأردنيين بمختلف أجيالهم.
شكر خاص للحكومة؛ لأنها حَشَدَت الناسَ نحو الحركةِ الإسلاميةِ ودفعتهم للالتفاف حولها، وكما عبَّر أحدُ كبار السياسيين "إن الحركة الإسلامية لو دفعت ملايين لما كسبت مثلَ هذا الكسب"، طبعًا بفعل النزق الحكومي والتهور، الرسمي الذي وَصَلَ تأثيرُه حتى خطب المساجد، حيث تعطلَّت أكثر من خطبة جمعة بفعل التنازع الذي أحدثته الخطب المطبوعة للسادة الخطباء عن "عصابة الأربعة"، وسمع كثيرون عجبًا عن خطب الجمعة الماضية لدرجة أن أحد الثقات من المعارف ذكر بأن خطيب الجمعة المكلَّف كان هو نفس الشخص الذي حُقِّق معه في أحدِ الأجهزةِ الرَّسمية!!

